قراءة في أبعاد التصعيد الإستراتيجي لإيتمار بن غفير ومخطط تهويد «الأقصى»
بقلم: أشرف عبد الحميد
في تحدٍّ سافر لمشاعر أكثر من مليار ونصف المليار مسلم حول العالم، وفي خرق صارخ لكافة المقررات والاستحقاقات الدولية وقواعد القانون الدولي، أقدم وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، بمرافقة ومشاركة مجموعات من المستوطنين المتطرفين وتحت حماية المشددة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، على اقتحام جديد لساحات المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف.
إن هذا الاستفزاز الميداني المباشر والمدعوم بحماية شرطية رسمية لا يمثل مجرد تصرف فردي أرعن، بل يُسقط آخر أقنعة الممارسات المتطرفة التي تُسخّر المنصب الرسمي لتنفيذ سياسة دولة ممنهجة تهدف إلى فرض التقسيم الزماني والمكاني، وإشعال الحرب الدينية وتأجير الصراعات العقائدية في المنطقة، مهددةً بذلك ما تبقى من فرص التهدئة واستقرار الإقليم.
أولاً: خرق الوضع التاريخي والقانوني القائم (Status Quo) وتسييس المقدسات
إن الخطورة الحقيقية لمشاركة وزير الأمن القومي الإسرائيلي في هذه الاقتحامات تحت الحراسة الأمنية تتجلى في الخرق الصريح للمرجعيات والمبادئ الدستورية والقانونية الحاكمة للمقدسات:
الانتهاك الصريح للقرارات الأممية: يُعد هذا الاقتحام خرقاً فاضحاً لقرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة (وعلى رأسها القرارات 242، 478، و2334) التي تؤكد بطلان أي إجراءات أحادية تُتخذ لتغيير الطابع الديموغرافي أو القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة.
المساس بالوصاية الهاشمية والمقدسات الإسلامية: إن المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 الف متر مربع ، هو مكان عبادة خالص للمسلمين وحدهم. وإن محاولات بن غفير والمستوطنين لفرض واقع جديد داخل الساحات المباركة تُعد اعتداءً سافراً على الوصاية الهاشمية التاريخية، وهي إجراءات باطلة ولا ترتب أي حق قانوني أو تاريخي.
ثانياً: خطورة الاستفزاز وتداعيات الانفجار الإقليمي
إن الإصرار على اقتحام الساحات المقدسة من قبل مسؤول رسمي ومجموعات من المستوطنين في ظل ظروف إقليمية شديدة الحساسية والتعقيد يحمل دلالات استراتيجية وأمنية في غاية الخطورة:
تأجير الصراع الديني: إن المساس بالمسجد الأقصى هو استهانة بالخطوط الحمراء للأمة الإسلامية؛ وتعمُّد أداء طقوس استفزازية داخل الساحات يقود المنطقة رأساً نحو مربع “الصراع الديني” الذي لا يمكن التنبؤ بشراراته أو السيطرة على تداعياته الميدانية.
تقويض جهود السلام والتهدئة: في الوقت الذي تبذل فيه جمهورية مصر العربية والدول الشقيقة والدولية جهوداً حثيثة لتثبيت وقف إطلاق النار وتخفيف المعاناة الإنسانية وحقن الدماء، تأتي هذه التحركات الصبيانية لتؤكد أن حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل تُعد صانعاً رئيساً للفوضى ومُعرقلاً أول لجميع مسارات السلام والاستقرار.
ثالثاً: الواجب العربي والدولي لتجاوز مربع «بيانات الإدانة»
أمام هذا الانتهاك الخطير، فإن المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية مطالبون بالانتقال فوراً من صيغ الإدانة اللفظية وشجب الممارسات إلى خطوات موقفية وزاجرة:
التحرك العاجل لمجلس الأمن الدولي: عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لاتخاذ موقف حاسم يفرض الحماية الدولية الشاملة للحرم القدسي الشريف، ويوجه تحذيراً حاسماً لحكومة الاحتلال بفرض عقوبات دولية حال استمرار هذه الانتهاكات.
تفعيل دور الدبلوماسية العربية والإسلامية: استثمار أدوات منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية للضغط على العواصم الفاعلة لفرض عزلة سياسية وعقوبات على الوزراء المتطرفين في حكومة الاحتلال الذين يمارسون الإرهاب الفكري والميداني بحق المقدسات.
دعم صمود المقدسيين والمرابطين: تعزيز المبادرات العربية والإسلامية لمساندة أهالي القدس والمرابطين في ساحات الأقصى، باعتبارهم الخط الدفاعي الأول عن كرامة ومقدسات الأمة.
كلمة أخيرة
إن القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك كانا وسيبقيان العاصمة الروحية والأبدية للحق الفلسطيني وللأمة الإسلامية، وحقيقة عصية على التزييف أو التهويد. وإن كافة محاولات بن غفير وأتباعه لفرض أمر واقع جديد ستتحطم على صخرة صمود الشعب الفلسطيني وتماسك الشعوب العربية والإسلامية. وعلى العالم أن يدرك قبل فوات الأوان أن السلام الاستراتيجي الشامل لن يتحقق إلا بصيانة الحقوق، واحترام المقدسات، وإنهاء الاحتلال الغاشم بشكل كامل.







