البحر الأحمر بين الحفاظ على المظهر الحضارى وتحديات المشهد العام.. إلى أين تتجه هوية المحافظة؟
كتب/ أيمن بحر
تتمتع محافظة البحر الأحمر بمقومات سياحية واقتصادية فريدة تجعلها من أبرز المحافظات المصرية وأكثرها جذبًا للزائرين من مختلف أنحاء العالم. ومع ذلك فإن الواقع اليومي يبرز عددًا من التحديات التى تستدعي اهتمامًا جادًا وتعاونًا وثيقًا بين الجهات المعنية كافة بما يسهم فى الحفاظ على الصورة الحضارية للمحافظة وتعزيز مكانتها المتميزة.
فعلى الرغم من الجهود الملحوظة المبذولة فى عدد من المناطق للحفاظ على النظافة العامة، لا تزال ظاهرة التسول تظهر فى بعض الشوارع والميادين والمواقع الحيوية، الأمر الذى يطرح تساؤلات حول سبل المعالجة الفعالة ودور الجهات المختصة فى الحد من هذه الظاهرة، لما لها من تأثير على المظهر العام والانطباع الذي يتكون لدى المواطنين والزائرين.
كما تتكرر بعض الملاحظات المتعلقة بممارسات فردية تصدر عن عدد محدود من سائقي سيارات الأجرة وهو ما يستدعي تعزيز الرقابة وتطوير معايير الخدمة وترسيخ ثقافة التعامل المهني، خاصة أن سائق التاكسي يمثل أحد العناصر التي تسهم في تشكيل الصورة الذهنية للمحافظة لدى ضيوفها.
أما الملف المروري، فيظل من الملفات التي تتطلب تطويرًا مستمرًا من خلال تعزيز الانضباط فى الشوارع، وتحديث آليات الرقابة وتحسين انسيابية الحركة المرورية بما يحقق مستويات أعلى من السلامة ويحد من المخالفات التى تؤثر على جودة الحياة اليومية.
ومن القضايا الجديرة بالاهتمام كذلك ما تشهده بعض الميادين العامة من كثافة في الإعلانات التجارية، بما يؤثر أحيانًا على الهوية البصرية للمكان ويحد من إبراز الطابع الحضاري والثقافى للمحافظة. ويبرز هنا أهمية تحقيق التوازن بين الأنشطة الإعلانية والحفاظ على الملامح الجمالية التي تعكس تاريخ المحافظة ورموزها الوطنية والشخصيات التي أسهمت في نهضتها وخدمة مجتمعها.
فالميادين العامة ليست مجرد مساحات مفتوحة بل تمثل جزءًا من ذاكرة المدن وهويتها الثقافية ومن المهم أن تعكس هذه المساحات قيم الانتماء والتقدير للرموز الوطنية والشهداء الذين قدموا إسهامات بارزة فى خدمة الوطن والمجتمع.
كما يلاحظ في بعض المواقع محدودية اللوحات الإرشادية والتعريفية ذات الطابع الحضارى والعالمي، والتى يمكن أن تسهم فى تعزيز جاذبية المكان وتقديم صورة أكثر تنظيمًا واحترافية للزائرين الأمر الذي يتطلب رؤية متكاملة لتطوير المشهد البصرى بما يتناسب مع المكانة السياحية الدولية للمحافظة.
ولا يمكن إغفال الدور الحيوى الذى يضطلع به رجال الأعمال في دعم العديد من المشروعات الخدمية والتنموية وهو دور محل تقدير كبير على أن يظل هذا الدعم في إطار الشراكة المجتمعية التى تحقق المصلحة العامة وتعزز الهوية المشتركة للمجتمع بما يضمن استدامة التنمية وتحقيق التوازن بين مختلف الأطراف.
إن محافظة البحر الأحمر تمتلك جميع المقومات التى تؤهلها لتكون نموذجًا متكاملًا فى النظافة والانضباط والجمال البصرى وجودة الخدمات وهو هدف يمكن تحقيقه من خلال تكامل جهود الأجهزة التنفيذية والمجتمع المدنى والقطاع الخاص والمواطنين، بما يسهم فى الحفاظ على الوجه الحضارى للمحافظة وترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية والتنموية في مصر.
عدد المشاهدات: 6


