إشاعة أجواء السعادة والألفة في البيت
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من النصائح الأسرية الهامه هو معاونة أهل البيت في عمل البيت، حيث إن كثير من الرجال يأنفون من العمل البيتي وبعضهم يعتقد أن مما ينقص من قدره ومنزلته أن يخوض مع أهل البيت في مهنتهم، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان ” يخيط ثوبه، ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم ” رواه الإمام أحمد، وقالت ذلك زوجته السيدة عائشة رضي الله عنها لما سُئلت ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته فأجابت بما شاهدته بنفسها وفي رواية “كان بشرا من البشر يفلي ” أي ينقي ” ثوبه، ويحلب شاته ويخدم نفسه” رواه الإمام أحمد.
وكما سُئلت رضي الله عنها أيضا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت كان يكون في مهنة أهله، تعني خدمة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة” رواه البخاري، فإذا فعلنا ذلك نحن اليوم نكون قد حققنا عدة مصالح، إقتدينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وساعدنا أهلينا، وشعرنا بالتواضع وعدم الكبر، وبعض الرجال يطالب زوجته بالطعام فورا، والقدر فوق النار، والولد يصرخ يريد الرضاع، فلا هو يمسك الولد، ولا هو ينتظر الطعام قليلا، فلتكن هذه الأحاديث تذكرة وعبرة، وكما أن من النصائح الهامه هو الملاطفة والممازحة لأهل البيت، حيث ملاطفة الزوجة والأولاد من الأسباب المؤدية إلى إشاعة أجواء السعادة والألفة في البيت، ولذلك نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم جابرا أن يتزوج بكرا وحثه بقوله.
” فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك ” وقال صلى الله عليه وسلم ” كل شيء ليس فيه ذكر الله فهو لهو ولعب إلا أربع، ” ومنهم ” ملاعبة الرجل امرأته ” رواه النسائي، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلاطف زوجته عائشة وهو يغتسل معها، كما قالت رضي الله عنها ” كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء بيني وبينه واحد، فيبادرني حتى أقول دع لي دع لي، قالت وهما جنبان ” رواه مسلم، وأما ملاطفته صلى الله عليه وسلم للصبيان فأشهر أن تذكر، وكان كثيرا ما يلاطف الحسن والحسين، ولعل هذا من الأسباب التي تجعل الصبيان يفرحون بمقدمه صلى الله عليه وسلم من السفر فيهرعون لإستقباله كما جاء في الحديث الصحيح ” كان إذا قدم من سفر تلقي بصبيان أهل بيته ” رواه مسلم.
وكان صلى الله عليه وسلم يضمهم إليه كما قال عبد الله بن جعفر ” كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقي بنا، فتلقي بي وبالحسن أو بالحسين، قال فحمل أحدنا بين يديه والآخر خلفه حتى دخلنا المدينة ” رواه مسلم، فعليك أخي المسلم أن تقارن بين هذا وبين حال بعض البيوت الكئيبة لا فيها مزاح بالحق، وملاطفة ولا رحمة، ومن ظن أن تقبيل الأولاد يتنافى مع هيبة الأب فليقرأ هذا الحديث، فروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قبّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا، فقال الأقرع إن لي عشرة من الولد ما قبّلت منهم أحدا، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال ” من لا يرحم لا يُرحم “







