معاوية وفاطمة بنت قيس
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد كان لمعاوية بن أبي سفيان طريق طويل إلي الخلافة وبدأت قصتها عندما استخلف الصحابي الجليل أبو بكر الصديق الخلافة بعد رسول الله صلي الله عليه وسلم قد ولي معاوية بن أبي سفيان قيادة جيش تحت إمرة أخيه يزيد بن أبي سفيان، فكان على مقدمته في فتح مدينة صيداء وعرقة وجبيل وبيروت، ولما استخلف الخلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين جعله واليا على الأردن، ثم ولاه دمشق بعد موت أميرها يزيد بن أبى سفيان وهو أخيه، ثم ولاه عثمان بن عفان الديار الشامية كلها وجعل ولاة أمصارها تابعين له، وبعد حادثة مقتل الخليفة عثمان بن عفان أصبح الإمام علي بن أبي طالب الخليفة فنشب خلاف بينه وبين معاوية بن أبي سفيان حول التصرف الواجب عمله بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان.
إلى أن اغتال ابن ملجم الخارجي الإمام علي بن أبى طالب فتولى ابنه الحسن بن علي الخلافة ثم تنازل عنها لمعاوية وكان ذلك فى عام واحد وأربعين من الهجره، وكان ذلك وفق عهد بينهما، فأسس معاوية الدولة الأموية واتخذ دمشق عاصمة له، وقد تقدم معاوية بن أبي سفيان ليخطب السيدة فاطمة بنت قيس، وكان ممن تقدم لخطبة السيده فاطمه بنت قيس مع معاويه بن أبى سفيان، هو أبو جهم، وهو أبو جهم بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج ابن عدي بن كعب القرشي العدوي، وقيل أن اسمه عامر بن حذيفة، وقيل عبيد الله ابن حذيفة، وقد أسلم عام الفتح، وصحب الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان مقدما في قريش معظما، وكانت فيه وفي بنيه شدة وعزامة، وقد قال الزبير.
أنه كان أَبو جهم بن حذيفة من مشيخة قريش عالما بالنسب، وهو أحد الأربعة الذين كانت قريش تأخذ منهم علم النسب، وقد ذكرتهم في باب عقيل ، وكان أبو جهم بن حذيفة من المعمرين من قريش، وقد حضر أبو جهم، بناء الكعبة مرتين، مرة في الجاهلية حين بنتها قريش، ومرة حين بناها عبد الله بن الزبير، وهو أحد الأربعة الذين دفنوا الخليفه الراشد عثمان بن عفان، وهم، حكيم بن حزام، وجبير بن مطعم، ونيار بن مكرم، وأبو جهم بن حذيفة، وهكذا ذكر الزبير عن عمه، أن أبا جهم بن حذيفة شهد بنيان الكعبة في زمن عبد الله بن الزبير وغيره يقول إنه توفي في آخر خلافة معاوية، والزبير وعمه أعلم بأخبار قريش، وأبو جهم بن حذيفة هذا هو الذي أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
خميصة لها علم، فشغلته في الصلاة، فردها، عليه، وهذا معنى رواية أئمة أهل الحديث، وكان أبو جهم تقدم لخطبة السيده فاطمه بنت قيس مع معاويه بن أبى سفيان، ولكن نصحها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشار عليها بأسامة بن زيد فتزوجت به، وأسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، هو وأبوه صحابيان، رضى الله عنهما، وكانت كنيته أبو محمد، ويقال أبو زيد، وأمه أم أيمن حاضنة نبي الإسلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم، محمد بن عبد الله، ومولاه، وابن مولاه، وقد ولد أسامة في الإسلام ومات النبي صلى الله عليه وسلم، وله عشرون سنة، وكان قد سكن المزة، من أعمال دمشق، ثم رجع فسكن وادي القرى ثم نزل إلى المدينة فمات بها بالجرف وصحح بن عبد البر أنه مات سنة أربع وخمسين من الهجرة.







