زواج الإمام من السيدة أسماء
بقلم / محمـــد الدكـــروري
بعد وفاة الخليفة الراشد الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنه قد تزوج الإمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه من السيدة اسماء بنت عميس التي كانت تحت أبي بكر بعد وفاة زوجها جعفر بن ابي طالب، ولقد ذكر الإمام الشعبي أنه تزوج الإمام علي بن أبي طالب السيدة أسماء بنت عميس فتفاخر ابناها، محمد بن جعفر، ومحمد بن أبي بكر، فقال كل منهما أبي خير من أبيك، فقال علي، يا أسماء اقضي بينهما، فقالت ما رأيت شابا كان خيرا من جعفر، ولا كهلا خيرا من أبي بكر، فقال علي، ما تركت لنا شيئا، ولو قلت غير هذا لمقتك، فقالت والله إن ثلاثة أنت أخسهم لخيار، وقالت السيدة عائشة رضى الله عنها، كان لأسماء بنت عميس علي دينار وثلاثة دراهم فكانت تدخل علي فأستحي أن أنظر في وجهها.
لأني لا أجد ما أقضيها فكنت أدعو بذلك فما لبثت إلا يسيرا حتى رزقني الله رزقا ما هو بصدقة تصدق بها علي ولا ميراث ورثته فقضاه الله عني وقسمت في أهلي قسما حسنا وحليت ابنة عبد الرحمن بثلاث أواق ورق وفضل لنا فضل حسن، وعن أسماء بنت عميس قالت، قلت يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “سبحان الله هذا من الشيطان لتجلس في مركن فإذا رأت صفارة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا ثم توضأ فيما بين ذلك” فسلام لكى منا يا صحابية رسول الله صلى الله عليه وسلم يا زوجة ذي الجناحين جعفر الطيار يا أم عبدالله بن جعفر الكريم الذي عُد من أجواد العرب .
وسلام لكى منا يا زوجة الخليفتين أبي بكر وعليّ رضي الله عنكم أجمعين، ولقد كانت من عمات الإمام علي بن أبي طالب هي السيدة عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم وهي أيضا عمة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وهى أخت أبيه من أبيه وأمه وأمهما هى فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، وأبوها هو عبد المطلب واسمه شيبة الحمد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وقد ولد أبوها شيبه بيثرب، وعاش عند أخواله من بني النجار، وقد مات أبوه بغزة في تجارته، فأرجعه عمه المطلب بن عبد مناف وحمله معه إلى مكة وأردفه على بعيره.
فلما دخل به إلى مكة قالت قريش عبد المطلب فقال لا إنما هو ابن أخي شيبة، وقد نشأ عبد المطلب في بيئة سيادة وشرف، وعظم قدره لما احتفر بئر زمزم، وكانت من قبل مطوية، وذلك في زمن الملك قباذ ملك فارس، فاستخرج منها غزالتي ذهب عليهما الدر والجوهر، وغير ذلك من الحلي، وسبعة أسياف قلعية، وسبعة أدرع سوابغ، فضرب من الأسياف بابا للكعبة، وجعل إحدى الغزالتين صفائح ذهب في الباب، وجعل الأخرى في الكعبة، وعظم قدره كثيرا بين العرب بعد يوم الفيل، وقدم اليمن في وجوه قريش ليهنيء الملك سيف بن ذي يزن لتغلبه على الأحباش المغتصبين للجنوب العربي، فأكرمه الملك، وقربه، وحباه، وخصه، وبشره بأن النبوة في ولده، وكان محسودا من بعض قريش.
فنافره بعضهم فنكس وانتكس، وحاول آخرون مجاراته فأفحموا وتعبوا، وقد شد أحلاف آبائه، وأوثق عُراها، وعقد لقريش حلفا مع خزاعة فكان أنفة لفتح مكة، في عام تسعه من الهجره، ودخول الناس في دين الله أفواجا، وقد كفل النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بعد موت أبيه، ونال شرف تربيته بعد موت أمه آمنة بنت وهب الزهرية، وقد مات عبد المطلب وعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمان سنين، وقيل عن شيبه، أنه كان كاملا عاقلا، ذا أناة ونجدة، فصيح اللسان، حاضر القلب، أحبه قومه ورفعوا من شأنه.







