هل يمكن لبضع دقائق إضافية من النوم أن تحسن درجات الطلاب
احمد مدنى / شعاع نيوز
أظهرت دراسة ميدانية عشوائية واسعة النطاق شملت 1100 طالب جامعي، أن تحسينات طفيفة في النوم تُحسّن الأداء الأكاديمي بشكل مباشر. حصل الطلاب الذين تم تشجيعهم على النوم لمدة سبع ساعات على حوالي ١٩ دقيقة إضافية خلال أيام الأسبوع، وطوّروا أنماط نوم أكثر انتظامًا، وحققوا درجات أعلى بشكل ملحوظ في الفصل الدراسي
ظهرت أقوى الفوائد بين طلاب السنة الأولى وفي مقررات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) الصعبة، مما يشير إلى أن تحسين النوم قد يكون أحد أبسط الطرق لدعم التعلّم دون زيادة وقت الدراسة
هل يمكن لبضع دقائق إضافية من النوم أن تؤثر فعلاً على الدرجات؟
غالبًا ما يُضحّي طلاب الجامعات بالنوم لتوفير المزيد من الوقت للدراسة، إلا أن الدراسة الجديدة تُشير إلى أن هذه المقايضة قد تأتي بنتائج عكسية
في بداية التجربة، كان متوسط نوم المشاركين 6.6 ساعات فقط في الليلة، وبلغت نسبة 43% فقط منهم سبع ساعات خلال أيام الأسبوع، بينما لم يحصل أكثر من 85% على قسط كافٍ من النوم في ليلة دراسية واحدة على الأقل أسبوعيًا، وكان حوالي نصفهم ينامون بانتظام بعد الساعة الواحدة صباحًا، وبقي ربعهم مستيقظين بعد الساعة الثانية صباحًا
أراد الباحثون معرفة أمر لم تستطع الدراسات الرصدية السابقة تحديده بوضوح، هل يؤدي تحسين النوم بحد ذاته إلى تحسين الأداء الأكاديمي للطلاب؟
للإجابة على هذا السؤال، أجروا تجربة ميدانية واسعة النطاق شملت 1100 طالب جامعي، حيث تم توزيع المشاركين عشوائيًا على مجموعات، ورُصد نومهم بموضوعية باستخدام أجهزة تتبع اللياقة البدنية
تلقى بعض المشاركين تذكيرات شخصية بموعد النوم، وتقييمات صباحية، ومكافآت مالية،عندما أكدت أجهزة تتبع اللياقة البدنية الخاصة بهم أنهم قد حققوا هدف النوم لمدة سبع ساعات
وقام تطبيقٌ مُصمّم خصيصًا للهواتف الذكية بإرسال تذكيرات، وتقديم تغذية راجعة فورية، وإدارة الحوافز، بينما أكمل الطلاب أيضًا تقييمات أسبوعية شملت استخدام الوقت، والصحة النفسية، والإبداع، وحل المشكلات الكمية
وصفت جونتيلا المشروع بأنه أحد أكبر التجارب السلوكية التي أُجريت في أبحاث النوم، مشيرةً إلى أن الجمع بين الأجهزة القابلة للارتداء، والحوافز الفورية، والاختبارات النفسية، مكّن الباحثين من متابعة كلٍّ من تكوين عادات النوم وتأثيرها على الأداء الأكاديمي
زادت هذه المبادرة نسبة الليالي التي نام فيها الطلاب سبع ساعات أو أكثر بنسبة ٢٦٪، أي ما يعادل تقريبًا ١٩ دقيقة إضافية من النوم خلال أيام الأسبوع، ومن المهم ذكره أن جزءًا من هذا التحسن استمر حتى بعد توقف الحوافز المالية، حيث انخفض التأثير الأولي ولكنه استقر عند حوالي ثماني دقائق إضافية من النوم في الليلة، مما يشير إلى استمرار بعض العادات الصحية
كما تحسّن الأداء الأكاديمي أيضًا، وحصل الطلاب في المجموعة المُحفَّزة على نقاطإضافية في الفصل الدراسي، ووفقًا للدراسة، كان هذا التأثير أكبر بمرتين تقريبًا من التأثير الناتج عن برامج الحوافز المالية التقليدية، بينما كانت تكلفته أقل بأربع مرات تقريبًا
من أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة أن تحسُّن الدرجات لم يتحقق بمجرد قضاء الطلاب ساعات أطول في الدراسة، حيث بقي إجمالي وقت دراستهم دون تغيير يُذكر، بل قاموا بنقل بعض الأعمال من وقت متأخر من الليل إلى الصباح، ونظَّموا مواعيد نومهم، وقلَّلوا من استخدام الشاشات ليلًا، بما في ذلك مشاهدة الفيديوهات وتصفح الإنترنت
تُشكِّك هذه النتيجة في الفكرة الشائعة بأن السهر يُتيح تلقائيًا ساعة إضافية مفيدة للتعلم، فقد حقق الطلاب نتائج أكاديمية أفضل بشكل كبير من خلال إعادة تنظيم أوقات نومهم ودراستهم، وليس من خلال زيادة إجمالي الوقت المُخصَّص للدراسة
طلاب السنة الأولى وطلاب العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات الأكثر استفادة
سُجِّلَت أفضل التحسينات في كلٍّ من النوم والأداء الأكاديمي لدى طلاب السنة الأولى، الذين كانوا يتأقلمون مع إدارة جداولهم الدراسية بأنفسهم دون الروتينات الأبوية التي كانت تُنظِّم نومهم سابقًا
وكان الأثر الأكاديمي أكبر في مقررات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وكذلك في المحاضرات التي تُعقد في منتصف النهار تقريبًا. وقد فسَّر الباحثون ذلك على أنه دليل على أن الطلاب الذين يحصلون على قسطٍ كافٍ من الراحة قد يكونون أكثر استعدادًا للعمل الذي يتطلب جهدًا ذهنيًا كبيرًا
أفاد المشاركون بتحسن قدرتهم على التعامل مع التوتر خلال التجربة، وهي نتيجة ترافقت مع تحسن في كلٍ من جودة النوم وانتظامه
بالنسبة للطلاب الذين ينامون عادةً أقل من سبع ساعات، قد لا يكون التضحية بالنوم أفضل طريقة لتحقيق تفوق أكاديمي، فالحفاظ على موعد نوم منتظم، والحد من استخدام الشاشات في وقت متأخر من الليل، ونقل بعض الدراسة إلى الصباح قد يُحسّن الأداء دون الحاجة إلى ساعات دراسة إضافية







