إنطلاق دولة الخلافة الراشدة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد بدأ الإسلام برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ثم بدأت مبادئ الخلافة الراشدة بالظهور ابتداء بالمناداة بالعدل المساواة، وترك الجور والظلم، فظهرت تلك المفاهيم وأصبح الناس يتشبثون بها كونها مصدر خلاصهم، فبالعدل تنهض الأمم، ونشأت حينها دولة الإسلام التي غيّرت مجرى التاريخ فبعد وفاة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم انطلقت دولة الخلافة الراشدة ابتداء من الصحابي الجليل أبو بكر الصديق الذي تمت مبايعته برضى الجميع دون إستثناء.
فقد كان خير الناس بعد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم فوضع الأسس التي سوف تسير عليها الدولة، وذهبت بعده إلى الخليفة عمر بن الخطاب فعثمان بن عفان، ثم الإمام علي بن أبي طالب، ودولة الخلافة الراشدة هي أول دولة قامت بعد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وهي الدولة الوحيدة التي كان فيها الحكم بالشورى وليس بالوراثة واشتهر جميعهم بالتواضع والزهد ولم يستغلوا أماكنهم ومكانتهم في الترويح عن النفس وإمتاعها، وكانت بداية الخلافة الراشدة بأبي بكر الصديق فقد بويع من الجميع دون استثناء، مع أنه لم يُرشح نفسه للخلافة كحال باقي الخلفاء، فما يجمعهم أنهم لم يرشحوا أنفسهم بل تم تعيينهم ومبايعتهم، وهذه دليل على أن الرياسة في عهدهم كانت تكليفا وليس تشريفا، وعندما استلم أبو بكر الصديق الخلافة بدأ بتنفيذ أمر الرسول صلى الله عليه وسلم.
بإرسال جيش أسامة، وأعد الكثير من الحملات العسكرية، وتم في عهده دفع الفدية من الفرس ليعيشوا بسلام دون حرب، وحارب المرتدين، وجمع الصحف، وفي العام الثالث عشر من الهجرة مرض أبو بكر ومات وقد وصّى بالخلافة لعمر بن الخطاب، وانتقلت الخلافة إلى عمر بن الخطاب وتوالت الفتوحات بعدها، فأكمل مسيرة فتح بلاد الشام ومصر والعراق، وتم في عهده فتح بيت المقدس فاستلمها بنفسه وصلى بالمسلمين إماما، وأنشأ المدن الجديدة، كالكوفة والفسطاط، وعلى صعيد الدولة نفسها أنشأ الدواوين ووضع نظام للقضاء، وأسس بيت مال للمسلمين، واهتم بالزراعة وتمهيد الطرق، وأنشأ التقويم الهجري ليبدأ العمل به في عهده رضي الله عنه إلى يومنا هذا، وكما رفض عمر بن الخطاب أن يرشح أحدا للخلافة بعده فقال اختاروه من بينكم.
وبعد المشاورة والأخذ بآراء الناس وقع الإختيار على عثمان بن عفان رضي الله عنه، لكن بعد انتشار خبر وفاة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بدأت الأقاليم المفتوحة بنقض العهود واحدا تلو الآخر، فجهز عثمان بن عفان جيشا لإعادة فتحها من جديد، وأمر بتوسيع المسجد النبوي والحرم المكي، وتم في عهده إنشاء أول بحرية إسلامية، وقد كان النصف الأول من خلافة عثمان بن عفان يسير على ما يرام، حتى عمّت الفوضى والاضرابات حتى نهاية عهده وعهد الخلافة الراشدة خصوصا بعد مقتل ابنة أبي لؤلؤة على يد عبد الله بن عمر ثأرا لوالده، وبسبب انتقال المدينة من حال الفقر إلى الترف وتنصيب عثمان لأقربائه في مناصب الدولة القريبة بدأ الناس يثورون عليه حتى قتل في بيته في عام خمسة وثلاثون للهجرة.






