أرواح الشهداء
بقلم/ محمـــد الدكـــروري
إن الله عز وجل بعباده خبيرا بصيرا، فتبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، فاللهم لك الحمد خيرا مما نقول، وفوق ما نقول، ومثلما نقول، عز جاهك، وجل ثناؤك، وتقدست أسماؤك، ولا إله إلا أنت، والصلاة والسلام على من بعثه ربه هاديا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين من ربه، إعلموا أن الشهداء في سبيل الله تعالي قد أكرمهم الله عز وجل في القرآن الكريم وفي مقاعدهم بعد الشهادة، فقد أكرمهم النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الشريفة إضافة إلى أنه عليه الصلاة والسلام لم يغسلهم.
حيث قال صلى الله عليه وسلم في شهداء غزوة أحد ” زمّلوهم بكلومهم ودمائهم فإنهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تَشخب دما، اللون لون الدم والريح ريح المسك” وعن أنس رضي الله عنه أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قال ” إذا وقف العباد للحساب، جاء قوم واضعي سيوفهم على رقابهم تقطر دما، فازدحموا على باب الجنة فقيل من هؤلاء ؟ قيل الشهداء كانوا أحياء مرزوقين” رواه الطبرانى، وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” يشفع الشهيد فى سبعين من أهل بيته” راه أبو داود، ومن فيض جوده سبحانه وتعالى أن الشهيد تعم بركته على أهله وأحبابه في الأخرة حيث يغفر الله تعالى لسبعين من أهل يبته، فلك أن تتصور كيف حال الشهيد مع أهل بيته في عرصات القيامة.
فيختار منهم سبعين يطلب لهم الشفاعة ويشفعه الله فيهم، فهل سيقدم على والديه أحدا؟ هل سيقدم على زوجه وأولاده أحدا؟ وإن الجواب لا، لكن سينتقل أيضا إلى الآخرين، ولك أن تتأمل حالك وأحد أقربائك من الشهداء وأنت في هول فظيع، وهو صاحب لك في الدنيا يعرفك، أراك ستقبل عليه تريه وجهك لعله يتذكرك فيعدك من السبعين الذين يطلب الشفاعة لهم، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يشفع في سبعين من أقاربه” فعن نمران بن عتبة الذماري قال دخلنا على أم الدرداء ونحن أيتام صغار، فمسحت رؤوسنا، وقالت أبشروا يا بني فإني أرجو أن تكونوا في شفاعة أبيكم فإني سمعت أبا الدرداء يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول “الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته” رواه ابن حبان.
وإن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر، وقد يتساءل المرء كيف تكون روح المؤمن في حوصلة الطير، فذلك حبس لها، وتضييق عليها؟ وإن الجواب بأن الطير مركبة لها، كما يركب أحدنا سيارة تحمله من مكان إلى آخر، حيث قال أحد العلماء في الجواب عن ذلك، إن الله جعل أرواح الشهداء في أجواف طير خضر، فإنهم لما بذلوا أنفسهم لله، أعاضهم عنها في البرزخ أبدانا خيرا منها، تكون فيها إلى يوم القيامة، ويكون نعيمها بواسطة تلك الأبدان، أكمل من نعيم الأرواح المجردة عنها، ولهذا كانت نسمة المؤمن في صورة طير، أو كطير، ونسمة الشهيد في جوف طير.







