صاحب كتاب معرفة الصحابة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير عن الإمام الأصبهاني وهو أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى ابن مهران، وهو صاحب كتاب معرفة الصحابة، وقيل أن الإمام ابن القيم الجوزي قد جعل أبا نعيم أحد أئمة أهل الحديث الذي رفع الله منازلهم في العالمين وجعل لهم لسان صدق في الآخرين، وعده من الأئمة الذين يؤخذ بقولهم في الرد على المعطلة والمشبهة، فقال “قول شيخ الصوفية والمحدثين أبي نعيم صاحب كتاب حلية الأولياء قال في عقيدته “وأن الله سميع، بصير، خبير، يتكلم، ويرضى، ويسخط، ويعجب، ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكا، وينزل إلى سماء الدنيا كيف شاء” وهذا ما لا تعتقده الأشاعرة أو تقول به، وبعد فهذه النقول والنصوص لا تبقي لأحد أي شبهة.
للطعن في معتقد أبي نعيم رحمه الله وأنه إن شاء الله على منهج السلف في الاعتقاد، وكما نسب أبو نعيم إلى التشيع، فقد نقل صاحب كتاب “روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات” عن أحد الشيعة قوله “وهو أبو نعيم من محدثي العامة ظاهرا إلا أنه من خُلص الشيعة في باطن أمره، والتي يتقي ظاهرا على ما وافق ما اقتضته الحال” وحجتهم أن أبا نعيم رحمه الله قد ذكر في ترجمة علي بن أبي طالب كثيرا من الأحاديث والآثار في مناقبه والتي لا توجد في كثير من الكتب المصنفة، وأن كتابه يعد مرجعا لعلماء الشيعة في جمع النصوص للرد على المخالفين لهم ويقصد أهل السنة، ولكن قيل في الرد علي ذلك بإن أبا نعيم قد ترجم في كتاب الحلية قبل علي بن أبي طالب لأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين.
وإن أبا نعيم قد صنف كتابا عنوانه “تثبيت الإمامة وترتيب الخلافة” وطبع بعنوان “تثبيت الإمامة والرد على الرافضة” صنفه لتثبيت الإمامة والخلافة الأولى لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وأنه الرجل الذي أجمعت عليه الأمة، ثم يعرض للشبهات التي يثيرها الروافض ويرد على الأحاديث التي يدعون زورا وبهتانا أنها تنص على خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وصنف أبو نعيم كتابا سماه “فضائل الخلفاء الأربعة وغيرهم” وبدأه بذكر فضائل أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلو كان من أهل التشيع لما فعل هذا، ونسبته إلى التشيع كذب ظاهر يكفي في رده ما عرف عن الشيعة من الكذب والتزوير، وإن شاء الله أنه على معتقد أهل السنة والجماعة.
وأما عن مذهب الإمام أبي نعيم الفقهي، فقيل أنه لا يوجد له مصنف ينصر فيه مذهب من المذاهب الأربعة أو غيرها، ولم يؤلف في الفقه كتاب على أي منهج من مناهج التأليف المذهبية، أما كتاب مسند أبي حنيفة فهو في جمع مرويات أبي حنيفة رحمه الله وبيان من وافقه على مروياته تلك، والكتاب ليس في نصرة مذهب أبي حنيفة ولا بتخريج أحاديث مصنف في الفقه الحنفي، ولكن أصحاب كتب تراجم الشافعية يذكرونه من بين أعيان المذهب الشافعي ومن أولئك، تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية الكبرى، وأبو بكر بن هداية الله الحسيني في طبقات الشافعية، والإسنوي في طبقات الشافعية، وابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية.







