حياة الرسول النموزجية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
هذا هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم لقد تم على يديه الشريفة صلى الله عليه وسلم إصلاحات عظيمة، وحوادث ضخمة تؤكد عظمته، ومنها توحيده الأمة العربية بعد أن كانت قبائل لا تؤلف بين عناصرها وحدة، وقضاؤه على الوثنية، وإحلاله محلها الدين الإسلامي الحنيف الذي يرفع الإنسان إلى مراتب السمو والكمال، إحداثه إصلاحا حوّل العرب من الفساد والانغماس في الشهوات وضياع حقوق المستضعفين، إلى الأخلاق الفاضلة، وعبادة الله وحده، وتحقيق العدالة الاجتماعية، غير مفرّق بين الضعفاء والأقوياء، وجعل أساس التفاضل هو التقوى، فقد أدّب الله عز وجل رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم حيث قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو يحدث الرسول صلى الله عليه وسلم.
لقد طفت العرب وسمعت فصحاءهم، فما رأيت، ولا سمعت مثلك أحدا، فمَن أدّبك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أدّبني ربي فأحسن تأديبي ” فعلينا أن نتأسى بهديه صلى الله عليه وسلم في التعامل مع المخطئين ونفتح لهم باب التوبة والأمل والرجاء، فإن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم أبهرت العالم كله مسلمين وغير مسلمين، في حسن تعامله مع الصغير والكبير، والقوي والضعيف والرجال والنساء والمسلم وغير المسلم حتى مع البهائم والطيور والحيوانات فحياته كلها أنموذج عملي لتطبيق المنهج الإسلامي القويم في كل زمان ومكان ولم يكن عجيبا أن تصنع تلك الشخصية المتفردة ذاك الأثر الكير في نفوس الصحابة، ليقدموا نجاحات مبهرة على الصعيد الفردي والجماعي.
وفي المجال الديني والحضاري والاجتماعي، الأمر الذي جعل ليوبولدفايس يقول عن سنة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، والاقتداء به إن العمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هو عمل علي حفظ كيان الإسلام وعلي تقدمه، وإن ترك السنة هو انحلال الإسلام، ويقول الكونت كاتياني في كتابه تاريخ الإسلام، أليس الرسول صلى الله عليه وسلم جديرا بأن تقدم للعالم سيرته حتى لا يطمسها الحاقدون عليه وعلى دعوته التي جاء بها لينشر في العالم الحب والسلام؟ وإن الوثائق الحقيقية التي بين أيدينا عن رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم ندر أن نجد مثلها، ألا ما أحوجنا أن نرجع من جديد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسير على دربه، فوالله لا سعادة لنا ولا نجاة في الدنيا والآخرة.
إلا إذا عدنا من جديد إليه وسرنا على نفس الدرب الذي سار عليه، ورددنا مع السابقين الأولين الصادقين قولتهم الخالدة كما جاء فى سورة البقرة ” سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير” وعلينا أن نجعل حياة الرسول صلى الله عليه وسلم نموذجا عمليا تطبيقيا في حياتنا اليومية، إذا كنا نريد الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة، لنفوز بسعادة العاجل والآجل، ولقد تجلت رحمة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في عدد من المظاهر والمواقف ومن تلك المواقف رحمته بالأطفال، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطف على الأطفال ويرق لهم، حتى كان كالوالد لهم، يقبّلهم ويضمّهم، ويلاعبهم ويحنكهم بالتمر كما فعل بعبدالله بن الزبير عند ولادته، وجاءه أعرابي فرآه يُقبّل الحسن بن علي رضي الله عنهما فتعجب الأعرابي وقال ” تقبلون صبيانكم ؟ فما نقبلهم ” فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم قائلا “أو أملك أن نزع الله من قلبك الرحمة ؟”







