التعامل مع شبكة الإنترنت العنكبوتية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهتم بأمر الضعفاء والخدم الذين هم مظنة وقوع الظلم عليهم والإستيلاء على حقوقهم وكان يقول صلى الله عليه وسلم في شأن الخدم ” هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم من العمل ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم” ومن مظاهر الرحمة بهم كذلك ما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم ” إذا جاء خادم أحدكم بطعامه فليقعده معه أو ليناوله منه فإنه هو الذي ولي حره ودخانه” رواه ابن ماجة وأصله في مسلم، وإنه حرى بمن كان له قلب وعقل وإيمان أن يحسن التعامل مع شبكة الإنترنت العنكبوتية وألا يُفرط بالثقة في نفسه فيوقعها في الفتنة.
ثم يصعب عليه الخلاص منها، ولو نظر المسلم للعواقب التي تصيب بعض المسلمين من جراء جلوسهم أمام شاشات الإنترنت لحرص أشد الحرص على تجنب الجلوس ساعات طويلة دون فائدة، أو خير يرتجى، وعلى المسلم أيضا ألا ينساق وراء وساوس الشيطان، وخطواته لأنه كلما بعُد المسلم عن طاعة ربه، ووقع في معصيته سوّل له الشيطان المزيد من الشر والباطل، فأورده المهالك وأخذ بيده إلى طريق الضلال، ومما يعين المسلم على النجاة من فتنة شاشات الإنترنت أن ينظر في العواقب، وأن يجاهد نفسه ويلجمها بلجام التقوى، وأن يعلم أن جلوسه أمام تلك الشاشات يعرضه للفساد المادي والمعنوي، ولو نظر إلى غيره ممن تأثر بتلك الشاشات لعلم علم اليقين مدى أثرها على حياتهم المادية والنفسية، وكم من طالب فشل، وكم من موظف طرد من عمله.
وكم من زوج طلق زوجته، وكم من فتاة وقعت في الفتنة، وكم من بيت خرب، وكم من صالح ضل، وكم من شاب تأثر بالفكر الضال، وهكذا دواليك مما يجعل المسلم حريصا على نفسه من الوقوع فيما وقع فيه غيره، ومما يكون عونا للمسلم على الاستفادة من الإنترنت، دون التأثر بما فيه تخصيص وقت معين للجلوس أمامه مع تحديد الهدف من ذلك، أما إذا استرسل مع صفحات تلك الشاشات وانتقل من موقع إلى آخر دون هدف أو غاية ضاع وقته وقلت إفادته، ومن ذلك أيضا تجنب المؤثرات فالنفس مائلة لكل جديد، وحريصة على كل مخالفة للشرع، فيبتعد عن كل موقع تعرض فيه مخالفات شرعية، وعن كل منتدى يثار فيه الكلام الفاحش البذيء، وينأى بنفسه عن الصور الفاضحة، واللقطات المثيرة، فإذا نأى بنفسه عن ذلك حفظ إيمانه ونفسه من كل شر.
ومن ذلك أيضا هو غض البصر، فكل صورة تعرض على الإنسان ولو بدون قصد يتأثر بها، وتكون موجودة في مخيلته، وخاصة تلك الصور الفاضحة لنساء كاسيات عاريات، وتلك الأفلام الهابطة التي تعرض الجنس بكل صوره، فإذا تذكر المسلم قول الله عز وجل فى سورة النور” قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أذكى لهم إن الله خبير بما يصنعون، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن” وطبق ذلك أرضى ربه وارتاحت نفسه، وشعر بنور الإيمان يشع من قلبه، ومن ذلك أيضا هو التثبت مما يعرض عليه، فالمؤمن يكون حريصا حال تعامله مع الإنترنت أن يتثبت مما يعرض عليه، فغالب ما يوقع الشباب والفتيات في الشر والباطل والوقوع في براثن الفكر المنحرف.
هو عدم التثبت ممن يتعامل معهم أو مما يُعرض عليه من تلك المواقع والمنتديات فيكون فريسة سهلة لهم، ومن ذلك أيضا هو أن يكون التعامل مع الإنترنت في مكان عام، بحيث يكون هناك وقاية للشباب والفتيات من استماع أو رؤية ما لا يحل، فالغالب على الشباب والفتيات حب الاستطلاع، ورؤية مالا ينبغي، فإذا حرص ولي الأمر على وضع هذا الجهاز في مكان عام يراه الداخل والخارج ساعد ذلك في عدم الوقوع فيما لا يرضي الله تعالى.






