خطوط تسجل باسم المواطنين دون علمهم وباقات الإنترنت تختفى فى أيام من يحاسب شركات الاتصالات
كتب: أيمن بحر
تحقيق صحفى يفتح ملفا شائكا حول حقوق ملايين المستخدمين ويضع شركات الاتصالات والجهات الرقابية أمام أسئلة لا تحتمل التجاهل
هل أصبح المواطن مطالبا بالدفاع عن اسمه وبياناته الشخصية أمام خطوط اتصالات لا يعرف عنها شيئا وهل أصبحت الباقة الشهرية مجرد وصف تجاري بينما يجد المشترك نفسه أمام استهلاك سريع ينتهى فى أيام قليلة هذه الأسئلة لم تعد مجرد أحاديث متداولة بين المواطنين بل أصبحت شكاوى متكررة تستوجب الفحص والتحقيق والرد الرسمى الواضح
الملف الأول يتعلق بتسجيل خطوط اتصالات بأسماء مواطنين دون علمهم وهو أمر إن ثبت وقوعه فى أى حالة يطرح علامات استفهام خطيرة حول آليات التحقق من هوية العميل ومدى الالتزام بالإجراءات القانونية قبل تسجيل أى خط أو تفعيل أي خدمة
السؤال هنا واضح ومباشر إلى شركات الاتصالات
كيف يمكن تسجيل خط باسم مواطن دون حضوره أو علمه أو موافقته
ما الإجراءات التي تتخذها الشركة للتأكد من أن صاحب البيانات هو الشخص الذى يطلب الخدمة فعليا
هل تتم مراجعة عمليات تسجيل الخطوط بصورة دورية
وماذا يحدث إذا اكتشف مواطن وجود خطوط مسجلة باسمه لم يطلبها
ومن يتحمل المسؤولية فى هذه الحالة
وهل توجد آلية فورية لإيقاف أي خط يثبت أن صاحبه لم يتقدم بطلب للحصول عليه
أما الملف الثاني فهو الأكثر التصاقا بالحياة اليومية للمواطن وهو ملف باقات الإنترنت
المواطن يدفع قيمة اشتراك شهري على أساس الحصول على سعة محددة من البيانات ثم يفاجأ بانتهاء الباقة خلال أيام قليلة وفي بعض الحالات يشعر أن معدل الاستهلاك أصبح أسرع بصورة غير مفهومة
وهنا لا بد من طرح السؤال الأهم
أين تذهب بيانات الإنترنت التي يدفع المواطن ثمنها
هل المشكلة في الاستخدام المرتفع بالفعل
هل هناك تطبيقات تعمل في الخلفية وتستهلك البيانات دون أن ينتبه المستخدم
هل توجد تحديثات تلقائية للأجهزة
هل تختلف طريقة احتساب الاستهلاك من تطبيق إلى آخر
وهل يحصل المشترك على بيان تفصيلي ودقيق يوضح له حجم البيانات التي استهلكها ومتى وكيف تم استهلاكها
وإذا كانت الشركة تؤكد أن الاستهلاك يتم وفقا للباقة المتعاقد عليها فلماذا لا يتم توفير كشف تفصيلي يستطيع المواطن من خلاله مراجعة كل ميجابايت تم احتسابه
السؤال الأهم هنا ليس لماذا تنتهي الباقة
ولكن هل يستطيع المواطن التأكد بنفسه وبشفافية كاملة من أسباب انتهاء الباقة
وهل يستطيع الاعتراض على أي استهلاك يرى أنه غير منطقي
وهل تتم مراجعة الاعتراضات فنيا بصورة مستقلة أم أن المواطن يجد نفسه أمام الشركة نفسها التي تحتسب الاستهلاك وهي الجهة التي تنظر في شكواه
وهنا يأتي دور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات باعتباره الجهة المعنية بتنظيم قطاع الاتصالات وحماية حقوق المستخدمين
