البيت الذي يملؤه الرضا والرحمة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي شفيعنا يوم الدين الهادي البشير محمد صلي الله عليه وسلم، فإن الحمد لله نطق بها الأنبياء والرسل الكرام عليهم أفضل الصلاة والسلام، حيث قال الله تعالى عن نبي الله نوح عليه السلام ” فإذا استويت أنت ومن معك علي الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين” وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا رأى مبتلًى قال ” الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خُلق تفضيلا ” حتى في الصلاة والحج كلمة الحمد لله لا تغيب عنهما، ففي الصلاة نجد حمد الله تعالى من جملة أدعية الاستفتاح ” الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا ” رواه مسلم، وعند الرفع من الركوع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
” إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا اللهم ربنا لك الحمد ” متفق عليه، وفي رواية اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد ” وفي الحج كذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبي فيقول ” لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمةَ لك والملك لا شريك لك” فردد هذه الكلمة من أعماقك، واهتف بها من أحاسيسك ومشاعرك، وقلها بروحانية مع خفقان قلبك، فإنه تتجدد لك نعمة ظاهرة فقل الحمد لله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما أنعم الله على عبد نعمة، فحمد الله عليها إلا كان ذلك الحمد أفضل من تلك النعمة” وإن بيوتنا لابد أن تسودها الرحمة، ويملؤها الرفق لنهنأ بها، ونسعد فيها.
والبيت الذي يعلو فيها الصراخ، ويُسمع فيه السب والشتم واللعن، وتكثر فيه الخلافات بين الزوجين، ويضرب فيه الأطفال لأتفه الأسباب، هذا بيت لا يطاق فيه عيش، ولا يطيب به مكث، وقد ارتحلت البركة منه، وما أجملَ حديث نبينا صلى الله عليه وسلم ” إذا أراد الله عز وجل بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق” رواه أحمد، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا” رواه الترمذى، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يشكو قسوة قلبه، فقال “أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك، يلن قلبك، وتدرك حاجتك” رواه الطبراني، واليتيم مستحق للرحمة بسببين، هما بيتمه، وصغره.
والإحسان إليه وصية الله للسابقين واللاحقين، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال، رسول الله صلى الله عليه وسلم “إذا قال العبد الحمد لله كثيرا، قال الله تعالى اكتبوا لعبدي رحمتي كثيرا” لا إله إلا الله كلمات يسيرات، وجمل قصيرات، وعبارات بسيطات، ما أسهل القول، وما أسهل الفعل، وما أسهل هذا العمل، وما أعظم الأجر، وما أعظم الثواب، وما أعظم الجزاء من رب كريم يمن على عباده فيقول ” خذوا بلا حساب” فأين العاملون؟ وأين المشمرون؟ أين الذاكرون الله كثيرا والذاكرات؟ أين المتنافسون؟ أين المتسابقون؟ الذين لا يستابقون اليوم إلا على الدنيا وفتاتها وسرابها، فيقول صلى الله عليه وسلم لأبي أمامة معلما إياه فضل الحمد لله.
” ألا أدلك يا أمامة على ما هو أكثر من ذكرك الله الليل مع النهار؟ تقول الحمد لله عدد ما خلق، الحمد لله عدد ما في السماوات وما في الأرض، الحمد لله عدد ما أحصى كتابه، والحمد لله عدد كل شيء، والحمد لله ملء كل شيء، وتسبح الله مثلهن







