عتاب الإبن لأباه
بقلم / محمـــد الدكـــروري
يا أيها الآباء اتقوا الله في أبناءكم، وقوموا بتربيتهم التربيه الحسنة الصالحة التي ترضي الله ورسوله المصطفي صلي الله عليه وسلم، فلقد قال الأبن الضال لأبيه وهو يعاتبه ” يا أبتي لقد هيأت لي جو المعصية، وأحطتني بسياج الخطيئة، فتنفست رائحة الشهوة، والتقطت كل ما يفتن، ألقيتني في بحر الشهوات ولم تلبسني طوق النجاة، ثم تريدني بعد ذلك أن أكون ملكا معصوما، يا أبتي إني أمانة في عنقك، فأشغلني بطاعة الله تعالي حتى لا أشغل نفسي بمعصيته، واستعملني في مرضاة الله عز وجل حتى لا أقع فيما يغضبه، وسخرني في قربات الله تعالي كي لا أجترح ما يسخطه، يا أبتي اسمح لي أن أقسو في العبارة قليلا.
إنك ربيتني لأكون عبدا للدنيا، فعليها أعيش، ومن أجلها ألهث، ولم تربني لأكون عبدا لله كما يحب الله، فهل تذكر عندما تأخرت عن المدرسة يوما من دون عذر ولم أُصلي لله ركعة واحدة في ذلك اليوم وأنت على علم بهذا وإطلاع عليه، أُسائلك بالله علام وقع لومك وعتابك؟ وعلام كان عقابك؟ إنك يا أبتي عاقبتني على تأخري عن المدرسة ولكنك لم تعاقبني ولم تلمني مجرد لوم على عدم صلاتي ووقوفي موقف العز بين يدي خالقي ومولاي، فهل تريدني أن أهتم بالدنيا أكثر من الدين؟ وهل ترغب أن أخاف منك أكثر من خوفي من الله عز وجل؟ فيا أيها الأب الكريم ها هو ابنك يبث إليك ما دار في خلده، وما احتبس في أعماقه، وما احتوته جوانحه، فقيل أنه وهب أبو النعمان بن بشير ولده النعمانَ غلاما أي عبدا.
” وفي رواية بستانا” ثم جاء ليشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، على ذلك فسأله “يا بشير ألك ولد سوى هذا؟ قال نعم، فقال “أكلهم وهبت له مثل هذا؟” قال لا، قال فلا تشهدني إذن، فإني لا أشهد على جور، اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم” رواه مسلم، ويحسب بعض الآباء أن مسؤولية تربية الطفل تقع على الأم فقط، ولا يطلب منه سوى تأمين الحاجات المادية لأطفاله وزوجته، فتجده يقضى معظم وقته خارج المنزل في العمل، أو مع الأصدقاء، حتى إذا عاد إلى منزله جلس وحده فى غرفته، محذرا زوجته من أن تسمح للأطفال بتعكير صفو تأملاته وأحلامه وهو نائم، وإن الرؤية الإسلامية لا تقدم مسؤولية أى من الرجل أو المرأة في الأسرة على الآخر، فمشاركة الأب والأم فى التنشئة الاجتماعية والسياسية للطفل.
هي مشاركة واجبة ولازمة، إذ لا يغنى أحدهما عن الآخر، وهما يشكلان معا، بالإضافة للأبناء، هيكل السلطة فى الأسرة من خلال مسؤوليات كل طرف، ولا يكتمل الهيكل أو البناء إذا تخلى أحد الأطراف عن واجباته، فالرعاية مسؤولية الوالدين معا، وكلاهما مسؤول عن رعيته، وإن من أهم وسائل إصلاح النشء هو التربية بالقدوة، وهى تربية صامتة، ولكن أثرها أعظم من كل توجيه، فالطفل منذ ضعفه مفطور على محاكاة مَن هو أكبر منه، فأنت أنت صورة حية لأولادك، فانظر ماذا ترسم في شخصيتهم من خلال قولك، وسمتك، وفعلك، فإن القدوة ليست كلمات تقال، بل هي سلوك وأفعال، وإنه لشرخ فى جدار التربية، أن تنهى طفلك عن الخطأ وتأتى مثله، وعار عليك عظيم أن تنهى صفيك عن النظر للحرام، ثم يراك مرسلا طرفك للحسناوات والجميلات.







