أصحاب حواصل الطيور الخضر
بقلم/ محمـــد الدكـــروري
بسم الله والحمد لله الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك، وخلَق كل شيء فقدره تقديرا، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي أرسله ربه شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه، وسراجا منيرا، فاللهم صلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد، فإن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر، تَسرح في الجنة حيث شاءت ثم تَأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش، فاطلع عليهم ربك إطلاعة فقال ماذا تَبغون؟ فقالوا يا ربنا، وأي شيء نَبغي وقد أعطيتنا ما لم تعطي أحدا من خلقك؟ ثم عاد عليهم بمثل هذا، فلما رأوا أنهم لا يتركون من أن يسألوا.
قالوا نريد أن تردنا إلى الدار الدنيا فنقاتل في سبيلك حتى نقتل فيك مرة أخرى وذلك لما يرون من ثَواب الشهادة، فيقول الله عز وجل “إني كتبت أنهم إليها لا يرجعون” وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” ما من نفس تموت لها عند الله خير يسرّها أن تَرجع إلى الدنيا إلا الشهيد، فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى مما يرى من فضل الشهادة” وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” الشهداء على بارق نهر باب الجنة في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشية” رواه أحمد، وعن عبد الله بن عبيد بن عمير قال ” إذا التقى الصفان أهبط الله الحور العين إلى السماء الدنيا فإذا رأين الرجل يرضين قدمه قلن اللهم ثبته.
وإن فر احتجبن منه فإن هو قتل نزلنا إليه فمسحتا التراب عن وجهه وقالت اللهم عفر من عفرة وترب من تربة، والجزاء من جنس العمل، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا أسود أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له يا رسول الله إني رجل أسود منتن الريح ، قبيح الوجه، لا مال لي فإن أنا قاتلت هؤلاء حتى أقتل فأين أنا ؟ قال ” في الجنة ” فقاتل حتى قتل فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ” قد بيض الله وجهك، وطيب ريحك، وأكثر مالك وقال لهذا أو لغيره ” لقد رأيت زوجته من الحور العين نازعته جبة له من صوف تدخل بينه وبين جبته ” رواه الحاكم، وقيل أن المؤمن له في الجنة زوجتان، أما الشهيد فله ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، غير زوجته التي في الدنيا إنما له من الحور العين ثنتين وسبعين.
ولقد جاء لفظ الشهيد في القرآن الكريم لمرة واحدة بهذا المعنى في قوله تعالى كما جاء فى سورة النساء” وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا” وهو قول منسوب للمبطلين، وقد ساقه الله تعالى في القرآن للبلاغ، وكان وعد الله تعالى لمن يقتل في سبيله وهو يستشهد مغفرة ورحمة كاملة لا ثواب بعدها إلا الجنة فقال تعالى، كما جاء فى سورة آل عمران “ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون” وأما ماورد باللفظ ” شهيد” من غير ذلك فلا علاقة له بهذا المعنى، وبشكل أساسي يطلق لقب الشهيد في الإسلام على من يقتل أثناء حرب مع العدو، سواء أكانت المعركة جهاد طلب أي لفتح البلاد ونشر الإسلام فيها، أم جهاد دفع أي لدفع العدو الذي هاجم بلاد المسلمين.
وإن شهداء الاخرة المكرمين بالرحمة والمغفرة بوعد الله تعالى وهم الاحياء عند ربهم لقوله عز وجل كما جاء فى سورة البقرة “ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون” وهم المحددون بفعل القتال في سبيل الله لا لغرض في الدنيا لقوله تعالى كما جاء فى سورة النساء “فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما” وهذه الفئة من الشهداء كان وعد الله عليه حقا ان يدخلهم الجنة لقوله عز وجل كما جاء فى سورة التوبة “إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدًا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم”







