حكمه اليوم
متابعه/غادة إبراهيم
حين تتأخر الأماني .ثمة أحلام نزرعها في مواسم العمر الأولى، وننتظر أن تُثمر سريعًا كما نشتهي. لكن الأيام تمضي
وتتعثر الخطى وتبقى الأماني معلقة بين الرجاء والخذلان
عندها يظن الإنسان أن أبواب السماء قد أوصدت
وأن الطرق التي رسمها في خياله قد ضاعت إلى الأبد
غير أن الحياة كثيرًا ما تخبئ في تأخيرها حكمة لا تدركها الأبصار
إن أكثر ما يرهق الروح ليس فقدان الحلم، بل الإحساس بأن الزمن قد تجاوزه وتركه وحيدًا على أرصفة الترقب
ومع ذلك، فإن الأماني اليائسة لا تموت دائمًا
إنها تشبه البذور المدفونة عميقًا في باطن الأرض، تبدو ساكنة في أعين الناس
بينما هي في الحقيقة تجمع قوتها بصمت لتشق التراب يومًا وتعلن ولادتها الجديدة
كم من أمنية بكت عليها العيون طويلًا
ثم جاءت بعد حين أجمل مما تخيل أصحابها
وكم من باب أُغلق في وجه إنسان، فظنه نهاية الطريق، ليكتشف لاحقًا أن الله كان يصرفه عن ضيق إلى سعة، وعن نقصان إلى اكتمال
فالتأخير ليس دائمًا حرمانًا
،بل قد يكون إعدادًا خفيًا للنفس كي تصبح قادرة على حمل ما تمنته دون أن تنكسر تحت ثقله
ان الأقدار لا تسير وفق ساعاتنا، بل وفق حكمة أعظم من استعجالنا
لذلك فإن ما نعدّه اليوم خيبة قد يكون غدًا من أعظم النعم
،وما نراه انطفاءً قد يكون مجرد انتظار للفجر كي يشرق في أوانه الصحيح*
فالشمس لا تشرق قبل موعدها
والوردةلا تتفتح قبل اكتمال فصلها
وكذلك الأمنيات لها زمنها الذي اختاره الله لها
وحين تأتي الأمنية بعد طول غياب
لا تأتي مجرد حدث سعيد، بل تأتي جبيرةً للقلب الذي أوجعته الطرقات، ودواءً للأيام التي أثقلها الانتظار، وتعويضًا عن ليالٍ ظن فيها الإنسان أن حلمه قد مات
عندها فقط يفهم معنى أن يكون التأخير خيرة
وأن تكون الدموع التي ذرفها بالأمس جزءًا من الطريق إلى فرحٍ أكبر.
لذلك لا تحزن إن تأخرت أمانيك
ولا تيأس إن طال الطريق. فربما كانت السماء ترتب لك ما هو أجمل مما طلبت
وربما كان الله يؤخر عطاياه ليمنحها لك كاملةً ناضجةً لا ناقصة
وما دام في القلب نبض، وفي الروح يقين، فإن الأمل يبقى قادرًا على أن يزهر من جديد
،وأن يحول اليأس إلى نوروالانتظار إلى حكاية انتصار






