سد وادي وتير في نويبع.. مشروع قومي طال انتظاره لتحويل مياه السيول إلى شريان حياة يعمر سيناء
بقلم :أيمن بحر
لقد حان الوقت لفتح ملف الاستفادة من مياه السيول في سيناء بصورة جادة ووضع مشروع سد وادي وتير في نويبع على رأس أولويات التنمية باعتباره أحد المشروعات التي تستحق الدراسة المتأنية لما يمكن أن يحققه من فوائد مائية وزراعية واقتصادية لأرض الفيروز.
منذ أيام تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو لمياه السيول وهي تتدفق بقوة بين جبال سيناء وتقطع بعض الطرق في مشاهد تعكس عظمة الطبيعة وقوة المياه المتدفقة من أعالي الجبال.
مشاهد تثير الإعجاب لكنها تطرح في الوقت نفسه سؤالا مهما لماذا لا تتحول هذه المياه التي تتدفق خلال ساعات ثم يضيع جزء كبير منها إلى فرصة حقيقية للتنمية والتعمير بدلا من أن تظل خطرا موسميا يهدد الطرق والمنشآت والمناطق السكنية.
إن وادي وتير بمحافظة جنوب سيناء يعد من المسارات المهمة لتصريف مياه السيول في المنطقة ويستحق أن يكون محور دراسة وطنية متكاملة لإنشاء سدود وبحيرات صناعية وحواجز مائية قادرة على حصاد مياه الأمطار والسيول والاستفادة منها في دعم المخزون الجوفي والحد من أخطار الفيضانات المفاجئة.
من مياه السيول إلى نهضة زراعية في سيناء
إن إنشاء سد استراتيجي في وادي وتير أو تطوير منظومة حصاد المياه بالوادي وفق الدراسات الفنية والهيدرولوجية يمكن أن يمثل خطوة مهمة نحو الاستفادة من الموارد المائية الطبيعية في جنوب سيناء.
فبدلا من فقدان كميات من مياه السيول في اتجاه البحر يمكن العمل على تخزين الجزء الممكن منها في بحيرات صناعية آمنة تسمح باستخدامها في الأغراض المناسبة وتساعد على تغذية الخزانات الجوفية وفقا لطبيعة التربة والصخور ومعدلات التسرب.
ويمكن أن يفتح ذلك الباب أمام دراسة استصلاح مساحات من الأراضي القابلة للزراعة حول نويبع والمناطق المجاورة مع اختيار المحاصيل الملائمة للبيئة الصحراوية مثل النخيل والزيتون وبعض النباتات الطبية والعطرية والأشجار المقاومة للجفاف مع مراعاة احتياجاتها المائية وملوحة التربة والمياه.
كما يمكن أن تسهم هذه المشروعات في توفير فرص عمل لأبناء سيناء وتعزيز الأنشطة الزراعية والصناعات المرتبطة بها بما يدعم الاقتصاد المحلي ويمنح المجتمعات البدوية فرصا أوسع للمشاركة في مسيرة التنمية.
حماية الطرق والمنشآت أولوية لا تقل أهمية عن الزراعة
لا تقتصر أهمية مشروعات حصاد مياه السيول على توفير المياه فقط بل تمتد إلى حماية الأرواح والممتلكات والطرق الحيوية التي تربط مدن جنوب سيناء ببعضها.
فالتخطيط الجيد للسدود والبحيرات والحواجز المائية يمكن أن يساعد على الحد من أخطار السيول وتوجيه تدفقاتها بصورة أكثر أمانا شريطة أن يتم تصميم المنشآت وفقا للدراسات العلمية الدقيقة وأن تتضمن وسائل لتصريف المياه الزائدة ومواجهة السيول الاستثنائية.
ومن الضروري كذلك وضع منظومة متكاملة للإنذار المبكر ومتابعة الأمطار والسيول وصيانة المنشآت المائية بصفة دورية حتى تتحول مشروعات الحماية إلى ركيزة مستدامة للتنمية والأمان.
تعمير سيناء يبدأ من إدارة مواردها
إن سيناء ليست مجرد مساحة واسعة من الأرض بل هي جزء أصيل من أمن مصر القومي ومستقبلها الاقتصادي والاستراتيجي وتعميرها يحتاج إلى رؤية شاملة تربط بين المياه والزراعة والصناعة والطرق والإسكان وفرص العمل.
ومن هنا تأتي أهمية المطالبة بدراسة إنشاء سد وادي وتير باعتباره مشروعا قوميا محتملا يستحق التقييم الجاد مع دراسة جدواه الاقتصادية والبيئية وقدرته التخزينية وتأثيره على المياه الجوفية وحركة السيول وحماية المناطق المحيطة.
كما ينبغي أن تتكامل هذه الدراسة مع خطط الدولة لتحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه المعالجة وترشيد الاستهلاك واستخدام أساليب الري الحديثة حتى لا يتحول التوسع الزراعي إلى عبء مائي جديد.
إن الرسالة التي تفرضها مشاهد السيول واضحة وهي أن كل قطرة ماء تمثل فرصة يجب حسن إدارتها وأن مواجهة أخطار الطبيعة يمكن أن تتكامل مع استثمار مواردها لصالح الإنسان.
فهل نشهد تحركا جادا لدراسة مشروع سد وادي وتير في نويبع ووضع خطة متكاملة لحصاد مياه السيول واستثمارها في الزراعة والتنمية وحماية المواطنين؟
إن تعمير سيناء مسؤولية وطنية تتطلب أفكارا جادة ودراسات علمية وقرارات مدروسة تضع مصلحة المواطن ومستقبل الأجيال القادمة في مقدمة الأولويات.







