الأخلاق الفاضلة للإمام ابن رجب
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر التاريخية وكما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن علماء الإسلام وأئمة المسلمين وكان من بين هؤلاء الأئمة هو الإمام إبن رجب الحنبلي، وقيل أنه اشتهر ابن رجب بالعديد من الأخلاق الفاضلة والكريمة، مجتنبا الرذيل منها من حقد وحسد وبغض ورياء وغير ذلك، واشتهر بالزهد والورع والتقوى والتعفف، والسمو عن الدنيا وما فيها، فرفض أي عطية أو هبة من أي حاكم، وكان يحث على مخالطة الصالحين من الناس وأهل العلم، والابتعاد عن مخالطة أبناء الدنيا، وكان أيضا من العاملين بذلك مما أدى به إلى حفظ القرآن الكريم، ومعرفة ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم، والصحابة والتابعين رضي الله عنهم، كما كان صاحب بصيرة في مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله.
كما كان ابن رجب إماما وحافظا للحديث النبوي الشريف، وعلى معرفة واسعة بالمتون والأسانيد وأحوال الرجال، دون أن يتعصب أو يتحيّز لأي مذهب من المذاهب، أو يقلل من شأن أحدها، وعُرف بعبادته، وأدائه الحسن للصلاة، وتهجده لليل، معتزلا بنفسه، مجتنبا مخالطة الناس، حيث قال عنه ابن قاضي شهبة “وكان منجمعا عن الناس، لا يخالطهم، ولا يتردد إلى أحد من ذوي الولايات، ويسكن بالمدرسة العسكرية بالقصاعين، وكان لا يعرف شيئا من أمور الدنيا، فارغا عن السياسة وأسبابها، ليس له شغل إلا الاشتغال بالعلم، وكان فقيرا متعففا غني النفس، وبالجملة لم يخلف بعده مثله، ومن شيوخ الإمام إبن رجب الحنبلي هو الإمام ابن القيم وابن عبد الهادي وابن العطار.
ومنهم أيضا الشيخ أبو الحرم محمد بن محمد بن محمد القلانسي، ومحمد بن إسماعيل الخباز، وأبو الفتح محمد بن إبراهيم الميدومي، وقال عنه ابن حجر العسقلاني في أنباء الغمر، ومهر في فنون الحديث أسماء ورجالا وعللا وطرقا، واطلاعا على معانيه، وقال عنه ابن العماد الحنبلي كانت مجالس تذكيره للقلوب صادعة، وللناس عامة مباركة نافعة، اجتمعت الفرق عليه، ومالت القلوب بالمحبة إليه، وله صفات مفيدة، ومؤلفات عديدة، وقال عنه ابن المبرد كان رحمه الله تعالى إماما ورعا زاهدا مالت القلوب بالمحبة إليه، وأجمعت الفرق عليه كانت مجالس تذكيره الناس عامة نافعة وللقلوب صادعة، وكما كان من تلاميذ الإمام إبن رجب الحنبلي، هو الإمام الزركشي، ابن اللحام.
ومن مؤلفاته هو جامع العلوم والحكم، وهو مطبوع بتحقيق الشيخ ماهر ياسين الفحل، وتفسير سورة الإخلاص، وتفسير سورة النصر، وشرح علل الترمذي وهو كتاب مطبوع بتحقيق الشيخ ماهر ياسين الفحل، وكتاب أهوال القبور، وكتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري، وهو غير مكتمل، وكتاب فضل علم السلف علي علم الخلف، ولطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف، والفرق بين النصيحة والتعيير، وذم المال والجاه، ونزهة الأسماع في مسألة السماع، والتخويف من النار، واستخراج الجدال من القرآن الكريم، وذيل طبقات الحنابلة، واختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى، والقواعد الفقهية، وكشف الكربة في وصف أهل الغربة، والحكم الجديرة بالإذاعة.
ومجموع رسائل ابن رجب وقد جمعها بعض المحققين، وتوفي الإمام إبن رجب الحنبلي في شهر رجب أو في شهر رمضان سنة سبعمائة وخمس وتسعين من الهجرة بدمشق، الموافق لليلة الاثنين الرابع من شهر رمضان، في منطقة الخميرية، وتحديدا في بستان استأجره، وتم دفنه بالباب الصغير قرب قبر العلامة الشيخ الفقيه أبي الفرج عبد الواحد بن محمد الشيرازي المقدسي الدمشقي، الذي توفي في شهر ذي الحجة من سنة أربعمائة وست وثمانين، كما في الشذرات، وهذا الشيرازي هو الذي نشر المذهب الحنبلي بين الدمشقيين، وقال ابن ناصر الدين عنه ولقد حدثني من حفر لحد ابن رجب أن الشيخ زين الدين بن رجب جاءه قبل أن يموت بأيام.
فقال لي احفر لي هاهنا لحدا وأشار إلى البقعة التي دفن فيها، قال فحفرت له، فلما فرغ نزل في القبر واضطجع فيه فأعجبه وقال هذا جيد ثم خرج، قال فوالله ما شعرت بعد أيام إلا وقد أتى به ميتا محمولا في نعشه فوضعته في ذلك اللحد، فرحمه الله رحمة واسعه.







