أهل الكذب والخداع والمراوغة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من سبل الوقاية من النفاق هو البعد عن سماع الغناء، وسماع الغناء في الأصل محرم، ومع ذلك فإنه يورث النفاق في القلب، حيث قال ابن مسعود رضي الله عنه “الغناء ينبت النفاق في القلب، كما ينبت الماء البقل” قال ابن القيم رحمه الله “وهذا كلام عارف بأثر الغناء وثمرته، فإنه ما إعتاده أحد إلا نافق قلبه وهو لا يشعر، ولو عرف حقيقة النفاق وغايته لأبصره في قلبه، فإنه ما اجتمع في قلب عبد قط محبة الغناء ومحبة القرآن إلا طردت إحداهما الأخرى، وقد شاهدنا نحن وغيرنا ثقل القرآن على أهل الغناء وسماعه.
وتبرمهم به، وصياحهم بالقارئ إذا طوّل عليهم، وعدم إنتفاع قلوبهم بما يقرؤه، فلا تتحرك ولا تطرب ولا تهيج منها بواعث الطلب، فإذا جاء قرآن الشيطان فلا إله إلا الله كيف تخشع منهم الأصوات، وتهدأ الحركات، وتسكن القلوب وتطمئن، ويقع البكاء والوجد، والحركة الظاهرة والباطنة، والسماحة بالأثمان والثياب، وطيب السهر، وتمني طول الليل، فإن لم يكن هذا نفاقا فهو آخية النفاق وأساسه” وقال “فإن أساس النفاق أن يخالف الظاهر الباطن، وصاحب الغناء بين أمرين إما أن يتهتك فيكون فاجرا، أو يظهر النسك فيكون منافقا، فإنه يظهر الرغبة في الله والدار الآخرة، وقلبه يغلي بالشهوات، ومحبة ما يكرهه الله ورسوله من أصوات المعازف وآلات اللهو، وما يدعو إليه الغناء ويهيّجه، فقلبه بذلك معمور، وهو من محبة ما يحبه الله ورسوله.
وكراهة ما يكرهه قفر، وهذا محض النفاق” واعلموا أن ذو الوجهين هو منافق في العلاقات الإجتماعية كاذب ومخادع في علاقاته ومبادئه متلون في مواقفه ومشاعره ولذلك ثبت في صحيح البخاري قال ناس لابن عمر رضي الله عنهما “إنا لندخل إلى أمرائنا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إِذا خرجنا من عندهم فقال كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال القرطبي “إنما كان ذو الوجهين شر الناس لأن حاله حال المنافق إذ هو متملق بالباطل وبالكذب مدخل للفساد بين الناس” والمتلون ذو الوجهين يظهر لكل طائفة في وجه ليحقق مصالحه الشخصية ويتقي شرهم فإذا ظهرت دولة الطائفة الأولى وقويت شوكتهم أثنى عليهم وأظهر الولاء والوفاق لهم ليصيب دنياهم وإذا ظهرت دولة الطائفة الأخرى فعل معهم كما فعل مع الطائفة الأولى.
ليفوز بغنيمة الدنيا وبئست الغنيمة، وذو الوجهين ليس له شخصية ثابتة وليس له مبادئ أو قيم مهزوم من الداخل نشأ على الكذب والخداع والمراوغة كاذب اللهجة متأرجح يتمايل على حسب المصالح تافه ووضيع وإن تزين واكتسى بالعباءة محتقر في نظر الرجال أمره مكشوف عند أهل الفراسة والعقل وإن تخفى وراء الأقنعة المزيفة وسيفضحه الله يوم القيامة في أعظم مشهد، فاللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسق والعصيان واجعلنا يا ربنا من الراشدين وآمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.







