الاعتقال الإداري الإسرائيلي بحق الفلسطينيين… أرقام متصاعدة وانتقادات حقوقية
احمد مدنى / شعاع نيوز
تتواصل التحذيرات الرسمية والحقوقية من التداعيات الخطيرة للتوسع المتزايد في سياسة الاعتقال الإداري التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، والتي باتت تشكل أداة رئيسية للتنكيل المباشر وتجريد المواطنين الفلسطينيين من حرياتهم
وتعتمد هذه السياسة على احتجاز مئات الفلسطينيين لمدد زمنية قابلة للتجديد التلقائي دون تقديم لوائح أتهام علنية، أو إجراء محاكمات عادلة، مستندة في ذلك إلى ما يسمى بالملفات السرية التي يحرم المعتقلون ومحاموهم من الاطلاع عليها، وقد أدت هذه الإجراءات الممنهجة إلى تحويل الاعتقال الإداري إلى عقاب جماعي مستمر يستهدف مختلف شرائح المجتمع الفلسطيني
وقال مسؤولون في ملف الأسرى، إن تجديد قرارات الاعتقال الإداري وتحويل المئات شهريا إلى هذه المعتقلات يمثلان انتهاكا صارخا لكافة المواثيق والأعراف الدولية، مؤكدين أن غياب التدخل الدولي العاجل يمنح إسرائيل غطاءً للمضي قدما في سلب حرية الأسرى واستهداف دورهم الوطني والاجتماعي
وصرح المتحدث باسم هيئة شؤون الأسرى الفلسطينيين، ثائر شريتح، إن “الاعتقال الإداري يشكل سياسة همجية وعقابية وانتقامية ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء الشعب الفلسطيني”، مؤكدا أن ثلث الأسرى الفلسطينيين داخل السجون والمعتقلات يحتجزون بفعل هذه السياسة التي لا تستند إلى أي تهم أو محاكمات
وأكد في تصريحه أن هذه السياسة موروثة عن الانتداب البريطاني، بيد أن سلطات الاحتلال طورتها وأعطتها شكلا وصورة مبنيين فقط على أسس انتقامية وعقابية تهدف إلى استهداف الأسر الفلسطينية والشعب الفلسطيني، معربا عن أسفه لممارسة كل هذه الجرائم دون تدخلات دولية لردع إسرائيل ومنعها من سلب حرية الفلسطينيين بهذا النهج المخالف للأعراف والقوانين الدولية
وأضاف المتحدث باسم الهيئة أن سلطات الاحتلال تصدر شهريا مئات القرارات المتعلقة بالاعتقال الإداري، تراوح بين 500 وأحيانا تصل إلى 800 قرار بين أمر جديد وتجديد، ما يعكس إصرار إسرائيل على إبقاء هذا العقاب سيفا مسلطا على رقاب المواطنين، ولا سيما من مارسوا دورهم النضالي وحقهم في العمل السياسي والاجتماعي والثقافي
وشدد على أن غالبية المعتقلين حاليا هم أسرى سابقون يلاحقهم الاحتلال باستمرار لسلب حريتهم، معربا عن أمله في تحرك دولي سريع لمحاسبة إسرائيل ومنع قيادتها من مواصلة هذه السياسة العقابية
من جانبه، قال رئيس الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، أمين شومان، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تستخدم سياسة الاعتقال الإداري كسيف مسلط على رقاب المواطنين الفلسطينيين
وأضاف في حديثه مع “سبوتنيك”، أن “الاعتقال الإداري ضد الفلسطينيين يتم عبر محاكم صورية، تستند إلى ملفات سرية ويحرم فيها المحامون من الحضور للدفاع عن الأسرى
وأكد شومان أن غالبية الأسرى الإداريين هم من الأسرى المحررين ونشطاء الفصائل والعمل الشعبي والجماهيري، بالإضافة إلى نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يعاد تجديد الاعتقال الإداري بحقهم لأكثر من مرة متتالية
وأضاف رئيس الهيئة أن الاعتقال الإداري يشكل وسيلة من وسائل العقاب الجماعي التي تمارسها إسرائيل في مخالفة صريحة لكل الأعراف والمواثيق الدولية، مؤكدا أن الهدف الأساسي من هذه السياسة كي الوعي الوطني لدى أبناء الشعب الفلسطيني، حيث وصل عدد الأسرى الإداريين القابعين حاليا داخل السجون الإسرائيلية إلى 3320 أسيرًا
وكان قبل أيام، أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، أن إسرائيل جددت أوامر اعتقال إداري بحق 69 أسيرا فلسطينيا
وأوضحت الهيئة، في بيان، أن الأوامر شملت قرارات اعتقال إداري جديدة وأخرى لتجديد الاعتقال، بحق 69 فلسطينيا بينهم امرأة لمدد تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، فيما ألغيت مدة الاعتقال الإداري بحق أحد المعتقلين
وفي وقت سابق، أقر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بتوقيع عشرات أوامر الاعتقال الإداري بحق فلسطينيين داخل إسرائيل، في وقت يرفض فيه تطبيق الإجراء نفسه على المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أعلن كاتس وقف إصدار أوامر الاعتقال الإداري بحق المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، مطالبًا الأجهزة الأمنية باستخدام الإجراءات الجنائية بحق المشتبه بهم بدلًا من ذلك
ويطبق الاعتقال الإداري داخل إسرائيل بموجب قانون صلاحيات الطوارئ لعام 1979، بينما يخضع الفلسطينيون في الضفة الغربية لأوامر عسكرية تتيح احتجازهم بذريعة وجود خطر أمني مستقبلي
ووفقا لأحدث بيانات مصلحة السجون الإسرائيلية، كانت إسرائيل تحتجز 3 آلاف و329 فلسطينيًا رهن الاعتقال الإداري حتى نهاية ديسمبر 2025







