ابن سنان فاتح صقلية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير عن الفقيه القاضي الأمير أسد بن الفرات فاتح صقلية، وهو أبو عبد الله أسد بن الفرات بن سنان قاضي القيروان، وقيل انه في سنة مائتان وإثني عشر من الهجرة، لما استنفر الناس للجهاد وفتح صقلية هُرعوا لتلبية النداء، فجُمعت السفن من مختلف السواحل وكلف حاكم تونس آنذاك ابن الأغلب، أسد بن الفرات على الحملة البحرية بالرغم من كبر سنه الذي بلغ سبعين سنة، وكان أسد بن الفرات شديد الحرص على الخروج في هذه الغزوة كواحد من المسلمين ولكن الحاكم ابن الأغلب، أصر على أن يتولى قيادة الحملة العسكرية ويكون قاضيا فجمع له القيادة الميدانية والروحية نظرا لتأثيره في الناس وحبهم له، وخرج أسد بن الفرات من القيروان في حملة عسكرية.
قوامها عشرة آلاف جندي من المجاهدين المشاة وسبعمائة فارس بخيولهم في أكثر من مائة سفينة خرجت من ميناء مدينة سوسة الساحلية التونسية وفي سنة مائتان واثني عشر من الهجرة، تحرك الأسطول تجاه جزيرة صقلية ووصل إلى بلدة فازر، في طرف الجزيرة الغربي بعد ثلاثة أيام من الإبحار، ودخل أسد بن الفرات على رأس جنده إلى شرقي الجزيرة وهناك وجد قوة عسكرية رومانية بقيادة فيمي الذي كان قد طلب سابقا مساعدة حاكم تونس لاستعادة حكمه على الجزيرة وعرض فيمي على القائد أسد بن الفرات الاشتراك معه في القتال ضد أهل صقلية ولكن القائد المسلم العالم بأحكام شريعته المتوكل على الله رفض ذلك وتمكن أسد بن الفرات من الاستيلاء على العديد من القلاع أثناء سيره.
إلى أن وصل إلى أرض المعركة عند سهل بلاطة نسبة إلى حاكم صقلية الذي أعد جيشا ضخما بلغ تعداده مائة ألف مقاتل وهو يمثل عشرة أضعاف جيش المسلمين، وخطب أسد في جيشه فذكرهم بالجنة ووعد الله عز وجل لهم بالنصر وتلا عليهم بعض آيات من القرآن وهو يحمل اللواء في يده، ثم اندفع للقتال والتحم مع الجيش الصقلي، واندفع الجنود المسلمون وراءه ودارت معركة طاحنة كان الأسد العجوز يقاتل فيها قتال الأبطال الشجعان حتى أن الدماء كانت تجري على درعه ورمحه من شدة القتال وكثرة مَن قتلهم بيده وهو يحمّس الجنود ويثبت عزائم المسلمين حتى تمكنوا من هزيمة الجيش الصقلي الذي فر قائده من أرض المعركة إلى روما وعلى إثر هذا الانتصار الحاسم.







