ميلاد الفقية أبي حنيفة الكوفي
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الكثير والكثير عن الإمام أبي حنيفة النعمان، وقد ولد الإمام أبو حنيفة بالكوفة سنة ثمانون من الهجرة النبوية، وكان أبوه ثابت بن النعمان بن زوطى بن ماه، وهناك خلاف في تحديد انتماءه العرقي، حيث توجد روايات متعددة، منها أنه من أصل فارسي وهذه الرواية متداولة ومعروفة، وفي رواية أنه من نبط العراق بابلي، وهو ما رجحته عدد من الدراسات الأكاديمية، حيث أثبتت عروبته وإنه من أصل عربي عند المؤرخين العرب مثل مصطفى جواد، وناجي معروف ورشيد الخيون وغيرهم، ولقَد ألف ناجي معروف كتابا يثبت فيه عروبته وانتماءه إلى أصل عربي بسند تاريخي، يبطل كل ما قيل عنه سابقا بانه غير عربي، في كتابه القيم عروبة الإمام أبي حنيفة النعمان.
واستنادا إلى مقولة أهل مكة أدرى بشعابها حيث تؤكد المصادر الحنفية، إنه عربي الأرومة، وان ثابت بن المرزبان، من بني يحيى بن زيد بن أسد، من عرب الأزد الذين هاجروا من اليمن وسكنوا أرض العراق بعد انهيار سد مأرب جراء سيل العرم وباتوا جزء من نبط العراق، وإن أبو حنيفة كنيته أبو حنيفة، ولكن اسمه النعمان بن ثابت المزربان، والمزربان تعني أنه ليس عربيا بل فارسيا، أي يأتي من ناحية أفغانستان وإيران، فأصل جدوده ليس من العرب ولكنهم أسلموا، فأول إمام من أئمة الفقه الإسلامي غير عربي ولا هاشمي ولا مضري وليست له أية أصول عربية، وهذه النقطة هي أول نقطة في التعايش، هل من الممكن للمجتمع أن يقبل بعضه رغم اختلافه في الغنى والفقر؟
أو الطبقة؟ أو الأصل؟ فهذه نقطة خطيرة جدا، فالإمام أبو حنيفة هو أول إمام في الأئمة الأربعة، وهو من مهد الطريق لكل من أتوا بعده، فيقول العلماء “ينبغي لكل مسلم أن يدعو في صلاته لأبي حنيفة” فهو صاحب أول مدرسة، فأكثر مذهب منتشر في العالم الإسلامي حتى الآن خاصة بين غير المتحدثين باللغة العربية كالهند وباكستان وغيرها من البلاد العربية أيضا كسوريا ولبنان، والغريب هنا، هو كيف قبل المسلمون أن يكون واحدا من الموالي؟ كلمة موالي تعني أي شخص من غير العرب، فأي شخص من العجم يسمى موالي، إن كل من كان يقوم بالعلم في ذلك الوقت كان من الموالي، فلقد كان هناك قاضى يسمى ابن أبي ليلى جالسا مع والي الكوفة عيسى بن هشام.
وكان والي الكوفة عربي ومتعصب للعرب، فسأل والي الكوفة ابن أبي ليلى عن فقهاء الإسلام في ذلك الوقت فقال له يا ابن أبي ليلة كلمني وحدثني عن الفقهاء، فقال له بلى يا أمير المؤمنين، فقال الوالي من فقيه أهل المدينة؟، فقال نافع مولى ابن عمر، فقال فمن فقيه أهل مكة؟ قال عطاء بن أبي رابح، فقال الوالي أمولى أم عربي؟ قال مولى، قال فمن فقيه أهل اليمن؟ قال طاووس بن كيسان، قال مولى أم عربي؟ قال مولى، قال فمن فقيه أهل اليمامة؟ قال يحيى بن أبي كثير، مولى أم عربي؟ قال مولى لا يوجد فيهم عربي واحد، قال فمن فقيه أهل الشام؟ قال مكحول، قال مولى أم عربي؟، قال مولى، قال فمن فقيه أهل الجزيرة؟ فقال ميمون بن مهران، قال مولى أم عربي؟
قال مولى، يقول ابن أبي ليلة كلما قلت له اسم أحد الموالي يحمر وجهه من الغضب ويزداد غضبا حتى قال فمن فقيه أهل البصرة؟، قال الحسن البصري ومحمد بن سيرين، قال مولى أم عربي؟، قال موليان، فيقول فرأيت الشر في وجهه، فسألني فمن فقيه الكوفة؟ فكدت أن أقول حماد، فإن حماد هو أستاذ أبو حنيفة، وهو مولى، ولكني خفت شره، فظللت أبحث عن عربي في الكوفة فقلت إبراهيم النخعي، قال مولى أم عربي؟ قلت عربي، فقال الله أكبر، فقال ابن أبي ليلة يا أيها الوالي ماذا نفعل إنما تفوق الموالي“







