المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية.. هل تنتصر لغة العقل أم تتسع دائرة المواجهة؟
بقلم :أيمن بحر
تتسارع التطورات في المنطقة وسط تحركات سياسية وعسكرية تفرض على الجميع قراءة المشهد بعقلانية بعيدًا عن التهويل والشائعات والحسابات المتسرعة.
فقد وافقَت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي على مشروع التصديق على اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان وأحالته إلى الجمعية العامة لاستكمال الإجراءات التشريعية. كما وافق مجلس النواب المصري على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم المملكة العربية السعودية والدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداء خارجي.
وهذه التطورات تفتح الباب أمام تساؤلات مهمة بشأن مستقبل الأمن الإقليمي وحدود التعاون الدفاعي بين الدول المعنية.
وفي تطور آخر أعلنت إثيوبيا تسلّم 12 مقاتلة روسية من طراز سوخوي-35 مع إعلانها عن أنظمة دفاع جوي إضافية. وهو تطور يستحق المتابعة والتحليل من منظور الأمن القومي المصري والأمن الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر دون القفز إلى استنتاجات غير مثبتة بشأن أهداف الصفقة.
أما إيران فتواجه معادلة معقدة في ظل التوترات الإقليمية وتشابك المصالح الدولية. فالحروب لا تتوقف آثارها عند حدود الدول المتحاربة بل تمتد إلى الاقتصاد والطاقة والملاحة البحرية وأمن الشعوب واستقرار المنطقة بأكملها.
وهنا يبرز السؤال عن الدور الروسي ومصالح موسكو في المنطقة ومدى تأثير حساباتها الاستراتيجية على مسارات التهدئة والتصعيد. فلكل دولة مصالحها وحساباتها ولا يمكن الجزم بوجود صفقات أو تفاهمات سرية دون أدلة موثوقة.
إن القوة الحقيقية لا تُقاس فقط بما تمتلكه الدول من طائرات وصواريخ ومسيرات بل أيضًا بقدرتها على حماية أمنها ومصالحها وتجنب الحروب التي تستنزف مقدرات الشعوب.
ومصر دولة تدرك أهمية حماية أمنها القومي والحفاظ على استقرار المنطقة وصون مصالحها الاستراتيجية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي. كما أن التعاون العربي والدفاع عن سيادة الدول لا يتعارضان مع السعي إلى الحلول السياسية وتغليب لغة الحوار.
خلاصة القول
المنطقة لا تحتاج إلى مزيد من التصعيد بقدر ما تحتاج إلى وضوح في المواقف وحساب دقيق للعواقب واحترام سيادة الدول.
فهل تتجه إيران والقوى الإقليمية إلى التهدئة والتفاهمات السياسية أم تستمر المواجهة بما تحمله من مخاطر على الجميع؟
وهل تنجح التحركات الدفاعية والدبلوماسية في حماية الأمن الإقليمي ومنع اتساع دائرة الصراع؟
السؤال الأهم ليس من يطلق التهديد الأقوى بل من يستطيع حماية شعبه ومصالحه دون أن يدفع المنطقة كلها إلى حرب مفتوحة.






