مصر تتحرك فى أعماق شرق المتوسط.. مسح سيزمي ضخم لتعزيز فرص اكتشاف الغاز وحماية المصالح الوطنية
كتب: أيمن بحر
فى تحرك استراتيجى جديد بقطاع الطاقة يفتح آفاقًا واسعة أمام استكشاف الثروات الطبيعية وتعزيز مكانة مصر فى شرق البحر المتوسط تستعد الدولة المصرية لإطلاق مرحلة جديدة من أعمال المسح السيزمي البحرى باستخدام تقنيات متطورة تستهدف الكشف عن التراكيب الجيولوجية الواعدة وتحديد المناطق الأكثر احتمالًا لوجود احتياطيات من الغاز الطبيعى.
وأعلن المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية فى 18 أكتوبر 2026 استعداد قطاع البترول لتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع المسح السيزمي البحرى بالمياه المصرية فى شرق المتوسط على مساحة تقدر بنحو 18 ألف كيلومتر مربع باستخدام تقنية المسح السيزمي بقاع البحر المعروفة باسم OBN وذلك ضمن برنامج متكامل يستهدف تغطية مساحة تصل إلى 95 ألف كيلومتر مربع.
وفي 26 أكتوبر أعلن الوزير متابعة الاستعدادات النهائية لانطلاق المشروع من ميناء بورسعيد تمهيدًا لبدء العمليات في 30 أكتوبر وفق الجدول المعلن مع التركيز المبدئي على مناطق دنيس قبالة بورسعيد ورأس البر.
ويُنفذ المشروع من خلال الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية إيجاس بالتعاون مع شركات عالمية متخصصة في تكنولوجيا المسح وتحليل البيانات الجيولوجية بما يتيح الحصول على معلومات أكثر دقة عن التكوينات الموجودة أسفل قاع البحر ويساعد على توجيه عمليات البحث والاستكشاف نحو المناطق الواعدة.
شرق المتوسط.. ثروات تحتاج إلى العلم والتخطيط
لا تقتصر أهمية هذا التحرك على جمع البيانات الجيولوجية فحسب بل تمتد إلى دعم خطط زيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي وجذب الاستثمارات الأجنبية وتقليل المخاطر الفنية والاقتصادية المرتبطة بحفر الآبار الاستكشافية.
فكلما تحسنت جودة البيانات المتاحة أمام شركات البترول أصبحت قرارات اختيار مواقع الحفر أكثر دقة وارتفعت فرص توجيه الاستثمارات إلى المناطق التي تمتلك مؤشرات جيولوجية واعدة مع التأكيد أن المسح السيزمي يمثل مرحلة استكشافية ولا يعني بالضرورة اكتشاف احتياطيات جديدة أو بدء إنتاجها بصورة فورية.
السيادة البحرية لا تنفصل عن القانون الدولي
وفي ظل التنافس الإقليمي على موارد الطاقة في شرق المتوسط تظل حماية الحقوق البحرية المصرية وتعظيم الاستفادة من الموارد الواقعة داخل المناطق البحرية الخاضعة للحقوق المصرية من الملفات ذات الأهمية الاستراتيجية.
وتعتمد حماية هذه الحقوق على الأطر القانونية والاتفاقيات المعترف بها دوليًا والإحداثيات البحرية المعلنة والإجراءات الدبلوماسية والفنية والقانونية اللازمة لصون المصالح الوطنية.
ومن المهم التمييز بين أعمال استكشاف الغاز وبين ترسيم الحدود البحرية فالمسح السيزمي إجراء فني لتقييم التراكيب الجيولوجية ولا يمثل في حد ذاته إعادة ترسيم للحدود أو حكمًا ببطلان اتفاقيات بحرية أخرى.
مصر والطاقة.. معركة تنمية واستثمار
يمثل المشروع خطوة مهمة ضمن مساعي الدولة المصرية لتعزيز قاعدة المعلومات الجيولوجية وتوسيع فرص البحث عن الغاز الطبيعي في شرق المتوسط وتهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات في قطاع الطاقة.
وتبقى النتائج العملية لهذا التحرك مرتبطة بما ستكشف عنه البيانات الجديدة وما ستسفر عنه مراحل التقييم والحفر اللاحقة ومدى القدرة على تحويل الفرص الاستكشافية إلى اكتشافات قابلة للتنمية والإنتاج.
إن قوة الدول في إدارة ثرواتها لا تقاس بالشعارات وحدها بل بما تحققه من معرفة علمية وتخطيط اقتصادي وحماية قانونية لحقوقها وقدرة على تحويل مواردها الطبيعية إلى فرص تنموية تعود بالنفع على الموطنين







