نحو مشاركة حقيقية وتفاعلية: رؤية لتطوير آليات العمل في «منتدى مصر»
بقلم: أشرف عبد الحميد
إن النجاح الحقيقي لأي حوار وطني أو منصة استراتيجية تجمع قادة الدولة بالمواطنين لا يُقاس فقط بحجم البيانات الصادرة ولا بمجرد تنظيم الجلسات واستعراض خطط الأجهزة التنفيذية؛ بل يكمن جوهره في مدى عمق المشاركة التفاعلية، والتكامل الحي بين الدولة وأصحاب المبادرات والأفكار.
ومن هذا المنطلق، وحتى يؤدي «منتدى مصر» رسالته السامية ويحقق الغاية المرجوة منه في نسخه ومؤتمراته القطاعية القادمة، نضع هذه التوصية الاستراتيجية الحاكمة أمام إدارة المنتدى والقائمين عليه:
أولاً: التحول من “سرد الإنجازات” إلى “صناعة القرار المشترك”
1. إلغاء الدور السلبي للحضور: يجب ألا يقتصر دور الحاضرين في المنتدى من شباب، وأحزاب، ونقابات، وخبراء، وممثلي المجتمع المدني وأبناء المحافظات على كونهم مجرد “مستمعين” أو متلقين سلبين للبيانات والتقارير الحكومية.
2. إتاحة مساحات النقاش الحي: تخصيص الجانب الأكبر من زمن الجلسات وورش العمل للمناقشات المباشرة والطرح التفاعلي بين الحضور وصناع القرار، بما يجعل القاعة مسرحاً حقيقياً لتبادل الرؤى وتفنيد التحديات واقتراح الحلول.
ثانياً: رعاية المبادرات الوطنية وحفظ حقوق مصمميها
1. حق الشرح والاعتلاء للمنصة: من حق كل من يتقدم بمبادرة أو ورقة عمل مقترحة وتم التوافق على أهميتها وملاءمتها، أن يُمنح مساحة زمنية كاملة للاعتلاء على المنصة وشرح فكرته بنفسه أمام الوزراء والمسؤولين والجمهور، بدلاً من الاكتفاء باستلام الأوراق وركنها.
2. الشفافية ونسب الفضل لأهله: يُعد نسب المبادرات لأصحابها وحفظ حقوقهم الأدبية والفكرية شرطاً أخلاقياً ومؤسسياً لا غنى عنه. فإذا ما تقرر تبني أي مبادرة أو الأخذ بتوصية مقدمة من أفراد أو كيانات، فيجب الإعلان بوضوح وصراحة عن أسماء صانعيها، وإشراكهم بشكل فعلي ومباشر في لجان التنفيذ والمتابعة الميدانية داخل الوزارات المعنية.
ثالثاً: تدشين الحوافز التشجيعية والتكريم الرسمي
1. وسام / جائزة «المبادرة الوطنية»: تدشين حافز تشجيعي رسمي يُمنح سنوياً في الجلسة الختامية لأفضل المبادرات والحلول العملية المقدمة من المشاركين والتي جرى اعتمادها وتطبيقها تنفيذاً.
2. خلق بيئة حاضنة للابتكار: إن تكريم أصحاب الأفكار وإدماجهم في أجهزة الدولة التنفيذية لمتابعة أفكارهم هو السبيل الأمثل لبناء الثقة، وتحفيز العقول المصرية على تقديم المزيد من الحلول المبتكرة لخدمة الوطن.
كلمة أخيرة
إن المنتدى لا يستمد قوته وجدواه إلا من حيوية المشاركين فيه وتفاعلهم الإيجابي. وعندما يشعر المواطن وصاحب الفكرة بأن مشاركته مسموعة، وأن مبادرته تُناقش ويُذكر اسمه عند تبنيها، ويشارك في تنفيذها ويُكرم عليها، فإننا نتحول بالفعل من مجرد الاستماع والانصياع إلى شراكة وطنية حقيقية تبني المستقبل.







