مواقف حذيفة مع رسول الله
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد ذكرت الروايات الإسلامية كما جاء في كتب السنة النبوية الشريفة عن الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه كان حذيفة في إيمانه وولائه قويا، وقال حذيفة رضى الله عنه، صلى بنا الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ثم التفت إلينا فقال ” من رجل يقوم فينظر ما فعل القوم؟ ثم يرجع، أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة ” فما قام رجل من شدة الخوف وشدة الجوع وشدة البرد، فلما لم يقم أحد، دعاني، فلم يكن لي بد من القيام، فقال ” ياحذيفة، اذهب فادخل في القوم فانظر ماذا يفعلون، ولا تحدثن شيئا حتى تأتينا ” فذهبت فدخلت فيهم، والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل، لا تقر لهم قدرا ولا نارا ولا بناء، فقال أبو سفيان لينظر امرؤ من جليسه، فأخذت بيد الرجل الذي كان جنبي.
فقلت من أنت؟ فقال فلان بن فلان، ثم قال أبو سفيان يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع والخف وأخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذي نكره ولقينا من شدة الريح ما ترون ما تطمئن لنا قدر ولا تقوم لنا نار ولا يستمسك لنا بناء فارتحلوا فإني مرتحل ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه فوثب به على ثلاث فما أطلق عقاله إلا وهو قائم، ولولا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلي أن لا تحدث شيئا حتى تأتيني لقتلته بسهم، فقال حذيفة فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قائم يصلي في مرط لبعض نسائه مرحل، فلما رآني أدخلني إلى رجليه وطرح علي طرف المرط ثم ركع وسجد وإني لفيه ولما أخبرته الخبر، وسمعت غطفان بما فعلت قريش.
فانشمروا راجعين إلى بلادهم، وكان حذيفة بن اليمان يسأل عن الشر، فعن أبي إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ فقال صلى الله عليه وسلم “نعم” قلت وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال “نعم، وفيه دخن” قلت وما دخنه؟ قال “قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر” قلت فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال “نعم، دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها” فقلت يا رسول الله، صفهم لنا فقال صلى الله عليه وسلم “هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا” قلت فما تأمرني إن أدركني ذلك؟
قال “تلزم جماعة المسلمين وإمامهم” قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال “فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك” وعن بلال العبسي، عن حذيفة بن اليمان أن الناس تفرقوا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ليلة الأحزاب فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا، فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جاث من البرد، وقال “يا ابن اليمان، قم فانطلق إلى عسكر الأحزاب، فانظر إلى حالهم” قلت يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما قمت إليك إلا حياء منك من البرد، قال “فابرز الحرَّة وبرد الصبح، انطلق يابن اليمان، ولا بأس عليك من حر ولا برد حتى ترجع إليَّ” فانطلق حذيفة إلى معسكرهم وعرف أخبارهم، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم.
وهو قائم يصلي، فلما فرغ صلى الله عليه وسلم، من صلاته قال “ابن اليمان اقعد، ما الخبر؟” قلت يا رسول الله، تفرق الناس عن أبي سفيان فلم يبق إلا عصبة توقد النار، قد صب الله عليه من البرد مثل الذي صب علينا، ولكنا نرجو من الله ما لا يرجو”.







