ما خطورة وجود بؤر استيطانية ذات طابع عسكري في غزة وماذا تعني هذه الخطوة
متابعة / احمد مدنى : شعاع نيوز
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن “إسرائيل تعتزم إقامة وجود يهودي دائم شمالي قطاع غزة”، في إطار تحوّل وصفه من العمليات العسكرية المؤقتة إلى التمركز المستمر داخل القطاع
وقال كاتس، في تصريحات له، إن “الجيش الإسرائيلي انتقل من سياسة الدخول والخروج إلى سياسة الوجود الدائم”، مؤكداً أن الخطة تتضمن إنشاء ثلاث بؤر ذات طابع عسكري استيطاني في مناطق كانت تضم مستوطنات إسرائيلية قبل الانسحاب من غزة عام 2005
وأوضح أن هذه البؤر ستقام وفق نموذج “نوى ناحال”، وهي مجموعات ذات طابع عسكري استيطاني استخدمت تاريخيًا كنواة لإقامة مستوطنات جديدة، مشيرا إلى أن الهدف منها هو تعزيز السيطرة الإسرائيلية والدفاع عن البلدات
وأضاف كاتس أن إسرائيل ستوسع سيطرتها شمالي قطاع غزة إذا لم توافق حركة حماس على نزع سلاحها، مؤكداً أن تل أبيب ماضية في تنفيذ خططها الأمنية والعسكرية في القطاع
وقال خبراء ومحللون سياسيون إن هذه الخطوة تمثل بداية التنفيذ الفعلي لمخططات اليمين التوراتي المتطرف، الرامية إلى قضم أراضي قطاع غزة وتفريغه من سكانه عبر سياسات الحصار والتجويع الممنهج، مؤكدين أن إقامة هذه البؤر العسكرية تندرج ضمن رؤية استراتيجية أوسع تعرف بمخطط حسم الصراع وتصفية القضية الفلسطينية، إلى جانب توظيفها سياسيا لخدمة الائتلاف الحاكم كدعاية انتخابية لاستقطاب أصوات اليمين الديني وضمان بقائه في السلطة
من جانبه أكد المحلل السياسي الفلسطيني نعمان توفيق العابد، أن الشكوك كانت تحوم منذ البداية حول مدى جدية حكومة بنيامين نتنياهو في تطبيق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو التزامات اتفاقية شرم الشيخ، موضحا أن هذه الحكومة تشكلت بالأساس بناء على عقائد أيديولوجية تجمع أعضاء الائتلاف الحاكم، وهي عقائد ترفض تماما إعطاء الشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره، ولا تعترف بوجوده أصلا، بل تنادي بحق اليهود في كامل أرض فلسطين وتهجير الفلسطينيين خارج وطنهم، ما يحول دون تنفيذ هذه الحكومة لأي خطط دولية أو إقليمية تمنح الفلسطينيين ولو جزءا يسيرا من حقوقهم المشروعة
وبحسب حديثه لـ “سبوتنيك”، تنفذ حكومة نتنياهو خطة ممنهجة تجاه قطاع غزة، تهدف إلى تقليص عدد السكان إلى أدنى حد ممكن تمهيدا لإفراغ القطاع من معظم قاطنيه، وذلك عبر أدوات الإبادة الجماعية، وفرض الحصار الخانق وسياسة التجويع الممنهج، ومنع دخول الاحتياجات الإنسانية الأساسية من دواء وماء، وحشر المواطنين في ظروف معيشية معقدة للغاية داخل منطقة جغرافية ضيقة جدا، لجعل الحياة مستحيلة ودفعهم مرغمين نحو التهجير القسري
وأضاف المحلل السياسي الفلسطيني أن جوهر السياسة الإسرائيلية يرتكز على الاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من الأرض الفلسطينية، وإحلال المستوطنين مكان السكان الأصليين، لافتا إلى أن هذا المخطط يطبق تدريجيا عبر وسائل متعددة للاستيلاء على الأراضي، منها المصادرات العسكرية والاستيطان الذي تطور من السيطرة على أراضي الدولة والمواقع الأثرية وشق الطرق الالتفافية، وصولا إلى الاستيطان الرعوي والعسكري
وأوضح العابد أن “إنشاء بؤر استيطانية ذات طابع عسكري في قطاع غزة يمثل الخطوة الأولى لفرض واقع استيطاني جديد، حيث تبدأ هذه البؤر كقواعد عسكرية ثم تتحول تدريجيا إلى مستوطنات مدنية دائمة للاستيلاء الكامل على الأرض وإعادة الاحتلال وتضييق الخناق على الفلسطينيين لإجبارهم على الهجرة”، مؤكدا أن” هذه الممارسات تجري تماشيا مع مخطط حسم الصراع وتصفية القضية الفلسطينية، الذي وضعه الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش، والذي تطبقه الحكومة الحالية بشكل منظم ومدروس وليس بناء على ردات فعل عابرة
من جانبه اعتبر الأكاديمي والخبير الفلسطيني في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور حسين الديك، أن “الإعلان عن إقامة 3 بؤر استيطانية في قطاع غزة ليس أمرا جديدا، بل يأتي في سياق تصريحات وزراء في حكومة نتنياهو منذ السابع من أكتوبر عام 2023م، حول مستقبل القطاع وإعادة احتلاله وبناء المستوطنات فيه
وقال الديك في حديثه مع “سبوتنيك”، إن ما تخطط له إسرائيل وحكومة نتنياهو، ويجري تنفيذه اليوم على أرض الواقع يتمثل في الاحتلال المباشر والسيطرة العسكرية والاستيطان في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس
وأوضح إن الإعلان عن هذه البؤر الاستيطانية في شمال قطاع غزة، تزامنا مع الإعلانات المستمرة للاستيطان في الضفة الغربية، ينسجم تمامًا مع “الرؤية التوراتية” لليمين القومي المتطرف في إسرائيل، والذي يتطلع إلى إقامة ما يُعرف بإسرائيل الكبرى على كامل مساحة فلسطين التاريخية، وربما أجزاء أخرى من الدول المجاورة.
وأضاف الخبير في الشؤون الإسرائيلية أن هذه الخطوات تعبر بوضوح عن النوايا الحقيقية لإسرائيل، وتوظف في الوقت ذاته لخدمة السياق الانتخابي الإسرائيلي مع اقتراب الانتخابات التشريعية، حيث يسعى الائتلاف الحاكم من خلال هذه الإجراءات إلى كسب المزيد من أصوات الناخبين الإسرائيليين وتثبيت أقدام اليمين واليمين الديني المتطرف لضمان العودة وتشكيل الحكومة المقبلة
وأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، في 14 يناير/ كانون الثاني الماضي، بدء تطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المكونة من 20 نقطة لإنهاء الأزمة في قطاع غزة، والتي من المقرر أن تشمل إدخال المساعدات الغذائية بما لا يقل عن 600 شاحنة يوميًا، وإعادة إعمار القطاع، وتشكيل لجنة إدارة فلسطينية انتقالية تكنوقراطية تعمل تحت إشراف “مجلس السلام







