وساطة باكستانية في ليبيا.. هل تنجح إسلام آباد في تقريب وجهات النظر
متابعة / احمد مدنى : شعاع نيوز
تحرك دبلوماسي باكستاني لدعم جهود التسوية في ليبيا تساؤلات حول دوافع إسلام آباد، وحدود قدرتها على التأثير في المشهد الليبي في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية
وقال المحلل السياسي إبراهيم بلقاسم في حديث خاص لـ”سبوتنيك”: “الحديث عن الوساطة الباكستانية يتطلب أولًا تحديد طبيعتها والأطراف المعنية بها فهي ليست وساطة بين الأطراف الليبية لأن الطرفين الرئيسيين المنخرطين في المبادرة الحالية يريان نفسيهما مستفيدين منها بشكل مباشر ولا يحتاجان إلى وسيط بينهما، وإنما إلى مناقشة بعض القضايا والتفاصيل الفنية التي يمكن التوصل بشأنها إلى تفاهمات تدريجية
وأضاف: “الأطراف الليبية الأخرى ليست جزءًا من التفاهمات التي تجمع الطرفين الرئيسيين، كما أن الوساطة ليست بين الليبيين والولايات المتحدة، بل تتمثل في محاولة للتوفيق بين المبادرة الأمريكية وشركائها داخل ليبيا من جهة، وبين الشركاء الدوليين الآخرين من جهة أخرى
وكما أشار إلى أن “الهدف من إشراك باكستان هو الاستفادة من دورها المتنامي في الوساطات الإقليمية ولا سيما في الملفات الساخنة بالمنطقة، حيث أثبتت قدرتها على لعب أدوار مؤثرة في عدد من القضايا الإقليمية وهو ما قد يسهم في إعادة الزخم الدولي إلى الملف الليبي
ورجح بلقاسم أن “تكون الولايات المتحدة قد شجعت على انخراط باكستان في هذا المسار عبر دفع الأطراف الليبية إلى طلب هذا الدور”، لافتًا إلى أن “المملكة العربية السعودية ربما لعبت دورًا داعمًا لهذه الفكرة في ظل العلاقات الوثيقة التي تربطها بإسلام آباد
وكما أوضح أن “المبادرة الأمريكية حتى الآن لا تحظى بإجماع دولي إذ لا يزال عدد من الشركاء الدوليين ينظرون إليها بحذر ويتساءلون عن مدى جديتها وفرص نجاحها”، موضحًا أن “الملف الليبي لم يعد يحتل أولوية متقدمة على أجندة المجتمع الدولي مقارنة بملفات أكثر سخونة مثل إيران ولبنان والعراق
ورأى أن “هذه الوساطة قد تكون محاولة لإبقاء الملف الليبي حاضرًا وإن كان بصورة مؤقتة إلى حين تراجع حدة الأزمات الإقليمية الأخرى
وأكد بلقاسم أن “باكستان تمتلك رصيدًا تاريخيًا من العلاقات مع ليبيا يعود إلى خمسينيات القرن الماضي، وأن النظام الليبي السابق استثمر بشكل كبير في تطوير هذه العلاقات على مختلف المستويات سواء من خلال استقدام أعداد كبيرة من العمالة الباكستانية أو عبر شراكات في مجالات متعددة، بينها التعاون العسكري
ولفت بلقاسم إلى أن “هذه الخلفية التاريخية إلى جانب كون باكستان دولة إسلامية وعضوًا في منظمة التعاون الإسلامي تجعلها أكثر قبولًا لدى مختلف الأطراف الليبية وقد تؤهلها للقيام بدور إيجابي في هذه المرحلة إذا توافرت الإرادة الدولية والإقليمية لإنجاح أي مسار سياسي”
ومن جانبها، قالت عضو مسار المصالحة الوطنية في الحوار المهيكل، آسيا الشويهدي، إنه “سبق أن لعبت باكستان أدوارًا في ملفات إقليمية معقدة، من بينها إدارة التوازنات خلال فترات التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج العربي
ورأت أن “دخول باكستان على خط الوساطة لا يمكن قراءته بمعزل عن الدعم الأمريكي وربما يحظى أيضًا بإسناد من أطراف ما يمكن تسميته بالرباعية الإسلامية التي تضم مصر وتركيا والسعودية إلى جانب دولة قطر الشريك المعتاد في الكثير من جهود الوساطة والتي تمتلك خبرة واسعة وحضورًا فاعلًا في إدارة الأزمات والملفات الدولية







