إضراب شامل للنقل العمومي غير المنتظم في تونس.. شلل في التنقل ومطالب مهنية عالقة
متابعة / احمد مدنى : شعاع نيوز
مع الساعات الأولى من صباح اليوم، وجد آلاف التونسيين أنفسهم أمام مشهد غير معتاد، محطات مكتظة، طرقات أقل حركة من المعتاد، ومواطنون ينتظرون لساعات أملا في العثور على وسيلة تقلهم إلى أعمالهم أو مستشفياتهم أو جامعاتهم
فقد شل الإضراب العام الذي نفذه العاملون في قطاع النقل غير المنتظم جزءا مهما من حركة التنقل في البلاد، ليعيد إلى الواجهة أزمة النقل العمومي وغياب البدائل القادرة على استيعاب حاجيات المواطنين
وبدعوة من الغرف النقابية الوطنية لقطاع النقل العمومي غير المنتظم للأشخاص، انطلق الإضراب بداية من الساعة الخامسة صباحا ويتواصل إلى التاسعة ليلا، احتجاجا على ما اعتبره المهنيون عدم التزام سلطة الإشراف بتنفيذ تعهداتها السابقة المتعلقة بمطالب القطاع
ويشمل الإضراب مختلف أصناف النقل العمومي غير المنتظم، من التاكسي الفردي والتاكسي الجماعي وسيارات الأجرة “اللواج” إلى التاكسي السياحي والنقل الريفي، وهو ما انعكس مباشرة على حركة التنقل داخل المدن وبين المحافظات، خاصة في الجهات التي يعتمد سكانها بشكل أساسي على هذه الوسائل للوصول إلى أماكن العمل والدراسة أو التنقل نحو العاصمة
وكانت الجامعة الوطنية للنقل قد علقت هذا التحرك في وقت سابق بعد تدخل رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، سمير ماجول، إثر تعهدات بالنظر في الملفات العالقة قبل أغسطس/آب القادم، إلى جانب الحسم في ملف الترفيع في التعرفة خلال شهر يونيو/حزيران الماضي، إلا أن النقابات اعتبرت أن تلك التعهدات لم تجد طريقها إلى التنفيذ
وفى ظل هذا الاضراب وقفت مريم وصديقتها أماني على حافة الطريق بمدينة منوبة شمال شرقي تونس لساعات طويلة في انتظار حافلة تقلّهما إلى أحد مستشفيات العاصمة، حيث تؤديان فترة تربص في مجال الطب، بعد أن تجاوز تأخرهما ساعة كاملة عن موعد الالتحاق
وقالت مريم “كنا نعتمد عادة على التاكسي الجماعي، ففي أقل من نصف ساعة نصل إلى العاصمة، فهو أسرع وأكثر انتظاما من الحافلات التي لا تلتزم بمواعيد ثابتة في منطقتنا
وأضافت: “والداي يعملان في مكان بعيد، ويعتمدان أيضا على التاكسي الفردي والجماعي، لكن يبدو أنهما سيضطران إلى التغيب عن العمل اليوم بسبب الإضراب
أما أماني، التي لم تكن على علم بالإضراب، فقد فوجئت مثلها مثل عدد كبير من المواطنين بتوقف وسائل النقل المعتادة، لتجد نفسها أمام خيارين أحلاهما مر: انتظار الحافلات لساعات تحت درجات حرارة مرتفعة أو العودة إلى المنزل والتغيب عن التدريب
ولم تقتصر تداعيات الإضراب على التنقل داخل المدن، بل امتدت أيضا إلى السفر بين المحافظات بعد توقف سيارات “اللواج”، التي تمثل بالنسبة إلى كثير من التونسيين الوسيلة الأسرع والأكثر اعتمادا، خاصة في المناطق التي تعاني ضعفا في خدمات الحافلات والقطارات
وفي تصريح لـ”سبوتنيك”، قال النائب الأول لرئيس الجامعة الوطنية للنقل التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، معز السالمي، إن الإضراب جاء بعد استنفاد جميع محاولات الحوار مع سلطة الإشراف، وعدم تنفيذ الالتزامات التي تم الاتفاق بشأنها سابقا
وأضاف أن قرار الإضراب كان قد اتخذ منذ 27 أبريل/ نيسان 2026، قبل أن يتم تعليقه إثر تدخل رئيس الاتحاد سمير ماجول، بعد تلقي وعود من وزارة الإشراف بإيجاد حلول للمطالب المطروحة
وأوضح السالمي أن أبرز مطالب المهنيين تتمثل في مراجعة القانون عدد 33 لسنة 2004 المنظم للقطاع، وتنقيح الأمر عدد 580 المتعلق بإسناد رخص النقل العمومي غير المنتظم، معتبرا أن النص الحالي أفرز تجاوزات في منح التراخيص
كما دعا إلى الإسراع بإصدار كراس الشروط المنظم للعمل داخل المحطات، ومعالجة ظاهرة الانتصاب الفوضوي بمحطات “اللواج”، إلى جانب وضع إطار قانوني واضح ينظم نشاط تطبيقات النقل







