أبرز مجالات التعاون بين روسيا والمغرب
متابعة / احمد مدنى : شعاع نيوز
تستضيف العاصمة موسكو، يومي 28 و29 أكتوبر الجاري، أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة، بمشاركة عدد من رؤساء الدول والحكومات والمسؤولين وممثلي المؤسسات الاقتصادية والإقليمية والخبراء من الجانبين.
وتنعقد القمة المرتقبة في ظل توترات تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتصاعد الاهتمام بتعزيز الشراكات مع القارة الأفريقية في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والأمن الغذائي والتكنولوجيا، فضلا عن ملفات عدة.
رغم ما تشهده المنطقة تسعى القمة إلى وضع أسس جديدة لتطوير العلاقات الروسية الأفريقية، والانتقال بها من التعاون السياسي والتجاري إلى شراكات أكثر شمولًا تشمل التصنيع ونقل التكنولوجيا وتطوير البنية التحتية واللوجستيات والتعاون الإنساني.
ويشهد التبادل التجاري بين المغرب وروسيا تنوعا نسبيا، إذ يتركز على المبادلات الغذائية والفلاحية، ولا سيما واردات القمح، إلى جانب المواد الأولية وبعض المنتجات الصناعية والصيد البحري والطاقة والسياحة.
وتبرز أهمية هذا التبادل في ظل اعتماد المغرب سياسة تنويع الشركاء والموردين، فيما تستفيد روسيا من الطلب المغربي على الحبوب والأسعار التنافسية التي تقدمها، ما يفتح المجال أمام تطوير المبادلات والانتقال بها إلى شراكات استثمارية ومشروعات مشتركة في قطاعات الصناعة والطاقة واللوجستيات.
تتجه العلاقات المغربية الروسية إلى تعزيز التعاون في عدد من المجالات الاقتصادية والاستراتيجية، بالتزامن مع انعقاد قمة روسيا وأفريقيا يومي 28 و29 أكتوبر، في ظل تنامي الحاجة إلى تطوير شراكات قائمة على تنويع مجالات التعاون وتوسيع الاستثمارات والمشروعات المشتركة.
ومن جانبة قال أحمد نور الدين، عضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، إن “التعاون بين الرباط وموسكو يتميز عبر عدد من المشروعات من بينها إنشاء محطة نووية ومحطة للغاز المسال، وتطوير خطوط للسكك الحديدية، إلى جانب إقامة محطات لتحلية مياه البحر باستخدام التكنولوجيا النووية .
وأضاف نور الدين، في حديثه لـ “سبوتنيك”، أن “احتمال افتتاح مصنع في المغرب لشركة “كاماز” الروسية المتخصصة في صناعة الشاحنات، فضلا عن اهتمام موسكو بالمشاركة في إنجاز وتمويل خط أنابيب الغاز بين المغرب ونيجيريا، والذي يربط أفريقيا بأوروبا في مرحلته النهائية
ويرى نور الدين أن آفاق التعاون بين موسكو والرباط “واسعة ومتنوعة”، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين تستند إلى تراكم من الثقة المتبادلة، تعزز خلال الحقبتين السوفييتية واللاحقة لسقوط جدار برلين
وأضاف أن البلدين يرتبطان بمعاهدة للشراكة الاستراتيجية منذ عام 2002، أضيفت إليها ملحقات تتعلق بالجوانب العسكرية والتكنولوجية عام 2016، بمناسبة الزيارة الثانية للعاهل المغربي إلى روسيا، مؤكدا أن مجالات التعاون لا تقتصر على الاقتصاد والطاقة والبنية التحتية، بل تشمل أيضًا المجال الثقافي، الذي وصفه بأنه حقق مستويات متقدمة على صعيد القارة.
وعلى الجانب السياسي، قال نور الدين إن الشراكة المغربية الروسية يمكن أن تتعزز أكثر إذا اتخذت موسكو خطوة إضافية نحو الاعتراف الواضح بسيادة المغرب على الصحراء، مشيرًا إلى أن الموقف الروسي، وفق تقديره، يعكس اعترافًا ضمنيًا من خلال اتفاقيات الصيد البحري التي تشمل سواحل المملكة.
وقال الخبير الاقتصادي المغربي أمين سامي إن القمة المرتقبة تأتي في سياق إعادة تشكيل العلاقات الاقتصادية الدولية، وتزايد المنافسة على الأسواق الأفريقية والموارد الاستراتيجية وسلاسل الإمداد، فضلًا عن استمرار التداعيات الجيوسياسية للحرب الروسية الأوكرانية.
