تعليق استيراد الأبقار في الجزائر.. حماية للثروة الحيوانية أم تحد جديد لسوق اللحوم
احمد مدنى / شعاع نيوز
في خطوة احترازية تفرضها اعتبارات الصحة الحيوانية، قررت الجزائر تعليق استيراد بعض فئات الأبقار الحية إلى إشعار آخر، وسط مخاوف من انتشار الأمراض الوبائية التي تهدد الثروة الحيوانية.
ويطرح القرار تساؤلات حول انعكاساته على نشاط المربين، ومستقبل الإنتاج المحلي، ومدى تأثيره على سوق اللحوم الحمراء في البلاد.
وقد دخل قرار تعليق استيراد الأبقار الحية حيز الاهتمام خلال الأيام الأخيرة من أكتوبر 2026، عقب تعليمة صادرة عن المديرية العامة للمصالح البيطرية التابعة لوزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، مؤرخة في 22 أكتوبر الجاري.
وقال عبد الرحمن عزة، الخبير البيئي، في هذا الشأن ان هذا الإجراء يأتي في سياق مخاوف صحية مرتبطة بظهور بؤر للحمى القلاعية، وجاء وقائيًا يهدف إلى الحد من مخاطر انتقال الأمراض عبر الحيوانات المستوردة، خصوصًا أن حركة نقل الأبقار بين البلدان قد تشكل أحد المسارات المحتملة لانتشار العدوى إذا لم تُحترم التدابير البيطرية اللازمة. وفي المقابل، فإن تعليق الاستيراد لا يعني بالضرورة توقفه نهائيًا، إذ إن الإجراء مؤقت، ويستمر إلى حين صدور تعليمات جديدة من الجهات المختصة”.
وأضاف: “شهد القرار توضيحًا مهمًا من وزارة الفلاحة يوم 28 أكتوبر 2026، بعدما أكدت المصالح البيطرية أن التعليق يخص الأبقار الحية الموجهة للتكاثر والتسمين، ولا يشمل الأبقار الحية المخصصة للذبح. كما أكدت أن استيراد اللحوم بمختلف أنواعها لا يزال مسموحًا به، وهو ما يوضح أن الهدف من الإجراء ليس وقف جميع واردات المنتجات الحيوانية، وإنما اتخاذ تدابير احترازية تستهدف فئات محددة من الحيوانات الحية.
ويكتسب هذا التوضيح أهمية بالنسبة إلى المستوردين والمربين والمستهلكين، لأنه يحدّ من الالتباس بشأن طبيعة السلع المعنية بالقرار، ويتيح استمرار تموين السوق باللحوم المستوردة وفق الإجراءات المعمول بها”.
يُعدّ تأثير القرار على الأسعار من أبرز المسائل التي تثير اهتمام المستهلكين، خصوصًا في ظل حساسية سوق اللحوم الحمراء تجاه تكاليف الإنتاج والاستيراد وتوفر الحيوانات الموجهة للتسمين.
وقال المتحدث إنه يجب التمييز بين الأثر المباشر والأثر المحتمل على المدى المتوسط. فبما أن القرار لا يشمل الأبقار الموجهة للذبح ولا واردات اللحوم، فلا توجد قاعدة كافية للقول إنه سيؤدي تلقائيًا إلى ارتفاع أسعار اللحوم في الأسواق خلال الأيام المقبلة، لكن استمرار التعليق لفترة طويلة قد يفرض تحديات على بعض المربين والمستثمرين الذين يعتمدون على استيراد العجول للتسمين، كما قد يؤثر على خطط تجديد القطعان لدى بعض المنتجين.
وأضاف: “هذا المنع لن يؤثر على سوق الثروة الحيوانية المحلية في الجزائر، وربما سيؤثر على تجديد القطعان للأبقار ذات السلالة التي تدرّ بالحليب والموجهة لإنتاج الحليب. فهناك سلالة محلية وُلدت هنا، وهي نتاج سلالات مستوردة سابقًا، وتلبي نوعًا من الاحتياج المحلي للحليب. وكذلك أقامت السلطات مشروعًا كبيرًا في إطار الشراكة بولاية أدرار جنوبي الجزائر، وهذا سيساهم في التخلص من هذه المشاكل على مستوى تربية الثروة الحيوانية، وسوف نتحرر من التبعية للخارج”.