والأسئلة التي تنتظر إجابات واضحة هي
كم عدد الشكاوى التي تلقاها الجهاز بشأن تسجيل خطوط بأسماء مواطنين دون علمهم
وكم شكوى تتعلق باستهلاك باقات الإنترنت
وكم حالة ثبت فيها وجود خطأ أو مخالفة
وما الإجراءات التي تم اتخاذها بحق الشركات في الحالات التي ثبتت فيها المخالفات
وهل توجد حملات تفتيش دورية على إجراءات تسجيل الخطوط
وهل يتم التأكد من أن كل خط جديد تم تسجيله وفقا للإجراءات القانونية
وهل توجد آلية رقابية تمنع استغلال بيانات المواطنين أو استخدامها دون موافقة صحيحة
كما أن هناك سؤالا آخر أكثر أهمية
هل قواعد حماية حقوق المستخدم الحالية كافية لمواجهة التطور السريع في خدمات الاتصالات والإنترنت أم أن الأمر يحتاج إلى تشديد الإجراءات وفرض التزامات أكثر وضوحا على الشركات
المواطن لا يطلب خدمة مجانية ولا يطلب الحصول على بيانات إضافية دون مقابل
هو فقط يريد أن يعرف ماذا اشترى وماذا استهلك ومتى استهلكه
ويريد أن يطمئن إلى أن بياناته الشخصية لا تستخدم في تسجيل خدمات أو خطوط دون علمه
ويريد أيضا أن يجد جهة مستقلة يسمع منها إجابة واضحة عندما يشعر أن هناك مشكلة في الخدمة
ومن هنا فإن فتح هذا الملف لا يجب أن يكون بهدف الهجوم على شركات الاتصالات وإنما بهدف حماية السوق والمستخدم معا
فالشركة التي تعمل بصورة قانونية وشفافة يجب أن تكون أول المستفيدين من الرقابة لأن الرقابة الحقيقية تميز بين الخطأ الفردي والمخالفة المنهجية وتمنع تحميل قطاع كامل مسؤولية ممارسات قد تكون محدودة
لكن في المقابل فإن تجاهل شكاوى المواطنين أو التعامل معها باعتبارها مجرد سوء فهم لن يؤدي إلا إلى زيادة حالة عدم الثقة
المطلوب الآن تحقيق رقابي واضح في الشكاوى المتعلقة بتسجيل الخطوط ومراجعة آليات احتساب استهلاك الإنترنت وإلزام الشركات بتوفير بيانات تفصيلية للمستخدمين عن استهلاكهم بصورة مفهومة وقابلة للمراجعة
كما يجب أن تكون هناك آلية سريعة للتحقق من أي خط مسجل باسم المواطن دون علمه وإيقافه واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة إذا ثبت وجود مخالفة
ويبقى السؤال الذي يجب أن تجيب عنه الجهات المختصة وشركات الاتصالات معا
من يحمي المواطن عندما يجد خطا مسجلا باسمه لم يطلبه
ومن يشرح له أين ذهبت باقة الإنترنت التي دفع ثمنها
ومن يراقب آليات احتساب الاستهلاك
ومن يحاسب إذا ثبت وجود خلل أو مخالفة
هذه ليست أسئلة رفاهية
إنها أسئلة تتعلق بحقوق المواطن وبياناته وأمواله وثقته فى منظومة الاتصالات
والكرة الآن فى ملعب شركات الاتصالات والجهات الرقابية
المواطن يريد إجابات واضحة بالأرقام والبيانات وليس مجرد عبارات عامة
وإذا كانت كل الإجراءات سليمة فليتم الإعلان عنها للرأي العام بصورة واضحة
وإذا كانت هناك مخالفات فليتم كشفها ومحاسبة المسؤول عنها
فالرقابة الحقيقية لا تعنى إخفاء المشكلة وإنما تعني كشفها وعلاجها ومنع تكرارها







