الآباء وحسن تربية الأبناء
بقلم / محمـــد الدكـــروري
أيها الآباء إن الأنثى جبلت على الرقة والضعف، لا تناسبها الشدة والغلظة والتي يتعامل بها بعض الناس مع الذكور من أبنائهم فالأنثى هي التي تُنشّأ في الحلية والزينة، ولا تملك القدرة على المجادلة والخصومة، حيث قال الله عز وجل في سورة الزخرف ” أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ” أي تغلب العاطفة على الأنثى وتبحث عن الأمان، وأول ما تنشد العاطفة والأمان لدى أبيها وأمها، فلا بد من توفيره لها، وإلا تطلبت ذلك خارج البيت فيخادعها الذئاب وتتلقفها الألسن الكاذبة والأيدي المجرمة، فترفقوا ببناتكم وأحيطوهن برعايتكم وأحسنوا إليهن رحكم الله، وروي عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ليس أحد من أمتي يعول ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فيحسن إليهن إلا كن له سترا من النار ” رواه الطبراني، وكذلك في رواية الإمام البخاري أنه لم يحدد النبي صلى الله عليه وسلم عددا من البنات، فقال صلى الله عليه وسلم ” من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن، كن له سترا من النار” وقال الإمام النووي رحمه الله “ومعنى عالهما أي قام عليهما بالمؤنة والتربية ونحوهما” وقال شيخ الإسلام ابن باز رحمه الله ” وهذا يدل على فضل الإحسان إلى البنات، والقيام بشئونهن، رغبة فيما عند الله عز وجل، فإن ذلك من أسباب دخول الجنة والسلامة من النار، ويُرجى لمن عال غير البنات من الأخوات والعمات والخالات وغيرهن من ذوي الحاجة فأحسن إليهن.
أن يحصل له من الأجر مثل ما ذكر النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في حق من عال ثلاث بنات، وفضل الله واسع ورحمته عظيمة، وهكذا من عال واحدة أو اثنتين من البنات أو غيرهن فأحسن إليهن يرجى له الأجر العظيم والثواب الجزيل” ففي هذه الأحاديث تأكيد من النبي صلى الله عليه وسلم على حق البنات على آبائهن أو من يقوم على تربيتهن وذلك لما فيهن من الضعف غالبا عن القيام بمصالح أنفسهن، وليست الرعاية طعاما ولباسا فحسب، بل أدبا ورحمة، وحسن تربية، ويتأكد هذا الواجب إذا عصفت الفتن وكثرت صيحات التشرد النفسي والتفلت الأخلاقي، وكما ذكرت كتب الفقه الإسلامي أن التفريق بين الأولاد في إعطاء المال أو السيارة أو تكاليف حاجات البيت.
أو حتى الإكثار من الثناء على أحدهم أمام إخوانه أو أخواته، أو الانتصار لأحدهم دائما حتى وإن كان هو أصغرهم أو أكبرهم، كل ذلك مما يثير الحسد والبغضاء في نفوسهم لأخيهم، وقد يتعدى هذا إلى والدهم، نعم قد يحتاج الأب إلى مكافأة بعضهم أو الثناء عليه دون بعض لفوز أحرزه، أو نحو ذلك، فهذا لا بأس به إذا كان بقدر موزون، ولو سألت أكثر العاقين لآبائهم عن سبب بغضهم وحقدهم على آبائهم أو إخوانهم لقال لك أبي يحب إخواني أكثر، أو أبي اشترى لأخي سيارة ولم يشتري لي، أو أبي يعطي أخي مالا ولا يعطيني، فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم.







