مصالح الحياة لا تتم إلا بإشتراك الأفراد
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن نظام هذه الحياة يتطلب السعي والعمل، حتي يتحقق الأمن الإجتماعي في المجتمع فجميع المخلوقات من حولنا تسعى بجد، وتعمل بنشاط، فكان من الواجب أن ينهض الإنسان للعمل مستشعرا بشعار الجد والنشاط، طارحا القعود والكسل وراءه ظهريا، حتى يقوم بما فرضته عليه طبيعة الإنسانية، وهي سنة الله تعالي في خلقه، وبما أوحت إليه القوانين الشرعية، والعاقل لا يرضى لنفسه أن يكون كلا على غيره، وهو يعلم أن الرزق منوط بالسعي، وأن مصالح الحياة لا تتم إلا بإشتراك الأفراد حتى يقوم كل واحد بعمل خاص له، وهناك تتبادل المنافع.
وتدور رحى الأعمال، ويتم النظام على الوجه الأكمل، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ” ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده ” رواه البخاري، ويقول أيضا صلي الله عليه وسلم ” إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل ” رواه البخاري، وإذا كان العمل بهذه الأهمية والمكانة، فإن له آداب وواجبات ينبغي لكل مسلم أن يلتزم بها وهو يقوم بأي عمل من الأعمال ومن هذه الآداب هو إتقان العمل، فعليه ابتداءا أن يتقن عمله، وتلك صفة عظيمة في حياة المؤمن، لذلك كانت مطالبة الرسول المصطفي صلي الله عليه وسلم إلى الإتقان في الأعمال، فقد قال صلي الله عليه وسلم “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ” فالإتقان سمة أساسية في الشخصية المسلمة يربيها الإسلام فيه منذ أن يدخل فيه.
وهي التي تحدث التغيير في سلوكه ونشاطه، ولأن كل عمل يقوم به المسلم بنيّة العبادة هو عمل مقبول عند الله، يجازى عليه سواء كان عمل دنيا أم آخرة، وكما أن من آداب العمل هو النهي عن التسول فالتسول عار، فإن الإسلام نهى أن يجلس الرجل بدون عمل، ثم يمد يده للناس يسألهم المال، فالذي يطلب المال من الناس مع قدرته على العمل ظالم لنفسه لأنه يعرضها لذل السؤال، وقد حذر النبي صلي الله عليه وسلم من المسألة، وبالغ في النهي عنها والتنفير منها، فقال صلي الله عليه وسلم ” اليد العليا خير من اليد السفلي، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغني يغنه الله ” متفق عليه، وفي نهى الإسلام عن التسول والمتسولين ونعيه على الذين يجلسون عالة على غيرهم وهو ما قاله رسول الله صلي الله عليه وسلم.
“المسألة تأتي نكتة سوداء في وجه صاحبها يوم القيامة” ويقول صلي الله عليه وسلم ” من جلس إلى غني لينال من ماله فقد ذهب ثلث دينه ” وكما يقول صلي الله عليه وسلم ” من فتح باب مسألة فتح الله عليه باب فقر ” رواه أحمد، لذلك نجده صلي الله عليه وسلم يدعوا إلى العمل والإحتراف خيرا من المسألة فعن الزبير ابن العوام رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ” لأن يأخذ أحدكم أحبله فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه ” رواه ابن ماجة، لذلك دعي الرسول صلي الله عليه وسلم إلى الإحتراف وجعله طريقا إلى حب الله عز وجل فعن ابن عمر رضي الله عنهما ” إن الله يحب المؤمن المحترف ” الترمذي والطبراني، وتركيز الرسول صلي الله عليه وسلم على عمل الرجل بيده.
هو إعلاء لشأن الحرف التي تبدوا في أعين الناس شاقة أو مهينة لذلك قال تزكية للحرفيين والصناع الذين يمارسون بأيديهم الجهد والمجاهدة أعمالهم، وحين يسأل أي الكسب أفضل قال صلي الله عليه وسلم “أطيب الكسب عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور” رواه أحمد والحاكم، وحين يلقى بعض الصحابة ذات يوم ويجد في يديه خشونة فيسأله ما بال كفيك قد امجلتا فيجيبه الصحابي من أثر العمل يا رسول الله فيرفع الرسول كفيه على ملأ من الصحابة ثم يقبلها ويلوح بهما كأنهما راية ويقول صلي الله عليه وسلم مباهيا ” كفان يحبهما الله ورسوله”







