احد أكبر الفلاسفة التي عرفهم التاريخ
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الكثير والكثير عن أهل العلم والعلماء والأدباء والشعراء، وكان من بينهم لوقيان السمسياطي وهو لوقيانوس أو لوقيان وكان أديب وبليغ سوري، وقيل في عهده قامت حرب بسوريا، وكان ذلك سنة مائة وواحد وستين من الميلاد، بعد موت القيصر انطونيوس بيوس، حيث اغتنم الوطني السوري بارتيرنا الفرصة لتحرير البلاد من الرومان وفتكوا بفيلق روماني وانتصروا عليه، وكانت سوريا من أهم البلاد في عهد الامبراطورية الاغريقية، وقضى لوقيان حياته يتنقل من بلاد إلى بلاد في حوض البحر الأبيض المتوسط، وبعدما أتم دراسته بسوريا نجده مرة يشتغل كمدرس في أثينا، ومرة كموظف في الإدارة ومعلم ببلاد مصر، وعالم وكاتب وفيلسوف ومعلم في سوريا مرات عديدة وغير ذلك في بلاد أخرى.
وينحدر لوقيان من عائلة فقيرة وتكلم كثيرا عن الفقر والجوع والإهانة التي يلاقيها الفقير في حياته، كان لوقيان يحسن الاغرقية إلى درجة انه استعمل حوالي عشرة ألاف كلمة في كتبه، وهذا الرقم لم يصله أي فيلسوف اغريقي على الإطلاق عدا أفلاطون، وكتب لوقيان الكثير من الأعمال الأدبية وعلوم الخيال والوجود والحياة والفلسفة، تتراوح بين الحكاية والرواية والرسائل الفلسفية وهو أول من استعمل أسلوب القصة في تاريخ الأدب العالمي، واشتهر لوقيان في الغرب كواحد من أكبر الفلاسفة التي عرفهم التاريخ وله مكانة كبيرة بين العلماء، وكذلك نجده المعلم لهلبارغ وشكسبير وفولتير وغيرهم بأسلوبه الحواري الالهائي ونال شهرة كبرى بالغرب وعلى وجه الخصوص في فرنسا في عصر النهضة.
وموليار يعتبر تلميذا من تلامذته، واثر كثيرا على شكسبير بكتابه تيمون كاره الإنسانية وتأثيره الكبير على الحضارة الغربية بشكل خاص وعن شهرته في بلاده، وكتب لوقيان بأسلوبه الساخر عن العالم والحياة والوجود والإنسان والحلم والحقيقة والخيال، لقد انتقد وسخر من الكثير من الفلاسفة وتناقضهم، انتقد المجتمع انتقادا لاذعا، وضحك وسخر من الإنسان وجنونه في بعض الأحيان وانانيته، وانتقد كذلك المؤرخين وكتب كتابا كيف يكتب التاريخ، وقال ان المؤرخين يقومون بنشر الاكاذيب ويحورون الحقائق، ولا يقومون بتحليل الأحداث وأسبابها، ويكتبون الا عن الاقوياء ويمدحونهم، وسبب ثورته ضد المؤرخين هو ان الرومانيين الذين كتبوا عن الحرب الرومانية ضد بارتارنا نشروا الكثير من الاكاذيب.
وحارب لوقيان الشعوذة بكل أنواعها وتكلم في كل الميادين عدا السياسة التي كانت محرمة في العهد الروماني، وهاجم كذلك الأديان الاغريقية القديمة بكل عنف وسخر من محتواها وتناقضها، رفض لوقيان
استعمال اللاتينية في كتبه رغم أنه كان يحسنها جيدا وهذا دليل على رفضه الاستعمار الروماني لبلاده، وفي كتابه سلطة الكذب أو الشك، يقول لوقيان لماذا للكذب جاذبية كبرى في هذا العالم للإنسان? وهناك كثيرون من يحبون الكلام الجنوني، وليس هذا فقط بل كلما ازداد الكلام جنونا كلما سمعته الناس واحبته ويقول احتمال ان سبب الكذب هو الانتهازية وقضاء المصلحة الخاصة.







