استطلاع أمريكي يكشف تراجع الاهتمام بالانتخابات الإسرائيلية ونظرة سلبية تجاه نتنياهو وحرب غزة
كتب: أيمن بحر
في مؤشر يعكس ملامح التحول في نظرة الرأي العام الأمريكي إلى إسرائيل، كشف استطلاع للرأي نُسب إلى شبكة فوكس نيوز عن محدودية اهتمام قطاع واسع من الأمريكيين بالانتخابات الإسرائيلية، إلى جانب تباين المواقف تجاه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتداعيات الحرب في قطاع غزة، بما يطرح تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب على المستوى الشعبي.
وبحسب النتائج الواردة في الاستطلاع، الذي أجرته شركة «بي إف جلوبال» قبيل الانتخابات الإسرائيلية، فإن نحو ثلثي المشاركين لم يكونوا على علم بإجراء الانتخابات من الأساس، وهو ما يعكس محدودية حضور الشأن السياسي الإسرائيلي في اهتمامات قطاعات واسعة من المجتمع الأمريكي، رغم الأهمية الاستراتيجية التي تحظى بها العلاقات بين البلدين.
وفيما يتعلق بصورة بنيامين نتنياهو لدى الأمريكيين، أظهرت الأرقام أن 29% من المشاركين يحملون انطباعًا سلبيًا تجاهه، مقابل 22% ينظرون إليه بصورة إيجابية، بينما لم يحدد نحو نصف المشاركين موقفًا واضحًا منه، سواء بسبب الحياد أو عدم تكوّن رأي لديهم.
كما أشار الاستطلاع إلى أن نحو 65% من المشاركين لم يسمعوا بالاسم المطروح بوصفه أحد أبرز منافسي نتنياهو، جادي آيزنكوت، بما يسلط الضوء على محدودية معرفة الجمهور الأمريكي بتفاصيل المنافسة السياسية داخل إسرائيل.
حرب غزة في صدارة الخلافات
وعلى صعيد الحرب في قطاع غزة، أظهرت النتائج الواردة في الاستطلاع أن 48% من المشاركين يرون أن الحملة العسكرية الإسرائيلية غير مبررة أو تجاوزت الحدود المقبولة، في حين اعتبر 20% فقط أنها مبررة، وهو ما يشير إلى وجود تحفظات ملحوظة داخل الرأي العام الأمريكي بشأن مسار العمليات العسكرية وتداعياتها الإنسانية والسياسية.
وبرزت هذه المواقف بصورة أوضح بين الديمقراطيين التقدميين، الذين أبدت نسبتهم الأكبر رفضًا للحرب ولسياسات حكومة نتنياهو، الأمر الذي يعكس اتساع مساحة الخلاف داخل بعض التيارات السياسية الأمريكية بشأن التعامل مع الملف الإسرائيلي.
تغيير القيادة لا يعني بالضرورة تغيير المواقف
وتكشف نتائج الاستطلاع، وفق الأرقام المتداولة، أن خروج نتنياهو من المشهد السياسي لن يؤدي بالضرورة إلى تحسن واسع في نظرة الأمريكيين إلى إسرائيل؛ إذ قال 22% فقط من المشاركين إن موقفهم تجاه إسرائيل قد يصبح أكثر إيجابية في حال رحيله، بينما أشار آخرون إلى أن تغيير رئيس الحكومة لن يغير مواقفهم بصورة جوهرية.
وتحمل هذه النتيجة دلالة مهمة، إذ تشير إلى أن تقييم العلاقة مع إسرائيل لا يرتبط بشخص رئيس الوزراء وحده، بل يتأثر كذلك بالسياسات الحكومية، والتطورات الميدانية، وطبيعة التعامل مع القضية الفلسطينية، ومدى انعكاس تلك الملفات على اتجاهات الرأي العام الأمريكي.
مشهد انتخابي مفتوح على احتمالات متعددة
وفي السياق الانتخابي، وردت أرقام تشير إلى تقدم معسكر نتنياهو بحصوله على 54 مقعدًا، مقابل 47 مقعدًا للمعارضة، بعد فرز 76% من الأصوات، دون أن يتمكن أي من المعسكرين من الوصول إلى الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة بمفرده.
ويعكس هذا المشهد، وفق الأرقام المذكورة، استمرار حالة التنافس السياسي وصعوبة حسم تشكيل الحكومة، في ظل حسابات الائتلافات والتفاهمات بين الأحزاب، وهي عوامل قد تحدد شكل القيادة الإسرائيلية المقبلة واتجاهاتها السياسية.
وفي المحصلة، يسلط الاستطلاع الضوء على مسألتين مختلفتين، الأولى محدودية اهتمام الأمريكيين بتفاصيل الانتخابات الإسرائيلية، والثانية وجود تحفظات لدى شريحة من المشاركين تجاه نتنياهو والحرب في غزة. ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج بالضرورة رفضًا أمريكيًا شاملًا لإسرائيل، كما لا تكفي وحدها للحكم على مستقبل العلاقات الرسمية بين البلدين، التي تحكمها اعتبارات سياسية وأمنية واستراتيجية متعددة.







