الذين آمنوا وكانوا يتقون
بقلم / محمـــد الدكـــروري
بسم الله الرحمن الرحيم الملك الحق المبين ونصلي ونسلم ونبارك علي إمام الأنبياء والمتقين سيدنا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين، إنه بالرجوع إلى قول الله تعالى” ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون” نعرف أهم صفات أولياء الله تعالي، فقد وصفهم الله عز وجل بأنهم الذين آمنوا وكانوا يتقون، فما الإيمان؟ وما الشيء الذي آمنوا به؟ وما التقوى حتى نتصف بهما، وحتى نعرف من أولياء الله عز وجل؟ أما الإيمان فهو الاعتراف المستلزم للقبول، وقد بينه المصطفى صلي الله عليه وسلم في حديث جبريل المشهور حينما سأله عن الإيمان فقال صلي الله عليه وسلم ” أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره”
أما التقوى وهي الصفة الثانية من صفات أولياء الله تعالي، فهي أن يجعل العبد بينه وبين عذاب الله وقاية بفعل أوامره واجتناب نواهيه، فقد جاء في تفسير الطبري عند تفسير قوله تعالى ” إن أولياءه إلا المتقون ” يقول “ما أولياء الله إلا المتقون، يعني الذين يتقون الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، ” ولكن أكثرهم لا يعلمون ” فيقول ولكن أكثر المشركين لا يعلمون أن أولياء الله المتقون” ومن صفات أولياء الله أنهم إذا رؤوا ذكر الله، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رجل يا رسول الله، من أولياء الله؟ قال صلي الله عليه وسلم” الذين إذا رُؤوا ذكر الله” رواه البزار، ومن صفاتهم أنهم يحبون في الله تعالي ويبغضون في الله، ويوالون في الله ويعادون في الله، كما ورد في الحديث الشريف.
” من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك ” وروى الإمام أحمد والطبراني عن النبي صلي الله عليه وسلم قال ” لا يجد العبد صريح الإيمان حتى يحب لله ويبغض لله، فإذا أحب لله وأبغض لله فقد استحق الولاية لله” ومن صفات الأولياء المحافظة على الصلوات الخمس وصيام رمضان طاعة لله وإخراج الزكاة واجتناب الكبائر، في الحديث أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال في حجة الوداع ” ألا إن أولياء الله المصلون، من يقيم الصلوات الخمس التي كتبن عليه، ويصوم رمضان يحتسب صومه يرى أنه عليه حق، ويعطي زكاة ماله يحتسبها، ويجتنب الكبائر التي نهى الله عنها” ثم إن رجلا سأله فقال يا رسول الله، ما الكبائر؟ فقال صلي الله عليه وسلم ” هي تسع،
الشرك بالله، وقتل نفس المؤمن بغير حق، وفرار يوم الزحف، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وقذف المحصنة، وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا” ثم قال صلي الله عليه وسلم “لا يموت رجل لم يعمل هذه الكبائر ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة إلا كان مع النبي صلي الله عليه وسلم في دار أبوابها مصاريع من ذهب” وقال الحاكم “هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه” وإن الإسلام يتسامى بمن يعيشون في جواره أيا كانت ديانتهم وجنسياتهم، ويحوطهم برحمته وإحسانه عندما يحتاجون إلى مواساة لأي سبب من الأسباب، بل يجعل لهم مرتبات من بيت مال المسلمين.







