ماذا حدث بهذا الصرح العظيم فى فوسفات القصير؟
بقلم :أيمن بحر
فى مدينة القصير جنوب البحر الأحمر يقف التاريخ شاهدا على زمن لم يكن فيه الفوسفات مجرد ثروة معدنية تخرج من باطن الأرض بل كان صناعة صنعت مدينة ووفرت فرص العمل وارتبطت بها حياة أجيال كاملة
كان صرح فوسفات القصير واحدا من أهم الشواهد على تاريخ التعدين في منطقة البحر الأحمر وكانت منشآته ومبانيه وورش العمل والمخازن والمكاتب والاستراحات تمثل جزءا مهما من الذاكرة الصناعية والتاريخية للمدينة
لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم وبقوة هو ماذا حدث لهذا الصرح العظيم؟
كيف تحولت منشآت كانت ذات يوم تعج بالعمال والحركة والإنتاج إلى أطلال تحمل ملامح الإهمال؟
ولماذا لم يتم التعامل مع هذا المكان باعتباره جزءا من تاريخ مدينة القصير وتراثها الصناعي الذي يمكن أن يتحول إلى مزار سياحي وثقافي يروي للأجيال قصة التعدين في الصحراء الشرقية؟
وتشير تقارير صحفية سابقة إلى أن آثارا ومبان ومقتنيات كانت موجودة داخل حرم شركة فوسفات البحر الأحمر تعرضت لمخاطر الهدم والإتلاف والنقل كما شهد عام 2019 إحالة بلاغ إلى نيابة القصير بشأن وقائع تتعلق بهدم وإتلاف موجودات أثرية والإضرار بالمال العام وهو ما يعكس حجم الجدل الذي دار حول مصير هذا التراث.
ولم تكن منشآت فوسفات القصير مجرد مبان صناعية عادية فقد ضمت المنطقة مكاتب إدارية ومخازن وورش خراطة ومخازن للوقود ومتحفا واستراحة وكنيسة وغيرها من المنشآت التي ارتبطت بتاريخ صناعة التعدين في المنطقة.
إن ما تبقى من هذا الصرح يحتاج إلى نظرة مختلفة تماما
نظرة ترى أن التنمية لا تعني إزالة الذاكرة وأن التطوير الحقيقي لا يكون بهدم التاريخ وإنما بإعادة إحيائه وتوظيفه لخدمة الأجيال الجديدة
فالقصير ليست مدينة عادية
إنها واحدة من أقدم مدن البحر الأحمر وأكثرها ثراء بالتاريخ والتراث وقد ارتبطت عبر العصور بالتجارة والموانئ والتعدين ولذلك فإن الحفاظ على تراثها الصناعي لا يقل أهمية عن الحفاظ على آثارها القديمة ومعالمها التاريخية.
ومن هنا تأتي الدعوة إلى فتح ملف فوسفات القصير من جديد
ماذا تبقى من هذا الصرح؟
من المسؤول عن حماية ما تبقى؟
وهل يمكن تسجيل المباني والمنشآت ذات القيمة التاريخية وترميمها؟
وهل يمكن تحويل المنطقة إلى متحف مفتوح لتاريخ التعدين في البحر الأحمر؟
أسئلة كثيرة تنتظر إجابات واضحة
فما حدث لا ينبغي أن يكون نهاية الحكاية
بل ربما يكون بداية جديدة لإحياء هذا المكان وتحويله من أطلال صامتة إلى شاهد حي على تاريخ مدينة عريقة وعلى عرق رجال عملوا في المناجم والمصانع وتركوا وراءهم تاريخا يستحق أن يُروى
فالتاريخ الذي لا نحافظ عليه اليوم قد لا نجد منه غدا سوى صور قديمة وحكايات يتناقلها أبناء القصير
والسؤال الأهم يظل قائما
ماذا حدث بهذا الصرح العظيم في فوسفات القصير؟
وأين ذهبت ذاكرة المكان؟
ومن يعيد للقصير هذا الجزء الغالي من تاريخها؟







