بين الشائعات والحقيقة الوعى هو خط الدفاع الأول
بقلم: أيمن بحر
في زمن أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعى ساحة مفتوحة لتبادل الأخبار والمقاطع المصورة والرسائل المجهولة المصدر لم يعد كل ما يُنشر يعبر عن حقيقة أو يعكس واقعا عسكريًا أو سياسيًا فخلال الساعات الماضية تداول البعض مقطع فيديو وتصريحات منسوبة إلى عناصر من ميليشيا الدعم السريع تتضمن مزاعم عن القدرة على دخول مصر واحتلالها خلال ست ساعات وهو ادعاء أثار حالة من الجدل والقلق بين عدد من المتابعين
لكن عند التعامل مع مثل هذه الادعاءات يجب أن يكون الاحتكام إلى الحقائق والقراءة الموضوعية بعيدًا عن الانفعال أو التهويل فحتى الآن لا توجد أى تصريحات أو بيانات رسمية صادرة عن قيادة قوات الدعم السريع تتضمن هذا التهديد وما جرى تداوله يقتصر على تصريحات فردية لا تمثل بالضرورة موقفًا رسميًا
ومن الناحية العسكرية فإن أي تقييم جاد يستند إلى موازين القوى والإمكانات الفعلية لا إلى الشعارات أو المقاطع المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعى فالجيش المصرى يعد من أكبر وأقوى الجيوش فى القارة الأفريقية والمنطقة ويتمتع بإمكانات كبيرة تشمل قوات جوية حديثة ومنظومات دفاع جوي متطورة وقوات بحرية وبرية منظمة وخبرات واسعة فى حماية الأمن القومي والحدود بينما تختلف طبيعة قوات الدعم السريع باعتبارها قوة غير نظامية تعتمد فى عملياتها على أساليب تختلف عن طبيعة الجيوش النظامية
كما أن المشهد داخل السودان يشهد تحديات وصراعًا مستمرًا يجعل الأولوية لدى الأطراف المتحاربة مرتبطة بالأوضاع الداخلية وهو ما يجعل المزاعم المتداولة عبر وسائل التواصل أقرب إلى رسائل دعائية أو حرب نفسية منها إلى واقع عسكري يمكن الاستناد إليه
إن أخطر ما تواجهه المجتمعات اليوم ليس فقط الشائعات بل سرعة انتشارها وقدرتها على التأثير في الرأي العام وإثارة المخاوف دون وجود معلومات موثقة لذلك يصبح الوعي والتحقق من مصادر الأخبار وعدم الانسياق وراء المقاطع المجهولة أو التصريحات غير الرسمية مسؤولية مشتركة بين الجميع
ويبقى الأمن القومي المصري مسؤولية مؤسسات الدولة التي تمتلك من الإمكانات والخبرات ما يؤهلها للتعامل مع أي تحديات وفق تقديراتها وقراراتها بينما يظل دور المواطن هو التحلي بالوعي وعدم المساهمة في نشر الشائعات أو تضخيمها لأن الكلمة غير الدقيقة قد تكون جزءًا من معركة إعلامية تستهدف بث القلق وإرباك المجتمعات أكثر من استهدافها للواقع العسكري نفسه
وفي النهاية فإن الحقائق لا تُقاس بالشعارات ولا بالمقاطع القصيرة المنتشرة على مواقع التواصل وإنما تُقاس بالوقائع الموثقة وبالقراءة العقلانية للأحداث فالوعي هو السلاح الأقوى في مواجهة الشائعات وهو الحصن الأول لحماية المجتمع من حملات التضليل والحرب النفسية.







