أبطال مصر ومجاهدوها
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن أبطال مصر ومجاهدوها الكلام عنهم يطول كثير، فمن القادة مع صلاح الدين الأيوبي كانوا من المصريين منهم القائد حسام الدين وكان قائد للأسطول البحري المصري، وكان شوكة في حلق الأفرنجة، وقال عنه الإمام ابن كثير كان البحر في البحر فكم من شجاع أسر وكم من مركب كسر وكم من أسطول فرق شمله وقارب غرق أهله مع كثرة الصدقات، قال ولما عمل أرناط الصليبي مراكب وأسطول وجعلها في البحر الأحمر ليغزوا مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق إليه حسام الدين بأسطوله المصري ودك أسطول الفرنجة حتى قتلهم عن آخرهم، ومن أبطال مصر الذين سكنوها صلاح الدين الأيوبي الذي فتح بيت المقدس، ولن ينسى التاريخ أبطال مصر الذين ردوا الحملة الصليبية التي قادها ملك فرنسا واستولى على دمياط فكمن له الأبطال فى مصر وأذاقوه سوء العذاب وأبادوا جيشه وكانوا عشرات الآلاف.
ثم أخذوا هذا القائد الفرنسي وحبسوه في دار تسمى دار ابن لقمان في المنصورة ووضعوا القيود في يديه ورجليه، ووكلوا به حارسا يسمى صبيح ثم فدى نفسه بأموال كثيرة عظيمة فأطلق ثم لما وصل إلى بلده حدثته نفسه أن يعود مرة أخرى لغزوا مصر وجعل يجند الجند لذلك، فأرسل إليه جمال الدين ابن مطروح قصيدة، فلما وصلت القصيدة إليهم ففزع وإضطرب وعدل عن غزو مصر، ومن المصرين الأبطال سلطان المماليك قطز، وهو الذي قاد معركة عين جالوت ومن المصريين الأبطال ضباط وجنود شاركوا في حروب فلسطين وغيرها من مواضع الجهاد في سبيل الله، وإذا ذكرت مصر وتاريخها ذكرت العباد والزهاد وذكرت حيوة ابن شريح وذكرت أبا محمد ابن سهل وكان عابدا صالحا آمرا بالمعروف داعيا إلى العقيدة الصحيحة وكان يذم العُبيديين الشيعة الذين حكموا مصر فترة، فجاء به الخليفة العبيدي.
وقال له سمعنا انك تقول لو أن معي عشرة أسهم لرميت الصليبيين بواحد ورميت العُبيديين بتسعه فهل هذا صحيح أنك قلت ذلك فقال لم اقل هذا، قال إذن ماذا قلت ؟ قال قلت لو معي عشرة أسهم لرميت العبيديين بتسعه ورميت العاشر فيهم أيضا فإنكم غيرتم الملة، وتنقصتم القرآن وذممتم صحابة رسول الله ووقعتم في عرضه وغيرتم الدين وقتلتم أهل السنة قال فغضب علي فأمر به وربط ثم دعا رجلا يهوديا فقال قطع لحمه حتى يموت، فجعل يقطع لحمه قطعة قطعه وهو يتلو القرآن، وذلك اليهودي يسلخ جلده سلخا كما تسلخ الشاة وهو يتلو القرآن وذاك العبيدي ينظر إليه حتى رق له اليهودي وطعنه بالسكين في قلبه ليقتله حتى يريحه من كثرة العذاب، وهذا هو إمام من أئمة مصر وفي مصر أيها المسلمون من الأدباء والكتاب والشعراء أعداد لا يستهان بها ممن زاروها أو كانوا من أهلها فإذا قرأت الشعر الرائق لجميل بثينة وهو من أفصح الشعراء.
فاعلم انه مصري وإذا قرأت الشعر الرائق لكثير عزة واعلم انه مصري وإذا قرأت شعرا لأبى نواس فاعلم انه مصري وإذا قرأت للشاعر الشهير المتنبي أحمد ابن الحسين فاعلم انه أقام بمصر أربع سنوات، فإنك تتكلم عن بلد عظيم لا يزال له إلى اليوم ما يؤمل له قيادة للأمة ومن السير على منهاج أجدادك من صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، والمصريون لا تكاد تجد أحدا من القراء في العالم من قراء القرآن وممن معهم إجازات وأسانيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفظ القرآن إلا وجدت للمصريين عليه يدا، إما اقرأه مصري أو حفظ القرآن على مصري أو ضبط تجويده مصري أو كتب له هذا السند مصري، وما تكاد تجد إلى اليوم حتى المشايخ والعلماء في الأرض كلها إلا وتجد منهم من قرأ على مصري أو درسه في الجامعة مصري أو صلى به إماما يوم من الأيام مصري ولا ينكر فضل هؤلاء العلماء.
أحد مدرسوها وأساتذتها لهم فضل كبير على العرب وعلى المسلمين بل على جميع العالم في مساجدهم وجامعاتهم ومدارسهم ولمصر من العلماء في الطب وفي الذرة وفي الهندسة وفي الدعوة وفي الأدب وفي غير ذلك أمر لا يدرك شأوه أبدا.






