ضرورة السعي ثم التوكل علي الله تعالي
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين حق قدره ومقداره العظيم أما بعد إن لكل انسان رزقه المحتوم الذي يرسله إليه الله عز وجل ويقدره له، ولكن ليس معني هذا أن يتواكل الإنسان ويتكاسل ولا يجتهد ويسعي، فإن الله سبحانه وتعالي امرنا بالسعي والعمل في طلب الرزق، فقال تعالي في كتابه العزيز ” هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ” وفي هذه الآية الكريمة اشارة واضحة لضرورة السعي ثم التوكل علي الله سبحانه وتعالي.
بعد الأخذ بالاسباب، والرزق ليس مالا فقط، ولكنه متعدد الأبواب والجوانب، فإن الصحة والأهل والولد والزوجة والحب والقبول عند الناس، كل هذه من أرزاق الله عز وجل ونعمه علينا فيجب علي الإنسان أن يشكر ويحمد الله عز وجل، وقيل أنه كان حاتم الأصم وهو رجل لديه من الذرية الكثير، وكان ذات يوم يجلس مع أصدقائه وأخبرهم أن أشتاق أن يؤدي فريضة الحج، ثم قام حاتم واستأذن من أولاده أن يذهب مع رفاقه للحج، فقالت زوجة حاتم الأصم لزوجها نحن لا نملك سوى القليل فكيف تريد أن تؤدي فريضة الحج ونحن على هذا الحال يا رجل؟ فقالت ابنته الصغرى دعوا أبي يؤدي فريضة الحج والرزق من عند الله تعالي، فسافر حاتم للحج وفي هذا الأثناء خرج أمير البلاد للصيد وتاه عن جنوده.
ووصل الأمير لبيت حاتم الأصم فطرق الباب وطلب من أهل بيت حاتم الماء، وسألهم بيت من هذا؟ فردوا عليه بيت حاتم الأصم، فأمر الأمير لهم بمكافأة كبيرة من المال فبكت إبنة حاتم الأصم كثيرا فقد كانوا يصارعون الجوع بعد سفر والدهم للحج، فالله تعالي أغناهم من رزقه الذي لا ينتهي، وأما حاتم الأصم فقد كان في الحج لما اشتكي أحد الأغنياء من ركبتيه فعالجه حاتم الأصم فكافأه الرجل الغني بمال وفير، ولما عاد حاتم لأهل بيته عرف ما حدث معه، وعرف هو ما حدث معهم فحمدوا الله علي جوده وكرمه اللامحدود، وروي عن نبي الله سليمان عليه السلام انه في يوم من الأيام رأي نملة تقوم بجر حبة قمح بجهد ومشقة الي جحرها، فقال لها نبي الله سليمان عليه السلام وقد علمه الله عز وجل لغة الحيوانات.
كم يكفيك من حبوب القمح لمدة عام ؟ فأخبرته النملة حبتين، فقال لها نبي الله سليمان عليه السلام، سوف اضعك في صندوق واجعل لك حبتين لمدة سنة، بدلا من بحثك وتحملك المشقة للعثور علي حبوب القمح وحملها الي جحرك، وبالفعل اخذ نبي الله سليمان عليه السلام النملة واغلق عليها صندوقا ووضع لها حبتين من القمح، ثم جاء إليها بعد مرور عام فوجد النملة قد اكلت حبة واحدة وتركت الاخري، فتعجب من فعلها وسألها ألم تخبريني انك تأكلين حبتين في السنة ؟ وقد تركتك عام كامل والكنك أكلتي حبة واحدة فقط، فقالت النملة كانت تكفيني حبتين وكان الله لا ينساني ويرزقني، أما عندما أقفلت علي في هذا الصندوق خفت أن تنساني فأكلت حبة وادخرت حبة للسنة المقبلة حتي لا اموت جوعا.







