لحظة فى عمر الإنسان
بقلم:أيمن بحر
ثمة لحظة فى عمر الإنسان يدرك فيها أن كل تأخير عن الله هو غربة وأن كل سعى لغير وجهه هو تشتت
هى أوقات تضيق فيها الأفكار وتصمت فيها الألسن ولا يتبقى فيك إلا نبض يسأل إلى متى هذا البُعد
الاشاره
وعجلت إِليك رب لترضى.
فى غمرة النور التى انبثقت من قلب كليم الله وهو يقول
وعجلت إِليك رب لترْضى لم تكن الخطوات هى التى تطوى الأرض بل كان السجود الروحى يلغى المسافات.
هى ليست عجلة الأجساد التى يُنهكها الركض بل سرعة الأرواح التى مسّها الشوق
أرواح أدركت أن باب الوصل مفتوح فخشيت أن تحجبها ظلمات النفس عن أنوار القبول.
كانت زفرة قلب أدرك أن العيش بعيداً عن أنوار الحق موت بطىء وأن الرضا ليس محطة نصلها بل هو الوطن الذى منه بدأنا وإليه نعود.
ليست العجلة أن تركض بجسدك بل أن تُسقط من قلبك حمل الدنيا، والتعلق بالأسباب والاتكال على النفس. القلب الخفيف هو الذى يطير إلى ربه فى لحظة.
نفحات روحانيه في رحاب الايه الكريمه
﴿وعجلت﴾
ليست العجلة هنا طيشا ولا اضطرابا بل هى اندفاع القلب المشتاق. هى خفة الروح التى تجردت من أثقال الدنيا والأسباب فلم تعد تطيق البطء ولا التأجيل. إنها الخروج الفورى من سجن سوف وغد لى رحابة المبادرة.
إليْك
لم يقل إلى طاعتك ولا إلى جنتك بل قال إليك. هنا تسقط كل الوسائط …إليك تعنى أنك أنت المقصد والغاية والملجا وكل اتجاهٍ لا ينتهى إليك هو تيه.
رب
نداء ينبض بالقرب والتضرع خَالٍ من حروف النداء
(فلم يقل يا رب ) لأن الربّ أقرب إلى الروح من حبل الوريد. نداءٌ يستحضر الربوبية التى ترعى وتجبر وتحنو، وتأخذ بيد الضعيف إذا تعثر فى طريقه.
لترضى
هنا يتجلى المحرك الأساسى لكل خطوة. لم تكن العجلة للهرب من عقاب ولا لطلب نعيمٍ زائل بل لابتغاء الرضا ونيل الرضا عند أهل القلوب هو القبول والأنس وأن يلقى الله على عبده محبة منه فلا يطرده من بابه أبداً.
حديث الروح
يا صاحب القلب المُتعب
لا تقل كيف أعود وفى صحائفى ما فيها فإن خطوة واحدة بالصدق طاهرة كفيلة بأن تمحو أوهام السنين. الله لا ينتظر منك قدماً بلا عثرات بل يبحث فيك عن قلبٍ لا يستريح إلا بين يديه.
فلنعد ترتيب البوصلة؛ أخرح من قيد سوف وغدا واجعل استعجالك متجهاً لنيل الرضا قبل فوات الفرصة. لا تقس وسعك بما تملك بل بما تحمل من صدق الاتجاه.
والله يقول الحق وهو يهدى السبيل