وأضاف سامي، في تصريح لـ “سبوتنيك”، أن “القمة يمكن أن تبحث عددًا من الملفات المهمة، من بينها السيادة الاقتصادية، والتعاون والاستثمارات، والأمن الغذائي والطاقي، ونقل التكنولوجيا، والتحول الرقمي .
وأوضح أن القمة تمثل بالنسبة إلى المغرب فرصة لبحث إمكانات توسيع شراكاته الدولية، مع الحفاظ على توازن علاقاته الاقتصادية والدبلوماسية، مشددًا على أن التحدي لا يقتصر على زيادة حجم المبادلات التجارية مع روسيا، بل يرتبط بتحديد المجالات القادرة على تحقيق قيمة مضافة إنتاجية وتكنولوجية، وتعزيز الأمن الاقتصادي للمملكة، من دون التسبب في نشوء تبعيات استراتيجية جديدة.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المرحلة المقبلة تطرح عددًا من القضايا المترابطة، في مقدمتها الانتقال من التجارة التقليدية إلى الاستثمار المشترك والتصنيع ونقل التكنولوجيا، وتنويع مصادر الإمدادات الغذائية والطاقية للحد من مخاطر اضطراب الأسواق، لافتا إلى أهمية توظيف الموقع الصناعي واللوجستي للمغرب، إلى جانب علاقاته مع الدول الأفريقية، في بناء مشروعات مشتركة قابلة للتنفيذ، مؤكدًا أن تطوير الشراكة المغربية الروسية يتطلب التركيز على قطاعات ذات مردود اقتصادي وتنموي واضح.
وحول طبيعة العلاقات المغربية الروسية، قال سامي إنها تستند إلى مسار تاريخي طويل، تعزز بصورة خاصة عقب الزيارة الملكية إلى موسكو عام 2002، وإعلان الشراكة الاستراتيجية المعمقة عام 2016، إلى جانب استمرار الحوار الحكومي والقطاعي بين البلدين.
وأضاف أن هذا المسار شمل اجتماعات اللجنة المشتركة، فضلًا عن اتفاقيات تعاون في مجالات عدة، من بينها الصيد البحري والجمارك، موضحا أن التعاون الاقتصادي بين المغرب وروسيا يتركز حاليًا في المبادلات الغذائية والفلاحية، والمواد الأولية، وبعض المنتجات الصناعية، إلى جانب قطاعات الصيد البحري والطاقة والسياحة، معتبرًا أن القمة يمكن أن تسهم في تعزيز الإمكانات الاقتصادية لهذه الشراكة وتوسيع نطاقها.
وكما أكد الخبير المغربي أن أهمية المرحلة المقبلة ستتحدد بمدى القدرة على الانتقال من التعاون التجاري التقليدي إلى تنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات التصنيع الغذائي، والصناعة الدوائية، واللوجستيات، والتكنولوجيا والتكوين.
وقال إن هذا التوجه من شأنه أن يسهم في تطوير القيمة المضافة المحلية، وخلق فرص عمل مؤهلة، ونقل التجارب والخبرات، وتوسيع آفاق الاستثمار بين البلدين.
وفي ختام حديثه، أوضح سامي أن إدارة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع موسكو ترتبط بمعادلة دقيقة تجمع بين تنويع الشراكات الدولية والحفاظ على العلاقات الاقتصادية القائمة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إلى جانب تطوير التعاون مع شركاء جدد، مثل الصين والهند وبعض دول أمريكا اللاتينية.
وأشار إلى أن تحركات الحكومة المغربية الجديدة قد تشمل مواصلة الحوار السياسي، وتفعيل الاتفاقيات القائمة، واستكشاف مشروعات اقتصادية محددة قابلة للتمويل والتنفيذ.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين المغرب وروسيا نحو 3 مليارات دولار خلال عام 2024، ويتركز هذا التبادل في واردات المغرب من القمح والمنتجات الزراعية والطاقة والمواد الأولية، مقابل صادرات مغربية تشمل الفواكه والمنتجات الفلاحية وبعض المنتجات الصناعية. مصدر تقديرات التبادل التجاري لعام 2024
وخلال الأشهر الستة الأولى من عام 2025، ارتفعت المبادلات التجارية بين البلدين بنحو 30% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، كما بلغت قيمة صادرات المنتجات الزراعية الروسية إلى المغرب نحو 280 مليون دولار في عام 2024، معظمها من القمح.







