الصدمة قصة قصيرة…. بقلم مصطفي حسن محمد سليم كل مايمكنني رؤيته هو الرمال ذلك عمل جيد ،الهدوء يخيم علي شاطئ القناة، حرارة الشمس تلقي. بظلالها علي رمال سيناء، خفوت في حدة التوتر علي الجانب الإسرائيلي، كل شيء يسير بترتيب ممل مثل كل يوم مع توقع ضعيف من الجانب الإسرائيلي بقيام مناورة ما من الجانب المصري، ستلقي رد عنيف من الجانب الإسرائيلي إذا حدثت بالفعل ، لا شئ ممكن أن يعبر الضفة الشرقية عن طريق المياه إلا وسيشتعل الجحيم في أعماق المياه من النابالم مع وجود سلاح طيران قوي قادر علي ردع أي قوة تأتي من السماء يكملها وجود العديد من الدشم الحصينة المزودة بأحدث الأسلحة والتي تعرف هدفها جيداً، ولكن كل ذلك لم يمنع من حدوث الصدمة….. في الظلام يتساوي الموت والحياة ،ربما سرعة تلك النبضات بداخلي وذلك العرق الغزير الذي يتساقط علي وجهي وأنا تفصلني عن الدبابة التي تتقدم نحوي في سرعة شديدة، هو شعور واحد بأن هناك لحظة بين الحياة والموت ربما تفصلني عنها ثواني قليلة ،وشعر كامل بتوتر وأصابع يده ترتجف وهي تمسك بسلاحه أر بي جي، لم يكن ذلك خوفاً من الهدف الذي يتقدم نحوه ولكن خوفاً من عدم أصابة الهدف الذي أصبح في مرمي نيران سلاحه، شعر كامل برجفة تسري بداخل أوصاله من فرحة النصر بعد أن أطلق قذيفة سلاحه وهو يري الهدف يشتعل أمام عينيه بعد عدة ثواني من توجيه سلاحه نحوه، وهو يجمع بسرعة ما تبقي من الذخيرة لديه وهو يتقدم إلي نقطة أخري يصطاد منها هدف آخر، وقد امتلأت أرض المعركة بالدبابات التي تناثرت علي طول أرض المعركة وقد تفحمت معظمها ورائحة الجثث المحترقة تملأ المكان، وقد خيم شبح الموت علي المكان وهو يلقي بظلاله علي أرض المعركة ….. رفع الجندي يده بالتحية العسكرية وهو يقول في حدة تمام يافندم احنا محاصرين الموقع الإسرائيلي من كل مكان، لكن الغريب يافندم أن مفيش أي نوع من المقاومة تم حدوثه منذ أن تم حصار الموقع؟! شعر الضابط مختار بالتوتر وهو يخفض المنظار المعظم من أمام عينيه وهو يقول للجندي وذلك مايقلقني يا سعيد، عدم ظهور أي نوع من المقاومة حتي الآن ينبئ عن وجود نوع من الخداع الذي يتميز به اليهود، وذلك يعني أن هناك نوع آخر من المقاومة سيحدث قريباً، فقال له الجندي في دهشة ماذا تعني بذلك يا فندم؟ فقال له الضابط وهو ينظر إلي الأعلي للسماء قائلاً في توتر يا سعيد قد تحدث إغارة من طائرات العدو وقد تك….وقطع حديثه صوت قادم من السماء صوت هدير الطائرات وقنابل تقذف من السماء نحوهم في كل مكان، وفي نفس الوقت أشتعل المكان بقذائف من أصوات المدافع من الموقع المحاصر الذي كان ينتظر لحظة الإمداد لعمل الإغارة عليهم والرد علي القوات المصرية، وأشتعل الجحيم في المكان …… قامت المدفعية المصرية بعمل ساتر نيراني خلف الموقع لقطع إمدادت العدو من تقدم المدرعات نحو الموقع المحاصر، وتم زرع الطريق الإسفلتي بالألغام، وتمركز كل ثلاثة من الجنود داخل حفرة من الحفر، ولم يمر الكثير من الوقت وكما توقع الضابط مختار بدأت المدرعات العدو في التقدم نحو الموقع في رتل من الدبابات وسيارات نصف جنزير علي طريق الإسفلت المؤدي للموقع، وبدأ الجنود في التعامل مع طابور المدرعات حيث أصاب أحد الجنود بسلاح أر بي جي أول دبابة في الطابور مما أدي لتعطل طابور الدبابات، وكان أثر المفاجأة أدي لحدوث ارتباك وخروج تشكيل الدبابات من الطابور والوقوع في المصيدة التي قام بعملها الجنود بعد أن تم زراعة الألغام علي جانب الطريق الإسفلتي الذي تم تدميره بالكامل، مما جعل صعوبة سير المعدات العسكرية نظراً لأن المنطقة كلها رمال ناعمة لا يمكن سير المعدات العسكرية عليها .