صور الإحسان العظيمة
بقلم / محمــــد الدكــــروري
إن السعي في قضاء حوائج الناس من صور الإحسان العظيمة لأن المسلم المحسن يسعى إلى خدمة الآخرين حبّا في الله تعالى، وشفقة على خلق الله تعالى، ولقد كان أصحاب نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم يجتهدون في قضاء حوائج الناس، فقد روى الإمام الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه المهاجرون، فقالوا يا رسول الله، ما رأينا قوما أبذل من كثير ولا أحسن مواساة من قليل “أي من مال قليل” من قوم “أي الأنصار” نزلنا بين أظهرهم “أي عندهم” لقد كفونا المؤنة، وأشركونا في المهنأ “أي أحسنوا إلينا سواء كانوا كثيري المال، أو فقيري الحال” حتى لقد خفنا أن يذهبوا بالأجر كله،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” لا، ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم” وقال الطيبي رحمه الله في قوله صلى الله عليه وسلم ” لا، ما دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم” معناه ليس الأمر كما زعمتم فإنكم إذا أثنيتم عليهم شكرا لصنيعهم ودُمتم عليه، فقد جازيتموهم” وروى الإمام البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله، أصابني الجهد “أي المشقة من الجوع ” فأرسل إلى نسائه، فلم يجد عندهن شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ألا رجل يضيفه هذه الليلة يرحمه الله ” فقام رجل مِن الأنصار، فقال أنا يا رسول الله، فذهب إلى أهله، فقال لامرأته ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخريه شيئا، قالت والله ما عندي إلا قوت الصبية.
قال فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم وتعالَي، فأطفئي السراج، ونطوي بطوننا الليلة، ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال “لقد عجب الله عز وجل أو ضحك من فلان وفلانة، فأنزل الله عز وجل في كتابه الكريم كما جاء في سورة الحشر ” ويؤثرون علي أنفسهم ولو كان بهم خصاصة” وفي الحديث معني قوله “ لا تدخريه شيئا ” أي لا تمسكي عن الضيف شيئا من الطعام، وفي معني قوله ” فنوّميهم” أي اجعلي الصبية ينامون حتى لا يأكلوا شيئا من الطعام، وفي معني قوله ” ونطوي بطوننا ” أي نجمعها لأن الجوع يطوي جلد بطن الإنسان، وفي معني قوله ” غدا الرجل” أي صلى الرجل الصبح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الذهبي عن شيخ الإسلام رحمه الله ابن تيمية.
” وله محبون من العلماء، والصلحاء، ومن الجند، والأمراء، ومن التجار والكبراء وسائر العامة تحبه لأنه منتصب لنفعهم ليلا ونهارا، بلسانه وقلمه” وذكر أحد المشايخ نقلا عن كاتب الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله أن الشيخ كان يترك صيام النافلة في بعض الأيام ويقول لأنه يضعفني عن القيام بحوائج الناس، فالصيام نفعه للشيخ والأعمال الأخرى المتعدية تنفع الناس، روى الطبراني في معجمه الكبير من حديث أبي أمامه رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال ” صنائع المعروف تقي مصارع السوء وصدقة السر تطفئ غضب الرب” وكما أنه ليحذر صاحب المعروف من المن، فإنه يفسد العمل، ويوغر الصدر ويحبط الأجر، حيث قال الله تعالي ” يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذي”







