استراتيجية الشباب والرياضة في تحويل توصيات «منتدى مصر» إلى واقع زمني تنفيذيّ
بقلم: أشرف عبد الحميد
لم تكن القرارات ومخرجات البيان الختامي الصادرة عن «منتدى مصر الأول 2026» مجرد توصيات نظرية تُحفظ في الأدراج، بل مثّلت إعلاناً صريحاً عن ميلاد “العقل الاستراتيجي التنفيذي” للجمهورية الجديدة. وتأكيداً لهذا التوجه الوطني، جاء الإعلان الفوري لوزارة الشباب والرياضة عن إطلاق 143 لقاءً تثقيفياً وتوعوياً خلال شهر نوفمبر 2026 لأعضاء برلمان شباب مصر بالمحافظات، كأول ترجمة ميدانية واعدة لمخرجات المنتدى ومبادراته الوطنية المرفوعة.
إن هذه الخطوة التنفيذية المكثفة تحت شعار «كُن قياديًا.. كُن مؤثرًا» تنطلق مباشرة لتجسيد الورقة الاستراتيجية وبنك المبادرات الذي قدمناه في المنتدى؛ حاسمة الجدل بشأن ضرورة الانتقال من التوصيات القومية العريضة إلى البرامج الميدانية الملموسة في الإدارات والفرعيات بكافة محافظات مصر.
أولاً: الربط بين حراك وزارة الشباب ومخرجات «منتدى مصر 2026»
إن تفكيك المحاور المعلنة لخطة وزارة الشباب والرياضة لشهر نوفمبر يُظهر اتساقاً كاملاً مع القرارات والمستهدفات الرئاسية المعتمدة في المنتدى:
بناء الإنسان والوعي بالدستور والقانون: تنص مخرجات المنتدى على جعل “بناء الإنسان والوعي السياسي” أولوية قصوى. وتأتي مادة اللقاءات لتشمل التعريف بسلطات الدولة والفروق بينها وفق الدستور المصري، إلى جانب مأسسة وآليات عمل اللجان البرلمانية النوعية، كخطوة عملية لبناء عقل الشباب وتأهيله للقيادة.
الرقمنة والتمكين السياسي الذكي: تسهم تدريبات إعداد البرامج والتخطيط للحملات الانتخابية في إحداث نقلة نوعية من الممارسات التقليدية إلى التخطيط البرلماني الاستراتيجي، مستفيدة من التوجه القومي الشامل نحو الرقمنة الشاملة والخدمات الرقمية التي أقرها المنتدى.
التغطية الشاملة واللامركزية: توزيع الـ 143 لقاءً على الإدارات الفرعية بالخطة الزمنية المعتمدة يمنع تركز الفعاليات في العاصمة، ويضمن وصول الوعي وصنع الكوادر إلى شباب القرى، والراغبين في المشاركة بالمحافظات الحدودية والصعيد.
ثانياً: تجسيد المبادرات الوطنية المرفوعة («منتدى في كل نادٍ ومركز شباب»)
تتطابق هذه اللقاءات النوفمبرية المباشرة مع المبادرة التشاركية التي رفعناها لطاولة المنتدى تحت عنوان «منتدى في كل شبر من أرض مصر»، والتي تطالب بعدم الاكتفاء بالمنتدى القومي الأكبر بالعاصمة، بل نقل روح الحوار والتأهيل إلى كافة المؤسسات والكيانات:
من تمكين الشكليات إلى القيادة الفعلية: تثبت هذه اللقاءات -عبر حضور استشاريي التدريب ومدربي البرلمان والكوادر البرلمانية- رفض الدور السلبي للشباب كـ “مستمعين” أو “جمهور للقاعات”، والتحول نحو تدريبهم الحي على أيدي متخصصين ليكونوا شركاء حقيقيين في صناعة القرار.
حضانة المبادرات الشبابية: إن إعداد أعضاء برلمان الشباب الجدد لممارسة أدوارهم بكفاءة يفتح الباب لاستقبال مبادراتهم التنموية المحلية، ونسب الفضل لأصحابها، ومنح المتميزين منهم حق اعتلاء منصات المنتديات القطاعية القادمة وشرح أفكارهم أمام الوزراء والمحافظين.
ترسيخ المواطنة والتلاحم المجتمعي: حماية عقول الشباب من الشائعات والأفكار المغلوطة عبر وضعهم في حوار مباشر مع مؤسسات الدولة وسلطاتها الدستورية، بما يُعزز قيم الانتماء والسلام المجتمعي.
ثالثاً: ضوابط النجاح لضمان الأثر الميداني الاستراتيجي
وحتى تؤدي هذه الـ 143 حلقة تثقيفية ثمارها كاملة في بناء جيل قادر على القيادة والتأثير، نضع حزمة من المقترحات التنفيذية المكملة:
إدماج خريجي البرلمان في لجان المتابعة: ألا تنتهي اللقاءات بمجرد انتهاء شهر نوفمبر، بل يُمنح المتفوقون والكوادر البارزة في هذه الدوات عضوية مباشرة في لجان المتابعة الميدانية للقرارات والتوصيات الصادرة عن «منتدى مصر» داخل محافظاتهم.
منصة رقمية لتلقي المبادرات: إطلاق نافذة رقمية مخصصة لأعضاء برلمان الشباب لعرض حلولهم ومبادراتهم التنموية للمشكلات المحلية، وتكريم صاحب أفضل مبادرة في كل محافظة بـ «وسام المبادرة الوطنية».
التقييم الدوري بمؤشرات أداء (KPIs): قياس مدى تطور المفاهيم البرلمانية والسياسية لدى المشاركين قبل وبعد اللقاءات لضمان تحقيق أعلى درجات الفاعلية والجودة في التدريب.
كلمة أخيرة
إن إطلاق 143 لقاءً تثقيفياً لأعضاء برلمان شباب مصر هو دليل ساطع على أن «منتدى مصر 2026» تحول إلى طاقة عمل يومية تُترجم في قطاعات الدولة. إن الاستثمار في عقول الشباب وترسيخ قيم المواطنة والانتماء لديهم ليس خياراً ثانوياً، بل هو الضمانة الحقيقية لاستدامة التنمية، وصيانة الأمن القومي، وبناء جمهورية قوية تفكر وتصنع مستقبلها بأيدي أبنائها.







