وجوب إقامة الحدود على الجناة والمجرمين
بقلم / محمـــد الدكـــروري
روي عن أبو هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أدي الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك ” رواه الترمذي وأبو داود، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” إن الخازن المسلم الأمين الذي يعطي ما أمر به ، فيعطيه كاملا موفرا ، طيبة بها نفسه، فيدفعه إلى الذي أمر له به، أحد المتصدقين ” رواه البخاري ومسلم وأبي داود، ورواية النسائي قال ” المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ”
وقال ” الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به طيبا به نفسه، أحد المتصدقين ” وإن بلاد الإسلام يجب أن تسير على منهج الله القويم، وصراطه المستقيم وتعمل بما صح من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وتمنع كل أمر يؤدي إلى معصية الله تعالى أو معصية نبيه صلى الله عليه وسلم، ووجوب إقامة الحدود على الجناة والمجرمين حتى ينعم الناس بالأمن والأمان وإقامة الحدود والقصاص من الأمانة التي ألقيت على عاتق الحكام والرؤساء ومن لم يطبق شرع الله في حق المستحقين له، محاباة لأحد من الناس أو مجاملة له، أو خوفا من دولة أو منظمة إنسانية أو حبا للبقاء في كرسيه ومنصبه، فهو خائن لله ولرسوله وللناس أجمعين وقال تعالى ” ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون ” ولكم في القصاص حياة أي بقاء عظيم يا ذوي العقول.
لأن القاتل إذا علم أنه سيُقتل إرتدع، فأحيا نفسه ومن أراد قتله، فإرتدع، ثم ختم الآية بقول “لعلكم تتقون” أي تتقون القتل مخافة القصاص كما قتل غيره وعلى ذلك فقس فكل الجرائم الأخرى تلحق بالقتل فالسارق يخشى أن تقطع يده والزاني يخشى الرجم وبهذا تسلم الأمة من غضب الجبار تبارك وتعالى ومن نقمته وسطوته وغضبه، فما أحرانا وأجدرنا بإتباع هدي القرآن الكريم وهدي النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكتب للأمة النصر والرحمة من الله تعالى، ألا وإن من خيانة الأمانة هو أن يستدين الشخص مالا ثم يماطل ولا يرده إلى صاحبه وإن هذا هو الغدر وذلكم اللؤم، ونذير الشؤم على هذه الأمة فمن كان محتاجا وإستدان ثم منّ الله عليه بالخير الوفير، فليعلم أنه يجب الوفاء بالدين ويجب رد الأمانة إلى صاحبها ومن لم يفعل ذلك وترك صاحب المال يطلبه.
وهو يتهرب عن لقائه فقد ظلم نفسه وخان الأمانة وتجاوز حدود الله عز وجل، فروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدّث القوم جاءه أعرابي فقال متى الساعة ؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدّث، فقال بعض القوم سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم بل لم يسمع حتى إذا قضى حديثه، قال ” أين السائل عن الساعة ؟ ” قال ها أنا يا رسول الله، قال ” إذا ضيّعت الأمانة فانتظر الساعة ” قال كيف إضاعتها يا رسول الله ؟ قال ” إذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ” رواه البخاري، وأمعنوا النظر في هذا الحديث ولا تمروا عليه مرورا لا خير فيه، بل تأملوا كل كلمة منه، خيانة الأمانة دليل على قرب الساعة، ودليل الإضاعة هو توسيد الأمر إلى غير أهله.
يعني تولية زمام أمور المسلمين لغير أهل الصلاح والخير والفضل من العلماء والصالحين، بل يولى على المسلمين أفسقهم وأجرمهم وأسوأهم، لاسيما وسائل الإعلام، الفم الناطق باسم الإسلام والمسلمين ولا تخلو دولة من أولئك الأشرار المنبطحون لعادات الغرب والمنبهرون بتفاهتهم وسفاهتهم حتى أصبحنا في بلاد الإسلام نتبع قوانين الكفار، ونترك كتاب الله تعالى ونهجر سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ونستبدل الخبيث بالطيب.







