رحلة الإمام الرازي في البحر
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن أئمة الإسلام والمسلمين وكان من بينهم الإمام أبو حاتم الرازي، وقال إبن أبي حاتم سمعت أبي يقول كتب عني محمد بن مصفى جزءا انتخبه، وكلمني دحيم في حديث أهل طبرية وكانوا سألوني التحديث، فقلت بلدة يكون فيها مثل دحيم القاضي أحدث أنا بها ؟ فكلمني دحيم فقال إن هذه بلدة نائية عن جادة الطريق فقل من يقدم عليهم يحدثهم، وكما قال إبن أبي حاتم سمعت أبي يقول خرجنا من المدينة ، من عند داود الجعفري وصرنا إلى الجار وركبنا البحر، فكانت الريح في وجوهنا فبقينا في البحر ثلاثة أشهر وضاقت صدورنا وفني ما كان معنا وخرجنا إلى البر نمشي أياما، حتى فني ما تبقى معنا من الزاد والماء فمشينا يوما لم نأكل ولم نشرب.
ويوم الثاني كمثل ويوم الثالث، فلما كان يكون المساء صلينا وكنا نلقي بأنفسنا حيث كنا فلما أصبحنا في اليوم الثالث جعلنا نمشي على قدر طاقتنا وكنا ثلاثة أنفس شيخ نيسابوري وأبو زهير المروروذي، فسقط الشيخ مغشيا عليه فجئنا نحركه وهو لا يعقل، فتركناه ومشينا قدر فرسخ، فضعفت وسقطت مغشيا علي ومضى صاحبي يمشي فبصر من بعد قوما قربوا سفينتهم من البر، ونزلوا على بئر موسى فلما عاينهم لوح بثوبه إليهم فجاءوه معهم ماء في إداوة، فسقوه وأخذوا بيده فقال لهم الحقوا رفيقين لي فما شعرت إلا برجل يصب الماء على وجهه، ففتحت عيني فقلت اسقني فصب من الماء في مشربة قليلا، فشربت ورجعت إلي نفسي ثم سقاني قليلا وأخذ بيدي فقلت ورائي شيخ ملقي فذهب جماعة إليه.
وأخذ بيدي وأنا أمشي وأجر رجلي حتى إذا بلغت إلى عند سفينتهم وأتوا بالشيخ وأحسنوا إلينا، فبقينا أياما حتى رجعت إلينا أنفسنا، ثم كتبوا لنا كتابا إلى مدينة يقال لها راية إلى واليهم وزودونا من الكعك والسويق والماء فلم نزل نمشي حتى نفد ما كان معنا من الماء والقوت فجعلنا نمشي جياعا على شط البحر حتى دفعنا إلى سلحفاة مثل الترس فعمدنا إلى حجر كبير، فضربنا على ظهرها فانفلق فإذا فيها مثل صفرة البيض فتحسيناه حتى سكن عنا الجوع ثم وصلنا إلى مدينة الراية وأوصلنا الكتاب إلى عاملها فأنزلنا في داره فكان يقدم لنا كل يوم القرع ويقول لخادمه هاتي لهم اليقطين المبارك فيقدمه مع الخبز أياما، فقال واحد منا ألا تدعو باللحم المشئوم ؟ فسمع صاحب الدار، فقال أنا أحسن بالفارسية.
فإن جدتي كانت هروية وأتانا بعد ذلك باللحم، ثم زودنا إلى مصر، وسمعت أبي يقول كتبت الحديث سنة تسع وأنا ابن أربع عشرة سنة وكتبت عن عتاب بن زياد المروزي سنة عشر، فلما قدم علينا حاجا، وكنت أفيد الناس عن أبي عبد الرحمن المقرئ وأنا بالري فيخرج الناس إليه فيسمعون منه ويرجعون وأنا بالري، وقال إبن أبي حاتم سمعت أبي يقول كتبت عند عارم وهو يقرأ وكتبت عند عمرو بن مرزوق وهو يقرأ وسرت من الكوفة إلى بغداد ما لا أحصي كم مرة، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية، له حدثنا أبي وأبو زرعة قال كان يحكى لنا أن هنا رجلا من قصته هذا فحدثني أبو زرعة قال كان بالبصرة رجل وأنا مقيم سنة ثلاثين ومائتين فحدثني عثمان بن عمرو بن الضحاك عنه أنه قال إن لم يكن القرآن مخلوقا فمحا الله ما في صدري من القرآن.
وكان من قراء القرآن، فنسي القرآن حتى كان يقال له قل بسم الله الرحمن الرحيم فيقول معروف، معروف ولا يتكلم به، قال أبو زرعة فجهدوا به أن أراه، فلم أره.
عدد المشاهدات: 2


