زيارة صدام حفتر إلى القاهرة تفتح باب التساؤلات حول مستقبل الأزمة البحرية بين مصر وليبيا وتركيا
كتب: أيمن بحر
فى توقيت بالغ الحساسية تشهده منطقة شرق البحر المتوسط وصل الفريق صدام حفتر نائب القائد العام للجيش الوطنى الليبى إلى العاصمة المصرية القاهرة في زيارة أثارت تساؤلات سياسية واسعة بشأن دلالاتها وانعكاساتها المحتملة على العلاقات المصرية الليبية ومستقبل الخلاف حول ترسيم الحدود البحرية مع تركيا
وتأتي الزيارة وسط تطورات متسارعة أعادت ملف الحقوق البحرية إلى واجهة المشهد الإقليمي بعد موافقة مجلس النواب الليبي في العشرين من أكتوبر الجاري على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين تركيا وليبيا عام 2019 في خطوة تمثل تحولًا في موقف المجلس الذي سبق أن رفض الاتفاق واتخذ إجراءات معارضة للتقارب مع أنقرة
وقد أعلنت القاهرة رفضها القاطع لهذه الخطوة مؤكدة أن الاتفاق لا يرتب أي آثار قانونية على مصر وأنها تتمسك بحقوقها السيادية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري وفقًا لموقفها المعلن من قواعد القانون الدولي للبحار
لماذا جاء التحرك الليبي في هذا التوقيت
تكمن أهمية زيارة صدام حفتر في أنها تأتي بعد أيام قليلة من قرار برلماني ليبي أعاد فتح ملف شديد الحساسية بالنسبة إلى القاهرة وأثار اعتراضات إقليمية ودولية تتعلق بترسيم الحدود البحرية وتداخل المصالح الاقتصادية والاستراتيجية في شرق المتوسط
ومن هنا تبرز تساؤلات حول ما إذا كانت الزيارة تستهدف تنسيق المواقف بين القاهرة والقيادة العامة للجيش الوطني الليبي أو بحث تداعيات القرار الأخير أو مناقشة ملفات أوسع تتعلق بمستقبل الأزمة الليبية والتوازنات الإقليمية
لكن حتى الآن لا يمكن الجزم بأن الملف البحري هو الهدف المباشر للزيارة ما لم تصدر بيانات رسمية توضح جدول اللقاءات والموضوعات المطروحة للنقاش
تركيا تدخل على خط الأزمة بعرض جديد
وفي تطور موازٍ أعلن وزير الدفاع التركي يشار غولر استعداد بلاده لإبرام اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع مصر مدعيًا أن مثل هذا الاتفاق قد يمنح القاهرة مساحة بحرية إضافية تقدر بنحو خمسة عشر ألف كيلومتر مربع مقارنة بترتيب محتمل مع اليونان
ويظل هذا الرقم تقديرًا طرحه الجانب التركي وليس اتفاقًا قائمًا أو مكسبًا تحقق بالفعل لمصر كما أن تقييم أي عرض من هذا النوع يتطلب دراسة فنية وقانونية دقيقة تأخذ في الاعتبار قواعد القانون الدولي ومصالح الدولة المصرية واتفاقياتها القائمة
وفي المقابل تواصل القاهرة اتصالاتها الدبلوماسية بشأن الملف وتعمل على إعداد ملف قانوني متكامل لحماية حقوقها البحرية بالتعاون مع خبراء القانون الدولي مع استمرار التنسيق مع الأطراف المعنية في المنطقة
هل تحمل الزيارة فرصة للتهدئة أم تمهد لجولة جديدة من الخلاف
من الناحية السياسية تفتح زيارة صدام حفتر إلى القاهرة الباب أمام عدة احتمالات أبرزها تعزيز التنسيق المصري الليبي بشأن أمن الحدود واستقرار ليبيا أو محاولة احتواء تداعيات التقارب الليبي مع تركيا أو بحث آليات التعامل مع الخلاف البحري عبر المسارات الدبلوماسية والقانونية
غير أن أي حديث عن تسوية وشيكة يظل سابقًا لأوانه في ظل غياب إعلان رسمي عن نتائج الزيارة أو وجود تفاهمات معلنة بشأن الاتفاق البحري
وتدرك القاهرة أن حماية حقوقها البحرية لا تتعلق فقط بالخلافات السياسية وإنما ترتبط أيضًا بمصالح اقتصادية واستراتيجية طويلة الأمد في منطقة تمثل أحد أهم مسارات الطاقة والتجارة والتنافس الجيوسياسي في شرق المتوسط
الخلاصة
إن زيارة صدام حفتر إلى القاهرة تأتي في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها حسابات الأمن الليبي مع المصالح البحرية والطاقة والتنافس التركي المصري
وقد تمثل الزيارة فرصة لتبادل الرسائل وإعادة ضبط المواقف بين الأطراف المعنية لكنها لا تعني بالضرورة أن الأزمة اقتربت من نهايتها
ويبقى السؤال الأهم هل تنجح الاتصالات السياسية في احتواء الخلاف والحفاظ على المصالح المصرية والليبية أم أن ملف ترسيم الحدود البحرية سيشهد جولات جديدة من التنافس الدبلوماسي والقانوني خلال الفترة المقبلة
الإجابة ستتوقف على ما تسفر عنه التحركات الرسمية ومدى استعداد الأطراف المعنية للتعامل مع الخلاف وفق قواعد القانون الدولي واحترام الحقوق السيادية للدول بعيدًا عن التصعيد







