د. محمد المصري يناقش فلسفة الامتنان في الملتقى الرابع ويتوج مشاركته بالتكريم
متابعة/صفاء مصطفى….
شارك الباحث الإسلامي والمفكر الدكتور محمد المصري في فعاليات ملتقى الامتنان الرابع، بدعوة كريمة من مؤسسة جانج للتدريب والاستشارات والبحوث برئاسة الدكتور طارق تاور رئيس مجلس الإدارة، في لقاء جمع نخبة من أبناء السودان الشقيق ومصر، وناقش قيمة الامتنان باعتبارها واحدة من أسمى القيم الإنسانية التي ترتقي بعلاقة الإنسان بربه ونفسه والمجتمع من حوله

وأقيم الملتقى بقاعة الإمبراطورة، برعاية مجموعة حيدر القابضة برئاسة الدكتور حيدر كرشوم، وبرعاية وكالة الجوهرة برئاسة الدكتورة جواهر عابدين، في أجواء اتسمت بالتقدير والتكريم والتواصل الإنساني، بما يعكس أهمية المبادرات التي تجمع أبناء مصر والسودان حول القيم المشتركة والمعاني الإنسانية الرفيعة
وخلال فعاليات الملتقى، ألقى الدكتور محمد المصري كلمة تناول خلالها مفهوم الامتنان باعتباره أكثر من مجرد كلمة شكر تقال أو سلوك اجتماعي عابر، موضحا أنه يمثل موقفا أخلاقيا ومنهجا وجدانيا وإدراكا واعيا لما يحيط بالإنسان من نعم قد لا ينتبه إليها وسط انشغالات الحياة ضغوطها
وأوضح الدكتور محمد المصري أن شقاء الإنسان المعاصر يمكن اختصاره في الغفلة عما هو موجود والتعلق بما هو مفقود، مشيرا إلى أن الإنسان يعيش في عصر تتوافر فيه أسباب كثيرة للراحة والرفاهية، لكنه في الوقت نفسه قد يفقد القدرة على الشعور بالسكينة والرضا والاستمتاع بما بين يديه
وأشار إلى أن الامتنان يعيد ترتيب نظرة الإنسان إلى حياته، وينقله من التركيز الدائم على ما ينقصه إلى إدراك ما يملكه من نعم، مؤكدا أن الإنسان قد لا يكون فقيرا كما يتصور، وإنما يكون غافلا عن حجم النعم المحيطة به
وتناول الباحث الإسلامي والمفكر مفهوم الامتنان من منظور يجمع بين البعد الإيماني والبعد النفسي والبعد الاجتماعي، موضحا أن الامتنان في جوهره يتضمن الاعتراف بالنعمة وتعظيم المنعم، وأنه يرتقي بالشكر من مجرد التعبير اللفظي إلى حالة وجدانية تنعكس على السلوك وطريقة تعامل الإنسان مع حياته ومن حوله

وفي البعد الإيماني، استشهد الدكتور محمد المصري بقوله تعالى: “لئن شكرتم لأزيدنكم”، موضحا أن الزيادة لا ينبغي أن ينظر إليها باعتبارها زيادة مادية فقط، وإنما يمكن أن تتمثل في البركة والسعة النفسية والقبول والطمأنينة، كما أشار إلى قوله تعالى: “وقليل من عبادي الشكور”، باعتباره دلالة على قيمة الشكر المستمر وتحوله إلى حالة راسخة في حياة الإنسان
كما استحضر الموقف النبوي الشريف حين كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، فقيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: “أفلا أكون عبدا شكورا”، مؤكدا أن الامتنان في أرقى صوره لا يكون مرتبطا فقط بالخوف أو طلب المزيد، وإنما ينبع من المحبة والاعتراف بالفضل
وانتقل الدكتور محمد المصري إلى البعد الذاتي للامتنان، موضحا أهمية أن يتصالح الإنسان مع نفسه وأن يقدر محاولاته ورحلته وما بذله من جهد، بدلا من الاستمرار في جلد الذات ومقارنة النفس بالآخرين، مع ضرورة التأمل في القدرات والقوة التي منحها الله للإنسان
كما تناول البعد الاجتماعي للامتنان، مؤكدا أهمية الاعتراف بفضل الوالدين والمعلمين والأصدقاء وكل إنسان كان له أثر في بناء شخصية الفرد أو مساعدته في تجاوز مرحلة من مراحل حياته، مشيرا إلى المعنى النبوي: “لا يشكر الله من لا يشكر الناس”
وأكدت الكلمة أن ثقافة الامتنان تختلف جذريا عن ثقافة الاستحقاق، فبينما تدفع عقلية الاستحقاق الإنسان إلى النظر إلى ما يحصل عليه باعتباره حقا مكتسبا، وما يترتب على ذلك من السخط وكثرة الشكوى، تمنحه ثقافة الامتنان قدرة أكبر على رؤية العطاء باعتباره فضلا ومنحة، بما يفتح أمامه مساحة من السكينة والرضا والغنى الروحي
ولفت الدكتور محمد المصري إلى أن الامتنان لا يعني تجاهل الصعوبات أو إنكار الألم، وإنما يعني القدرة على اكتشاف المعنى وسط التجربة الإنسانية، ورؤية النعم الخفية التي قد تظهر في أوقات الشدة، ومنها العافية والأمن والأمل، بل وحتى بعض الصعاب التي تسهم في صقل شخصية الإنسان ومنحه خبرات وقوة داخلية
وشهدت مشاركة الدكتور محمد المصري في الملتقى تقديرا خاصا من القائمين عليه، حيث جرى تكريمه تقديرا لمشاركته وإسهاماته، في لفتة تعكس قيمة حضوره ومشاركته الفكرية في فعاليات ملتقى الامتنان الرابع
وأعرب الدكتور محمد المصري عن خالص شكره وتقديره لمؤسسة جانج للتدريب والاستشارات والبحوث برئاسة الدكتور طارق تاور، ولمجموعة حيدر القابضة برئاسة الدكتور حيدر كرشوم، ووكالة الجوهرة برئاسة الدكتورة جواهر عابدين، على الدعوة والتكريم وحسن الاستقبال، مؤكدا اعتزازه بالمشاركة في هذا اللقاء الذي جمع أبناء مصر والسودان حول قيمة إنسانية قادرة على بناء جسور من المحبة والتقدير والتواصل
ويؤكد ملتقى الامتنان الرابع أن الامتنان ليس ترفا فكريا ولا مجرد شعار عابر، وإنما قيمة قادرة على تغيير علاقة الإنسان بما يملك وما يفتقد، وبمن حوله وبنفسه، فحين يدرك الإنسان قيمة الموجود قبل أن ينشغل بالمفقود، يصبح أكثر قدرة على رؤية النعمة، وأكثر قربا من الرضا، وأكثر وعيا بأن كثيرا مما يبحث عنه قد يكون موجودا بالفعل بين يديه
ده كده أقرب لخبر رئيسي ثقافي فكري محترم وليس مجرد تغطية حضور، وفيه مساحة واضحة لدور د. محمد المصري وتكريمه، مع الاستفادة من المادة الأولى التي بعتيها.







