الستر أولى من الفضح.. حتى لو كانت مخطئة؟
قراءة هادئة في فيديو الزوج الذي صور زوجته
بقلم: أشرف عبده
انتشر فيديو صادم لزوج يصور زوجته في وضع اتهام بالخيانة، وفتح باب تعليقات قاسية. نحن لسنا محكمة، ولا نبرر خطأ إن ثبت، لكن السؤال الأخلاقي والديني والقانوني الأهم هو: هل يحق للزوج أن يتحول من صاحب حق إلى ناشر فضيحة على الملأ؟
الديانات السماوية الثلاثة اتفقت على قاعدة واحدة: الستر قبل العقاب، والإصلاح قبل التشهير.
1- في القرآن الكريم: لا تشيعوا الفاحشة
القرآن لم يأمر بالتصوير والنشر، بل أمر بالستر وعدم إشاعة الفاحشة حتى لو كانت حقيقية:
“إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ” [النور: 19]
وجاء في الحديث الصحيح المتفق عليه:
“ومَن ستَرَ مسلمًا ستَرَه اللهُ يومَ القيامةِ” وفي رواية مسلم “ومن سترَ مسلمًا، ستره اللهُ في الدنيا والآخرةِ”
ولو شك الزوج في زوجته، فالقرآن وضع طريقاً قضائياً وليس طريق الكاميرا: الملاعنة أمام القاضي في سورة النور، وليس تصويرها ونشرها للأطفال والجيران. بل أمر النبي ﷺ: “مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا، فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ”
الستر هنا ليس تبريراً للخطأ، بل حماية للمجتمع من تحول الخطأ الفردي إلى فتنة عامة.
2- في الإنجيل: من كان منكم بلا خطية..
المسيحية شددت أن الجميع خطاة، ولا يحق لأحد أن ينصب نفسه جلاداً علنياً:
“مَنْ كانَ مِنكُمْ بلا خَطيَّةٍ فليَرمِها أوَّلًا بحَجَرٍ” [يوحنا 8:7]
وقال السيد المسيح:
“سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: لَا تَزْنِ. أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: مَنْ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا، زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ” [متى 5:28]
الرسالة واضحة: قبل أن تفضح غيرك، حاسب قلبك. والمحبة “تَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا” (بطرس الأولى 4:8). حتى لو أخطأت الزوجة، فالإنجيل يدعو للمواجهة الخاصة ثم للكنيسة، وليس للتشهير على مواقع التواصل.
3- في التوراة: لا تمشي بالنميمة
الشريعة اليهودية تعتبر نشر الفضيحة جريمة اسمها “لاشون هارا” – لسان السوء.
جاء في سفر اللاويين:
“لاَ تَسْعَ فِي النَّمِيمَةِ بَيْنَ شَعْبِكَ” (لاويين 19:16)
وحتى في حد الزنا في التوراة، اشترطت شاهدين وشهادة أمام القضاء (تثنية 19:15)، ولم تأمر أبداً بتصوير المرأة ونشر صورتها. التلمود يقول: “من يبيض وجه صاحبه علناً كأنه يسفك دمه”.
الهدف في اليهودية أيضاً هو إصلاح البيت، لا هدمه أمام الناس.
الخلاصة القانونية والإنسانية:
1- أنت لست قاضياً: لو لديك دليل، اذهب للمحكمة أو لدار الإفتاء أو لمجلس عائلي، لا للفيسبوك.
2- التصوير جريمة: قانون العقوبات المصري يجرم نشر صور خاصة تنتهك الخصوصية حتى لو كان المحتوى صحيحاً.
3- الأطفال هم الضحية: الفيديو سيبقى على الإنترنت ويطارد أبناءك طوال حياتهم.
4- الستر لا يعني قبول الخيانة: الستر يعني أن تعالج الخطأ بدون أن تخلق خطيئة أكبر هي الفضيحة العلنية.
نحن لا ندافع عن خطأ، ولا نبرر خيانة إن ثبتت. لكننا نقول: الله أمر بالستر، والرسل أمروا بالستر، والقانون أمر بالستر. من ستر مسلماً في الدنيا، ستره الله في الدنيا والآخرة.
حافظوا على بيوتكم بعيداً عن الكاميرا.






