أبو نعيم مع عبد الله بن منده
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير عن الإمام الأصبهاني وهو أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى ابن مهران، وقيل أنه كان أبو عبد الله بن منده يقذع في المقال في أبي نعيم لمكان الاعتقاد المتنازع فيه بين الحنابلة وأصحاب أبي الحسن ونال أبو نعيم أيضا من أبي عبد الله في تاريخه، وقد عرف وهن كلام الأقران المتنافسين بعضهم في بعض، وقد نقل الحافظان ابن خليل والضياء جملة صالحة إلى الشام من تواليف أبي نعيم ورواياته أخذها عنهما شيوخنا، وعند شيخنا أبي الحجاج من ذلك شيء كثير بالإجازة العالية كالحلية، والمستدرك على صحيح مسلم، وعن أبو علي الحداد قال أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا أبو إسحاق بن حمزة، حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي.
حدثنا عبادة بن زياد، حدثنا يونس بن أبي يعفور، عن أبيه، سمعت ابن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي” وكان لطلب أبي نعيم العلم في حداثة سنه، وسماعه من عدد كبير من الشيوخ في الأمصار التي رحل إليها، وطول العمر الذي أوتيه أثرا كبيرا في جمعه للحديث حتى بلغ مرتبة عالية في العلم والمعرفة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأثمر ذلك كله مكانة علية، وثناء حسنا عند من جاء بعده من العلماء الذين عرفوا قدره وعلو منزلته، وسعة علمه،فجاءت منهم شهادات تزكية وثناء عاطر لما وصل إليه من علم بالسنة وعلومها، ولما قام به من تصنيف حسن، وجمع كثير لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أقوال العلماء في ذلك.
أنه قال الخطيب البغدادي “لم أري أحدا أطلق عليه اسم الحفظ غير رجلين أبو نعيم الأصبهاني، وأبو حازم العبدوي الأعرج” وقال أحمد بن محمد بن مردويه “كان أبو نعيم في وقته مرحولا إليه ولم يكن في أفق من الآفاق أسند ولا أحفظ منه” وقال ابن خلكان “كان من الأعلام المحدثين، وأكابر الحفاظ الثقات، وأخذ عن الأفاضل، وأخذوا عنه، وانتفعوا به” وقال ابن نقطة “رزق من علو الإسناد ما لم يجتمع عند غيره وصنف كتبا حسنة وحديثه بالمشرق والمغرب وكان ثقة في الحديث عالما فهما” وقال شيخ الإسلام ابن تيمية “هو أكبر حفاظ الحديث، ومن أكثرهم تصنيفا، وممن انتفع الناس بتصانيفه، وهو أجل من أن يقال له ثقة، فإن درجته فوق ذلك” وقال الذهبي “وكان حافظا مبرزا عالي الإسناد.
تفرد في الدنيا بشيء كثير من العوالي وهاجر إلى لقيه الحفاظ” وقال ابن كثير “هو الحافظ الكبير ذو التصانيف المفيدة الكثيرة الشهيرة منها حلية الأولياء في مجلدات كثيرة دلت على اتساع روايته وكثرة مشايخه وقوة اطلاعه على مخارج الحديث وشعب طرقه” وقال ابن النجار “هو تاج المحدثين، وأحد أعلام الدين”







